كتب: مصطفى علي
في إطار الاستعدادات لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، يطل على القراء والباحثين عمل علمي رصين بعنوان: «رسالة في إثبات صفة الكلام لله تعالى» للأستاذ الشيخ عفيفي إبراهيم صحصاح، أحد علماء الأزهر الشريف. هذه الرسالة، التي قُدمت لكلية أصول الدين بالقاهرة في عام 1356–1357هـ، تعالج واحدة من أعقد وأدق المسائل في علم الكلام، والتي كثيرًا ما كانت محور جدل واسع بين الفلاسفة والمعتزلة وأهل السنة، حيث قيل إن علم الكلام سُمّي بذلك تحديدًا بسبب التركيز على هذه المسألة الجوهرية.
الرسالة تمثل إسهامًا مهمًا في فهم صفات الله الثبوتية وخصوصًا صفة الكلام، وتوضح مواقف المذاهب المختلفة مع الردود التحليلية عليها، كما تقدّم رؤية شاملة لمنهج أهل السنة في هذا الشأن.
المقدمة: إثبات الصفات الثبوتية لله تعالى
افتتحت الرسالة بمقدمة تناولت إثبات الصفات الثبوتية لله تعالى وفق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، مع الرد على الفلاسفة والمعتزلة الذين يعتبرون أن الصفات عين الذات الإلهية.
ركز المؤلف على بيان الأبعاد العقدية لهذه المسألة، مؤكدًا أن صفة الكلام لله تعالى ليست مجرد لفظ أو ظواهر لغوية، بل هي حقيقة ثابتة مرتبطة بالذات الإلهية، ويجب التفريق بينها وبين أي تأويلات فلسفية أو عقلية قد تشوب فهم النصوص الشرعية.
المقصد: دراسة دقيقة لمبحثي صفة الكلام
المبحث الأول: معنى الكلام النفسي واللفظي
قسم المؤلف هذا المبحث إلى عدة نقاط أساسية:
توضيح الفرق بين الكلام النفسي والكلام اللفظي لله تعالى.
بيان الصفات الثابتة لله تعالى وفق ما ذهب إليه الحنابلة، الحشوية، الكرامية، مع الردود عليها.
استعراض رأي الإمام الأشعري في إثبات الصفات، مع مناقشة موقف المعتزلة وتوضيح ما إذا كان الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة لفظيًا أو معنويًا.
المؤلف يعتمد في تحليله على نصوص القرآن والسنة، ويحرص على الجمع بين الدقة العلمية والأسلوب الشرعي الرصين، ليقدّم نموذجًا لفهم متوازن بين العقل والنقل.
المبحث الثاني: سماع كلام الله وامتناع الكذب عليه
انتقل المؤلف في المبحث الثاني إلى جواز سماع كلام الله تعالى وبيان تنوعه، مشيرًا إلى ما يتعلق بـ:
صحة الكلام المنسوب لله تعالى وامتناع الكذب عليه.
إطلاقات لفظ المعنى وعلاقات الكلام بالحقائق الإلهية.
الكلام في القول بخَلْق القرآن، مع توضيح أن القول بخلق القرآن لا يجوز ولا يصح نصيًا وعقليًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم