استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء بمشيخة الأزهر، السفير لارس بومولر، سفير الدنمارك لدى القاهرة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، وتبادل الرؤى بشأن دعم الحوار بين الأديان وترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام.
وخلال اللقاء، أكد شيخ الأزهر أن الأزهر الشريف يضطلع، عبر تاريخه الممتد، برسالة تقوم على تعليم صحيح الدين الإسلامي، والتعريف بالأديان ودراستها بصورة حقيقية، بما يعزز القيم الإنسانية المشتركة، ويسهم في تحقيق سعادة الإنسان واستقراره في مختلف جوانب الحياة.
وأوضح الإمام الأكبر أن الأزهر كثّف خلال الفترة الأخيرة جهوده الداعية إلى وقف الحروب والصراعات، انطلاقًا من مسؤوليته الدينية والإنسانية ودوره التاريخي والعالمي في نشر السلام، مشيرًا إلى حرص المؤسسة على الانفتاح الإيجابي على المؤسسات الدينية والثقافية في الغرب، ومن بينها كنيسة كانتربيري ومجلس الكنائس العالمي والفاتيكان.
وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في تعزيز جسور التواصل بين المؤسسات الدينية، وصولًا إلى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بالتعاون مع البابا فرنسيس الراحل، والتي أصبحت ذكرى توقيعها مناسبة عالمية تحتفي بها الأمم المتحدة سنويًا لترسيخ قيم الأخوة والتسامح والتعايش بين البشر.
وتطرق شيخ الأزهر إلى تجربة «بيت العائلة المصرية»، التي أطلقها الأزهر بالتعاون مع الكنائس المصرية، مؤكدًا أنها أسهمت في مواجهة الفتن الطائفية والحد من محاولات استغلال الخلافات لإشعال التوتر وبث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين، باعتبارهم شركاء في الوطن.
وأوضح أن بيت العائلة المصرية يمتلك فروعًا في معظم المحافظات، ويؤدي دورًا مهمًا في مواجهة التطرف والتشدد، وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ ثقافة المواطنة والتعاون بين أبناء المجتمع المصري.
وشدد الإمام الأكبر على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية في التصدي للأفكار المتشددة، وتعزيز الوعي بالقيم المشتركة التي تدعم الاستقرار وتحمي المجتمعات من الانقسام والصراعات.
وفي رسالة تعكس موقف الأزهر من الأزمات الدولية، أكد الإمام الأكبر أن إنصات قادة العالم وصناع القرار إلى صوت الدين وأخلاقه وتعاليمه من شأنه أن يسهم في الحد من الأزمات والكوارث التي تحاصر الإنسان المعاصر في الشرق والغرب.
وأشار إلى أن تراجع الالتزام بالقيم الدينية والإنسانية، ومحاولات إبعاد الدين عن حياة الإنسان، أسهما في تفاقم العديد من المشكلات التي تواجه المجتمعات، مؤكدًا أهمية استعادة دور الأخلاق والقيم في توجيه القرارات والمواقف الدولية، بما يدعم السلام ويحد من الصراعات.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم