كتبت :رشا خميس
قبل أسابيع قليلة من انطلاق ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025، يشهد المشهد الحزبي المصري سلسلة من الاستقالات الجماعية المفاجئة داخل عدد من الأحزاب، أبرزها “حماة الوطن”، و”العدل”، و”الجبهة الوطنية”، في تطور أثار موجة من التساؤلات حول أسباب الانسحاب الجماعي وتوقيته السياسي الحرج، وما إذا كان المال السياسي قد عاد ليتصدر المشهد مجددًا.
فقد فجّرت استقالة أمانة حزب “حماة الوطن” بحلوان عاصفة من الجدل، بعد أن وجّه الأعضاء المستقيلون اتهامات صريحة بتغليب المصالح الفردية والمال السياسي على قيم الانضباط والعمل الوطني. ولم تقتصر الأزمة على حلوان وحدها، إذ سبقتها استقالة جماعية لأمانة الوراق، اعتراضًا على اختيارات المرشحين، واتهامات صريحة بـ”بيع الكرسي النيابي”، كما كشفت العضوة السابقة حنان شرشر، التي قالت إن الحزب طلب منها 25 مليون جنيه مقابل الترشح على قائمته.
في المقابل، سارع قادة الحزب إلى نفي تلك المزاعم، مؤكدين أن الأحزاب في العالم تعتمد على التبرعات وليس على البيع أو المقايضة السياسية، فيما وصف بعض القيادات البرلمانية هذه الاتهامات بأنها “ادعاءات شديدة الخطورة تمس الحياة السياسية المصرية”.
أما في حزب العدل، فقد جاءت استقالة أمانة كفر الشيخ لتؤكد أن الأزمة لا تتعلق بحزب واحد، بل بحالة أعمق من الاحتقان الداخلي والاتهامات بغياب الشفافية والديمقراطية الحزبية، حيث أشار المستقيلون إلى أن الحزب انحرف عن مساره الوطني وأصبح كيانًا نخبويًا مغلقًا، يسوده منطق المال والنفوذ بدلًا من قيم العدالة والمشاركة.
وفي السياق ذاته، شهد حزب الجبهة الوطنية استقالة أمانة مركز الواسطي بمحافظة بني سويف بالكامل، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تغليب المصالح الفردية وغياب المؤسسية”، ليكتمل مشهد الانسحابات الجماعية في وقت حرج قبيل الانتخابات.
ورغم نفي رؤساء الأحزاب الثلاثة تلقي أي أموال مقابل الترشح، إلا أن تكرار الظاهرة في أكثر من كيان سياسي يكشف عن أزمة بنيوية في الحياة الحزبية، حيث ما زالت الثقة بين القواعد والقيادات تتآكل بفعل غياب الديمقراطية الداخلية واحتكار القرار.
ما بين الاتهامات والنفي، تبقى الحقيقة المؤكدة أن المال السياسي لا يزال شبحًا يهدد نزاهة العمل الحزبي، وأن إعادة بناء الثقة بين الأحزاب وقواعدها تتطلب شفافية حقيقية، وآليات رقابة صارمة، وقوانين تضمن تكافؤ الفرص بين الكوادر لا بين أصحاب النفوذ.
فالمشهد اليوم يقول بوضوح: المال قد يشتري مقعدًا، لكنه لا يصنع حزبًا
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم