سر بركة اليوم كله.. العلماء يوضحون فضل صلاة الضحى وسنة الفجر

تقرير:مصطفى علي

قال الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، إن الحفاظ على صلاة سنة الفجر وصلاة الصبح في وقتها، ويفضل أن تكون جماعية، إلى جانب الالتزام بصلاة الضحى، يمثل عامل حماية روحي وجسدي للفرد طوال يومه.

وأضاف مرزوق أن هذا الالتزام يعكس التوازن بين العبادة واليقظة النفسية، ويضمن استمرارية الطاعة والسكينة.

وأوضح الدكتور مرزوق أن حديث النبي ﷺ عن الله عز وجل جاء فيه: «ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره»، وهو حديث رواه الترمذي، وأبو داود، وأحمد، وابن حبان بصيغ قريبة، مؤكداً أن هذا الحديث يبين فضل صلاة الضحى وربطها بالحفظ والبركة اليومية.
وأوضح أن البعض فسر الحديث ليشمل فرض الصبح وركعتَي الفجر باعتبارهما بداية النهار، موضحاً أن المعنى العام: من صلى الصبح فهو في ذمة الله ويضمن له الحفظ والبركة.

وقت وأحكام صلاة الضحى

حدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية وقت صلاة الضحى بأنها تبدأ بعد طلوع الشمس بما يقارب خمس عشرة دقيقة، وتمتد حتى قبيل الظهر بقليل. ويعرفها المركز أيضًا باسم “صلاة الأوابين”، أي المداومين على الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

وأكد مركز الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أن صلاة الضحى من السنن المؤكدة التي حث عليها النبي ﷺ، حيث ورد في أحاديث صحيحة فضل المحافظة عليها يوميًا فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أوصى بثلاثة أمور لا يدعها حتى الموت، ومن بينها صلاة الضحى.

وأشار المركز إلى حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». وهذا الحديث يوضح أن الركعتان من صلاة الضحى تكفيان لتحقيق ثواب الصدقات اليومية.

وبالنسبة لعدد ركعات الضحى، أوضح مركز الأزهر أن أقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات، أو اثنتي عشرة ركعة بحسب اختلاف الفقهاء.

فضل صلاة الضحى: من الصدقة إلى بناء القصور في الجنة

تعتبر صلاة الضحى من العبادات التي أقسم الله بها في القرآن الكريم في سورة الضحى، مما يدل على عظم مكانتها وفضلها. وتكشف الدراسات الفقهية والحديثية عن العديد من الفضائل لهذه الصلاة:

1. سد الصدقة عن مفاصل الجسم: فالجسم البشري يحتوي على 360 مفصلاً، وكل مفصل يلزمه صدقة شكر لله تعالى على النعم، وصلاة الضحى تكفي سد هذه الصدقة.

2. بناء القصور في الجنة: جاء في حديث الترمذي أن من صلى اثنتي عشرة ركعة من الضحى يبني الله له قصرًا في الجنة، وقد ذكر ابن حجر في كتابه “الفتح” أن الحديث له شواهد تقوي صحة معناه وفضله.

3. تحصيل أجر الصدقة اليومية: كما أوضح النبي ﷺ في حديث أبي ذر أن كل تسبيحة وتحميضة وتهليلة وتكبيرة تعتبر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان من الضحى.

4. الحفظ والوقاية طوال النهار: عن أبي الدرداء وأبي ذر عن النبي ﷺ: «ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره»، مما يؤكد أن هذه الصلاة وسيلة لحفظ النفس والرزق.

5. وصـف المحافظين على الضحى بالأوّابين: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب»، أي من يكثر الرجوع إلى الله، مما يجعل هذه الصلاة علامة على التقوى والمداومة على الطاعات.

نصيحة العلماء: اجعل الضحى عادة يومية

يشدد علماء الأزهر على أن المحافظة على صلاة الضحى ليست مجرد عبادة، بل أسلوب حياة يربط المسلم بخالقه منذ بداية النهار، ويضفي على يومه بركة وحفظًا روحيًا وجسديًا. وأوضحوا أن الالتزام بصلاة الفجر والضحى يمنح الشخص شعورًا بالسكينة والاطمئنان، ويجعل يومه مثمرًا بالعمل والبركة.

وأكد الدكتور مرزوق أن الاهتمام بالركعات الأولى من النهار هو استثمار للوقت الروحي، وأن من يبدأ يومه بالضيافة الإلهية هذه يضمن الحماية والنور الداخلي طوال اليوم.

 

عن مصطفى علي

شاهد أيضاً

اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026.. الإعلام الحر بين المسؤولية وتحديات العصر الرقمي

اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026.. تعرف على أهمية الإعلام الحر في دعم الديمقراطية، وأبرز التحديات التي تواجه الصحفيين في ظل التحول الرقمي وانتشار الأخبار المضللة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *