سلسلة أدعية الشعراوي | جريدة اليوم.. «اللهم أنت الجامع المانع» دعاء الرضا وتدبير الأمور وراحة القلوب

تقدم جريدة اليوم لقرائها حلقة جديدة من سلسلة «نفحات إيمانية»، التي تستعرض فيها روائع الأدعية والمناجاة المنسوبة إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة وأحد أبرز أعلام الفكر والتفسير الإسلامي.

لتأخذنا هذه المرة إلى معاني الرضا بقضاء الله، والتسليم لحكمته، واليقين بأن تدبيره سبحانه يحمل الخير لعباده، حتى وإن غابت عنهم أسبابه أو لم يدركوا حكمته في اللحظة نفسها.

ويأتي دعاء «الرضا وتدبير الأمور» تحت عنوان «الجامع المانع»، حاملًا معاني التوحيد والتعظيم والافتقار إلى الله عز وجل، ففيه يتوجه العبد إلى ربه مستحضرًا كمال صفاته، ومنزّهًا إياه عن الشبيه والمثيل، راجيًا أن يجمع له الخير، ويحفظه من الشر، ويحيطه بعنايته ورحمته.

دعاء الجامع المانع.. كلمات تجمع معاني الحفظ والرجاء
ومن كلمات هذا الدعاء:
«اللهم أنت الجامع المانع، جمعتَ لذاتك ما لا يُحصى من صفات الكمال، ومنعتَ بسبحانيّتك أن يُشبهك أي مثال، وجمعتَ لكلّ خلقك كلّ خير، ومنعتَ من أطاعك من تسلُل أيّ شر، فحصِّنا اللهمّ بجامعيتك، وحصِّنا اللهمّ بمانعيّتك».

وتحمل كلمات الدعاء معاني إيمانية عميقة؛ إذ تبدأ بإقرار العبد بكمال الله سبحانه وتعالى، وأنه المتفرد بصفات العظمة والجلال، الذي لا يشبهه شيء من خلقه، ثم تنتقل إلى معنى الجمع والمنع، باعتبارهما من المعاني التي يستحضرها المؤمن في دعائه، فيسأل الله أن يجمع له أبواب الخير، وأن يحفظه من الشرور والفتن.

الرضا بتدبير الله.. طريق الطمأنينة وسكينة القلب

ويذكرنا الدعاء بأن المؤمن لا يستمد طمأنينته من امتلاك القدرة على التحكم في كل تفاصيل حياته، وإنما من ثقته بأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر الحكيم، الذي يعلم ما تخفيه الأيام، ويعلم ما يصلح أحوال عباده، وأن ما يقدره الله يجري بعلمه وحكمته.

فالرضا لا يعني التوقف عن السعي أو ترك الأخذ بالأسباب، وإنما يعني أن يعمل الإنسان ويجتهد، ثم يفوض أمره إلى الله، مطمئنًا إلى أن تدبير الخالق أوسع من إدراك المخلوق، وأن أبواب الخير قد تأتي أحيانًا من طرق لم تكن في الحسبان.

ويظل هذا الدعاء رسالة إيمانية لكل من أثقلته الهموم، أو حاصرته الحيرة، أو يبحث عن السكينة وسط تقلبات الحياة؛ بأن يلجأ إلى الله بقلب صادق، ويسأله أن يجمع له الخير، ويصرف عنه الشر، ويحفظه بعنايته، ويمنحه الرضا واليقين وحسن التوكل عليه.

جريدة اليوم.. نفحات إيمانية تضيء القلوب، وتفتح نوافذ الرجاء، وتستعيد مع القراء روائع الدعاء والمناجاة.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد