عرب-وعالم

عباس يصدم الفلسطينيين: إلغاء رواتب الأسرى والشهداء تحت الضغط الإسرائيلي والأمريكي

أصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، اليوم الاثنين، مرسومًا رئاسيًا يقضي بإلغاء المواد القانونية التي تنظم صرف المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، والتي كانت مدرجة ضمن قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ووفقًا للقانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وتعديلاته، كان الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي يتلقون راتبًا شهريًا، بشرط ألا يكونوا موظفين حكوميين، ويتم صرفه لهم أو لعائلاتهم، مع وقف الدفع عند الإفراج عنهم. كما نصت القوانين السابقة على عدم جواز قطع رواتب الموظفين الأسرى من قبل المؤسسات الحكومية أو الرسمية.

وجاء هذا الإلغاء في ظل ضغوط إسرائيلية وأمريكية متزايدة على السلطة الفلسطينية لوقف دفع المخصصات، حيث قررت إسرائيل عام 2023 احتجاز الأموال التي تدفعها السلطة لعائلات الأسرى والشهداء، مطالبةً السلطة الفلسطينية بوقف تحويل هذه الأموال.

وفي السنوات الأخيرة، أبلغ أسرى محررون في قطاع غزة والضفة الغربية عن توقف صرف رواتبهم دون أي إعلانات رسمية من السلطة الفلسطينية، ما أثار حالة من الجدل والاستياء بين الأوساط الفلسطينية.

دور الولايات المتحدة في تجفيف التمويل

الضغوط الأمريكية على السلطة الفلسطينية لوقف دفع رواتب الأسرى ليست جديدة، ففي الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، طالب تسعة نواب ديمقراطيين بالكشف عما إذا كانت إدارته قد قلصت أو أوقفت المساعدات المالية للفلسطينيين بسبب هذه الرواتب.

وفي عام 2018، أقر الكونغرس الأمريكي قانون “تايلور فورس”، الذي يشترط قطع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية إذا استمرت في دفع مخصصات الأسرى والشهداء. وتم بالفعل تعليق الدعم الأمريكي إلى أن تنفذ السلطة أربعة شروط رئيسية، تشمل:

  1. وقف دفع رواتب الأسرى.
  2. إلغاء القوانين التي تجيز هذه المدفوعات.
  3. اتخاذ خطوات جادة لمنع ما تسميه واشنطن “الإرهاب الفلسطيني”.
  4. إدانة العنف والتحقيق في الهجمات المسلحة.

وفي إطار سياساته التصعيدية، أصدر ترامب عقب توليه ولايته الجديدة في يناير 2025 أمرًا تنفيذيًا بحظر تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين.

ويُعد قرار عباس بإلغاء هذه القوانين تحولًا كبيرًا في سياسات السلطة الفلسطينية، وقد يثير غضب الفصائل الفلسطينية وعائلات الأسرى والشهداء، الذين يعتبرون هذه المخصصات حقًا مكتسبًا. في المقابل، قد يُنظر إليه على أنه خطوة استباقية لاستئناف الدعم المالي الدولي للسلطة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها الحكومة الفلسطينية.

ويبقى السؤال: هل ستنجح السلطة الفلسطينية في إيجاد بدائل لدعم عائلات الأسرى والشهداء، أم أن هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من الغضب الشعبي والتوتر السياسي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى