كتب: حشمت عبد الحارث
لم يتخيل مدير إحدى المدارس بمنطقة المعادي أن صباحًا كان يقضيه في متابعة الاستعدادات للعام الدراسي الجديد سيكون الأخير في حياته؛ حينما كان يشرف المدير “عاطف” على أعمال إنشاء فصول جديدة داخل المدرسة، ويعد الشاي للعمال الذين يواصلون عملهم، كان خفير سابق بالمدرسة، يخطط للانتقام من خلاف بينه وبين مدير المدرسة يعود إلى سبع سنوات، لتنتهي المواجهة بينهما بجريمة قتل داخل أسوار المدرسة.
طعنة نافذة تنهي حياة مدير المدرسة:
دقائق قليلة كانت كفيلة بتحويل هذا المشهد الهادئ إلى مسرح لجريمة قتل، بعدما دخل “الخفير” إلى المدرسة يحمل بين يديه سكينًا، وفي قلبه غضبًا ظل يتراكم طوال السبع سنوات كاملة، لينتهي اللقاء بطعنة نافذة في البطن واسفل الرقبة، أنهت حياة المدير داخل فناء المدرسة.
المتهم: رفض يرجعني شغلي فقتلته:
وفقًا للتحقيقات، فإن المتهم كان يعمل خفيرًا بالمدرسة قبل أن يتم نقله إلى مدرسة أخرى بالمنطقة قبل نحو سبعة أعوام، وظل طوال تلك السنوات يسعى للعودة إلى مقر عمله القديم، إلا أن طلبه قوبل بالرفض في كل مرة، معتقدًا أن مدير المدرسة هو من يقف وراء رفض طلبه.
سرقات مجهولة داخل المدرسة:
وتبين أن المجني عليه رفض بالفعل عودة المتهم، بعدما تكررت وقائع سرقات مجهولة في المدرسة التي كان يعمل بها، وكذلك المدرسة المنقول إليها، وهو ما دفعه إلى الاعتراض على عودته، مرددًا عبارة أصبحت فيما بعد محور التحقيقات: «حاميها حراميها»، ووصلت هذه العبارة إلى المتهم، فاعتبرها اتهامًا مباشرًا له بالسرقة وإساءة إلى سمعته، لتتحول مع مرور الوقت إلى دافع للانتقام.
يوم الجريمة:
في يوم الواقعة، علم المتهم بوجود مدير المدرسة داخل المبنى لمتابعة أعمال الإنشاء الجارية استعدادًا للعام الدراسي الجديد، فتوجه إلى المدرسة، مستغلًا انشغال العمال بأعمال البناء في الطابق الثاني؛ دخل بهدوء إلى فناء المدرسة حتى وصل إلى المدير، ودار بينهما حديث سرعان ما تحول إلى مشادة كلامية بسبب طلبه العودة إلى العمل، ولم تمض لحظات حتى استل المتهم سلاحًا أبيض وسدد طعنة نافذة في البطن، أعقبها بطعنة أخرى أسفل الرقبة، ثم فر هاربًا.
هرع العمال إلى مصدر الصراخ، ليجدوا مدير المدرسة ملقى على الأرض غارقًا في دمائه، حاولوا إسعافه، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصاباته قبل وصول سيارة الإسعاف.
تفاصيل البلاغ:
تلقت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة المعادي، بلاغا من المواطنين، يفيد بإقدام خفير على طعن مدير مدرسة داخل فناء المدرسة عقب مشادة كلامية دارت بينهما، مما أسفر عن وفاته في الحال، وبانتقال رجال المباحث إلى محل الواقعة، تبين صحتها وتم العثور على جثة المجني عليه.
وتمكن رجال المباحث من ضبط المتهم، واقتياده الي ديوان القسم، كما تم نقل الجثة الي مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة.
اعترف المتهم بارتكاب الواقعة:
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بارتكاب الجريمة، مؤكدًا أنه لم ينس طوال سبع سنوات رفض مدير المدرسة إعادته إلى العمل، وأنه قرر الانتقام بعدما أيقن أن جميع محاولاته للعودة باءت بالفشل، وأن المجني عليه كان يرفض وجوده داخل المدرسة.
حبس المتهم على ذمة التحقيقات:
وأمرت نيابة المعادي الجزئية بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، كما كلفت أجهزة البحث الجنائي بإجراء التحريات حول الواقعة، وقررت عرضه على الطب الشرعي لإجراء التحاليل اللازمة لبيان تعاطيه المواد المخدرة من عدمه.
معاينة مسرح الجريمة:
كما انتقل فريق من النيابة العامة، برفقة خبراء الأدلة الجنائية، إلى مسرح الجريمة لإجراء المعاينة، وأمرت بتفريغ كاميرات المراقبة، وسماع أقوال الشهود، وندب الطب الشرعي لتشريح جثمان المجني عليه، لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها.
وحرر المحضر اللازم بالواقعة وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم