تقدم جريدة اليوم لقرائها الحلقة الثانية الجديدة من سلسلة «نفحات إيمانية»، التي تستعرض أدعية وخواطر إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، أحد أبرز علماء التفسير والفكر الإسلامي.
حيث ترك للأجيال تراثًا إيمانيًّا زاخرًا بالكلمات التي توقظ القلوب، وتجدد معاني الرجاء والتوكل على الله سبحانه وتعالى.
وفي هذه الحلقة، نتوقف مع دعاء يحمل معاني عميقة من التضرع والخشوع، يجمع بين الرجاء في نعيم الآخرة، وطلب السكينة وراحة البال في الدنيا، ويذكر الإنسان بعظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقدرته التي لا تحدها حدود، وعطائه الذي يسبق سؤال عباده.
دعاء الشيخ الشعراوي لدخول الجنة وراحة البال
من الأدعية المنسوبة إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، في طلب نعيم الجنة والنجاة والفوز برضا الله:
«اللهمّ يا مُقيتُ لمادتنا بالغذاء، ويا مُقيت قِيَمنا بما شرعتَ من إسلامٍ وأحكام، نسألك أن تعيننا وتُقيتنا في دار البقاء بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
اللهمّ يا واجب الوجود وبك كلّ موجود، لا تُدركك الأبصار لكمال ذاتك، وتُدرك أنت الأبصار لإحاطة صفاتك، فإذا كانت الروح التي تحيا بها النفس لا يُدرِكها أيّ حسّ، فكيف نُدرك من خلق وقد عجزنا عن إدراك ما خلق.
اللهمّ إنك شرعتَ السؤال راحة بال، وإلا فماذا نسأل وقد أعطيتنا قبل أن نعرف كيف نسأل، يا مالكاً كلّ من ملك، ولذا تؤتيه من تشاء وتنزعه ممن تشاء، ولك من عالم الملك ما لا يُملك، ولك من عالم الملكوت ما لا تُطلع عليه إلا عباد الرحمن».
معانٍ إيمانية تزرع الطمأنينة في القلوب
يحمل هذا الدعاء مجموعة من المعاني الإيمانية العميقة؛ ففي بدايته يتوجه العبد إلى الله باعتباره الرزاق والمقيت، الذي يتولى حفظ الأجساد بالغذاء، كما يمد القلوب والعقول بما يصلحها من الإيمان والهداية والتشريع، ثم يرتفع الدعاء إلى مقام الرجاء في نعيم الآخرة، ذلك النعيم الذي أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
كما يلفت الدعاء الأنظار إلى عظمة الله سبحانه وتعالى، وأن عقول البشر مهما بلغت من العلم والمعرفة تظل عاجزة عن الإحاطة بكمال الخالق، فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وتظل قدرته وعظمته فوق حدود التصور البشري.
أما المعنى الأكثر قربًا إلى حياة الإنسان اليومية، فيظهر في قوله: «إنك شرعت السؤال راحة بال»، وهي مناجاة تذكر العبد بأن الدعاء ليس مجرد طلب للحاجات، بل هو باب للطمأنينة، ووسيلة لتجديد الثقة في الله، واستشعار قربه ورحمته، فكم من إنسان أرهقته الهموم، ولم يجد راحته إلا حين رفع يديه إلى السماء، وفوّض أمره إلى الله.
الدعاء.. باب الرجاء ومفتاح السكينة
وتختتم هذه المناجاة بمعنى عظيم، وهو أن الله سبحانه وتعالى مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، وأن خزائن رحمته وعطائه لا تنفد، وأن الإنسان مهما امتلك من أسباب الدنيا يظل محتاجًا إلى فضل الله وتوفيقه ورحمته.
وتبقى هذه الكلمات تذكرة إيمانية بأن راحة البال الحقيقية تبدأ من صدق الصلة بالله، وأن الفوز بالجنة غاية المؤمن، وأن الدعاء عبادة تجمع القلب على الرجاء والتسليم واليقين.
اللهم ارزقنا نعيم الجنة، وراحة القلب، وسكينة النفس، وحسن التوكل عليك، واجعلنا من عبادك الذين رضيت عنهم وغفرت لهم، وأدخلتنا برحمتك في عبادك الصالحين.
تابعوا سلسلة «نفحات إيمانية» على جريدة اليوم، مع أدعية وخواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، في رحلة يومية بين نور الكلمات وطمأنينة الإيمان.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم