رضا فرحات: تأجيل تطبيق الإجراءات الجنائية يضمن جاهزية منظومة العدالة ويعزز حماية حقوق المواطنين

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام يؤكد حرص الدولة على توفير الوقت الكافي لاستكمال متطلبات تطبيقه بصورة متكاملة، وضمان جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع أحكامه وإجراءاته الجديدة، موضحا أن نجاح أي إصلاح تشريعي لا يرتبط بمجرد إقرار القانون، وإنما بمدى قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذه بكفاءة وانضباط، بما يحقق أهدافه ويحافظ على حقوق المواطنين والضمانات القانونية المقررة لهم.

 

وأوضح فرحات، أن قانون الإجراءات الجنائية يرتبط بصورة مباشرة بحقوق المواطنين وحرياتهم وضمانات المحاكمة وحق الدفاع، والانتقال إلى قواعد وإجراءات جديدة يحتاج إلى استعداد حقيقي داخل مختلف الجهات المعنية، بما يضمن عدم وجود فجوة بين النص القانوني وآليات تنفيذه على أرض الواقع.

 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن العام الإضافي يمكن استثماره في استكمال التجهيزات اللازمة داخل المحاكم والنيابات والجهات ذات الصلة، وتحديث البنية التكنولوجية، وتجهيز الأنظمة الإلكترونية، إلى جانب تدريب وتأهيل القائمين على تنفيذ القانون، بما يجعل التطبيق أكثر سلاسة ويحد من احتمالات حدوث ارتباك أو تفاوت في فهم الإجراءات الجديدة.

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التطوير الذي يستهدفه القانون لا ينفصل عن مسار أوسع لتحديث مؤسسات الدولة، خصوصا مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي داخل منظومة العدالة، موضحا أن إدخال أدوات جديدة في التقاضي والإجراءات يتطلب بنية تحتية مؤهلة، وكوادر مدربة، وقواعد واضحة تضمن سلامة الإجراءات وحماية البيانات والمعلومات.

 

وشدد فرحات على أن حماية حقوق المواطنين يجب أن تظل في قلب عملية الإصلاح، باعتبارها جزءا أصيلا من بناء دولة القانون، مؤكدا أن كفاءة العدالة وسرعة الفصل في القضايا لا تتعارضان مع ضمان حق الدفاع أو صيانة الحريات، بل إن المنظومة المتطورة هي التي تستطيع الجمع بين سرعة الإجراءات ودقتها وبين توفير الضمانات القانونية الكاملة للمتقاضين.

 

 

وأكد فرحات أن تأجيل التطبيق لمدة عام يمنح مؤسسات الدولة فرصة لاستكمال الاستعداد بصورة مسؤولة، واختبار الإجراءات والأنظمة الجديدة قبل دخولها حيز التنفيذ الفعلي، بما يساعد على اكتشاف أي تحديات ومعالجتها مبكرا مشددا على أن الإصلاح التشريعي الحقيقي هو الذي يجد طريقه إلى التطبيق بصورة مستقرة وفعالة، ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين، و استكمال الجاهزية قبل بدء التنفيذ يمثل ضمانة مهمة لنجاح قانون الإجراءات الجنائية وتحقيق أهدافه في تطوير منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون.

اترك رد