صانعو أثاث طهطا يطالبون المحافظ بدعم المجمع الخدمي بعيداً عن المستثمرين 

طهطا دمياط الصعيد.. والأثاث يصل للعالمية 

الرئيس السيسي يوجه الاهتمام بالتكتلات الاقتصادية المحلية والتدريب العملي على أرض الواقع 

 تمثل صناعة الأثاث في طهطا واحدة من أكثر التجمعات الحرفية رسوخاً في صعيد مصر، ووفق بيانات مركز تحديث الصناعة تضم المدينة نحو 1,500 ورشة متخصصة يعمل بها قرابة 6,000 عامل، وهي أرقام لا تعكس حجم النشاط فقط، بل تكشف عن قاعدة مهارية وسوقية تمثل أصلاً اقتصادياً للمحافظة يمكن البناء عليه.

مركز رئيسي للإنتاج والتجارة يخدم سوهاج والصعيد

وتطورت الصناعة محلياً على مدار أكثر من ثلاثة عقود حتى أصبحت طهطا مركزاً رئيسياً للإنتاج والتجارة يخدم أسواق سوهاج ومحافظات الصعيد المجاورة. وبدأت الصناعة منذ ما يقارب من 150 عاماً، ونمت بصورة تراكمية حتى تشكلت شبكة واسعة من الورش المتخصصة في النجارة والتقطيع والتجميع والدهانات والتنجيد والتشطيب، إلى جانب تجار الخامات والإكسسوارات وخدمات النقل والتسويق.

أثاث طهطا يشتهر بالمتانة والتنافسية 

ويشتهر الأثاث الطهطاوي بالمتانة وتنافسية السعر والمرونة في تنفيذ التصميمات وفق طلب العميل. وفي هذا السياق، تم تطوير تكتل الأثاث بطهطا ضمن منهجية التكتلات الاقتصادية ببرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، من خلال حزمة تدخلات شملت تطوير مدخلات الإنتاج والتدريب والتصميم والتشبيك بالموردين والأسواق ودعم العلامات التجارية والمعارض وتحسين البنية المحيطة.

من التدخلات المتفرقة إلى أصل إنتاجي مشترك قادر

ويأتي إنشاء المجمع الخدمي لصانعي الأثاث بطهطا ليشكل الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى أصل إنتاجي مشترك قادر عند تشغيله بكفاءة على إتاحة معدات وخدمات متقدمة لمئات الورش دون أن تضطر كل ورشة لتحمل تكلفة الاستثمار منفردة.

تفاوت مستويات التصميم والتشطيب وضعف حلقات التسويق

وتكمن أهمية التكتلات في أن التدخل التنموي لم ينطلق من إنشاء نشاط جديد، وإنما من التعامل مع كتلة إنتاجية قائمة ذات مهارة متراكمة وسوق معروف، لكنها تعاني كغيرها من التكتلات التقليدية من محدودية قدرة الورشة الصغيرة على تحمل تكلفة التكنولوجيا الحديثة وتفاوت مستويات التصميم والتشطيب وضعف بعض حلقات التسويق.

والتقت جريدة “اليوم” مع أصحاب ورش الأثاث للتعرف على التغييرات وأبرز التحديات:-

مارست المهنة بالعلم والصنعة

في البداية، قال جمال الحلواني حاصل على دبلوم صناعة وصاحب ورشة بمركز طهطا: “أعمل منذ 32 عاماً ومارست المهنة بالعلم والصنعة ورفضت الوظيفة علشان أشتغل بمهنة النجارة.

 تعلمت النجارة من أخي الكبير الذي يكبرني بـ15 عاماً فهي وراثة أباً عن جد، وعلمت إخوتي وأولاد أخي وبحب الصنعة جداً”. 

المركز الخدمي سيكون دمياط الثانية

وأضاف أن التحديات تتمثل في التسويق والخامات، مؤكدا أن المركز الخدمي سيتم الاستفادة منه والذي سيغير مجرى النجارة وستكون طهطا دمياط الثانية.

توجيهات الرئيس السيسي بتطوير التكتلات 

 وأوضح أن مشروع المركز بدأ منذ 5 سنوات عن طريق البنك الدولي والتكتلات بتوجيهات من الرئيس السيسي لتطوير التكتلات على مستوى الجمهورية ومن بينها تكتل طهطا وهو كان الأبرز.

البنك الدولي ووزارة التنمية المحلية تعقد دورات تدريبية على التسويق والبيع

وأضاف أن الاهتمام ظهر من البنك الدولي ووزارة التنمية المحلية من خلال إرسال شركة متخصصة للوقوف على المشكلات وزيارة مصانع ومعارض ومنتجات جديدة، وتم السفر لمعارض داخلية وخارجية مثل “كايرو شو” في القاهرة والإمارات ورؤية الماكينات التي ستأتي للمركز مع عقد دورات تدريبية على التسويق والبيع وورش عمل على الخامات الحديثة.

مساحة المجمع الخدمي 

وعن المجمع قال إنه مجمع عملاق مساحته 900 متر به بدروم تضع فيه السيارات الخشب الخام، يعقبه الدور الأول لتقطيع الخشب وتجهيزه، الدور الثاني لدهان الأثاث، يليه الدور الثالث ماكينات التنجيد، الدور الرابع الإداري، والخامس معرض للنجارين.

الماكينات تعكس جودة المنتج

 وأكد أن الماكينات الصغيرة غير كافية وتزويد المكان بميكنات حديثة سيزيد فرص العمل وينعكس على جودة المنتجات. 

إنشاء جمعية استثمارية 

وعن طموحاته قال يتمنى إنشاء جمعية استثمارية خيرية لصناع الأثاث تساعد على إقامة الأسواق والمعارض وشراء الخامات بسعر أقل. 

من النملية الصاج إلي تاجر موبيليا 

وأضاف عبد الرحيم مرعي عضو التكتل: “أعمل منذ 26 عاماً في صناعة الأثاث منذ أن كنت طالباً وأبلغ 14 عاماً، حيث بدأت بتصنيع النملية الصاج ثم تطورت للمطبخ لأصبح الآن تاجر موبيليا”. ونوه عن التحديات التي تبدأ بالتسويق حيث لا يوجد عرض للمنتج بطريقة تجذب المواطن إضافة لنقص ماكينة تخريم “اليتا” ومقطع وشريط وفرن دهانات للتشطيب النهائي.

الأخشاب المصنعة الاكريليك ستنقل طهطا لمكان آخر 

وقال إن المركز الخدمي سيكون مركزاً خدمياً إنتاجياً لو توفرت جميع الإمكانيات لتطوير الصناعة وزيادة قدرتها التنافسية محلياً وعالمياً، ولو اتجه للأخشاب المصنعة الأكريليك سيتم نقل طهطا لمكان آخر بإمكانيات عالية، مؤكداً أنه سيضيف 20% في جودة التشطيب النهائي ويساهم في زيادة فرص عمل للشباب. وطالب بوجود مركز متكامل يتم فيه إدخال قطع الخام ثم إخراجها كمنتج نهائي وعرضها وتسويقها إضافة لإقامة معارض دائمة باسم التكتل داخل مراكز المحافظة وفي الدول القريبة مثل السودان وليبيا.

تعلمت المهنة في سن 10 أعوام 

وفي سياق متصل ذكر حمادة درغام أحد العاملين بصناعة النجارة والذي بدأ تعلم المهنة في سن 10 إلى 12 عاماً أن النجارة كانت من الحرف المنتشرة بين أبناء المدينة حيث اعتادت العائلات تعليم أبنائها أصول المهنة حتى أصبحت مصدر رزق لعدد كبير من الأسر، موضحا أن العمل يشمل تخصصات متعددة منها الأويما والنقارة والدهانات.

تراجع الورش من 5000 إلى 1500 ورشة 

 واشار درغام إلى أن المهنة كانت تستوعب آلاف العاملين لكن عدد الورش تراجع من أكثر من 5000 ورشة إلى نحو 1500 حالياً وفق تقديراته، معتبراً أن هذا التراجع يعكس حجم الضغوط في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم القدرة على مواكبة تطورات السوق، وأسباب الأزمة تتمثل في ارتفاع أسعار الأخشاب وضعف التسويق وعدم توافر فرص للوصول لأسواق جديدة.

«التسويق أهم من التمويل»

 وقال صاحب الورشة إن النجار لا يعاني من نقص التمويل فقط بل يواجه صعوبة أكبر في تسويق منتجاته، موضحاً أن الأسواق التقليدية في صعيد مصر أصبحت محدودة مع تراجع الإقبال ومنافسة منتجات مدن أخرى منها دمياط.

فتح معارض وتحمل تكاليف

 ونوه إلى أن الانتقال لأسواق جديدة يتطلب إمكانيات مادية لا تتوافر لعدد كبير من أصحاب الورش إذ يحتاج لفتح معارض وتحمل تكاليف النقل والتسويق.

تحديد احتياجات الأسواق 

وأضاف أن القروض لا تمثل حلاً مضموناً في ظل غياب الدراسات التي تساعد أصحاب الورش على تحديد احتياجات الأسواق، خاصة أن كثيراً من العاملين يمتلكون خبرة كبيرة في التصنيع لكنهم لا يمتلكون الأدوات الإدارية والتسويقية.

توفير فرص عمل 

 وطالب بفتح أسواق جديدة وتوفير فرص مشاركة أوسع في المعارض المتخصصة بدلاً من اقتصار المشاركة على عدد محدود.

المجمع الخدمي.. حلم ينتظره النجارون منذ 10 سنوات

 وأكد صاحب الورشة أن العاملين يتحدثون عن المجمع الخدمي منذ نحو 10 سنوات، مشدداً على ضرورة أن تتحول الخدمات لتكون مناسبة لقدرات أصحاب الورش وتتيح لهم استخدام التقنيات الحديثة دون تحميلهم أعباء مالية تفوق إمكانياتهم.

المستثمر سيسعي لتحقيق عائد يغطي التكاليف

وأبدى تخوفه من طرح تشغيل المجمع على مستثمر من خلال مناقصة ، لافتا المستثمر سيسعى لتحقيق عائد يغطي التكاليف وهو ما قد ينعكس على أسعار الخدمات. وقال إن الهدف الأساسي هو مساعدة أصحاب الورش مقابل رسوم مناسبة محذراً من حرمان أصحاب الورش الصغيرة من الاستفادة.

الأولوية متخصصين يمتلكون الخبرة

 وطالب بأن تكون الأولوية لتوفير خدمات بأسعار مناسبة مع الاستعانة بمتخصصين يمتلكون الخبرة في النجارة والتكنولوجيا الحديثة ومن بينها ماكينات الـ«CNC».

تدريب عملي يناسب الخبرات

وأوضح أن غالبية الورش تعمل بصورة مستقلة حيث يعتمد كل صاحب ورشة على إمكانياته الخاصة مما يؤدي لتشتت الجهود وصعوبة تنفيذ مشروعات كبيرة، مشيراً إلى أن أفكار إنشاء مصنع كبير أو تنظيم العمل جماعياً لم تتحول لخطوات تنفيذية، وأن بعض المبادرات لم تحقق النتائج المرجوة بسبب الفجوة بين الطرح النظري والاحتياجات الفعلية، مؤكداً أن النجار يحتاج لتدريب عملي يتناسب مع خبرته وليس مجرد معلومات نظرية.

التحدي الحقيقي الانتقال من الإنشاء للتشغيل

وأكد أعضاء تكتل الأثاث أن التحدي الحقيقي هو الانتقال من الإنشاء إلى التشغيل، فالخبرة العملية تؤكد أن اكتمال المبنى وتوريد المعدات لا يضمنان الأثر، فالمرحلة الأكثر حساسية تبدأ لحظة التشغيل وإذا لم يكن هناك كيان مسؤول بوضوح عن الإدارة والصيانة والتحصيل والتسعير وإتاحة الخدمة فقد تتحول المعدات مرتفعة القيمة إلى أصول منخفضة الاستخدام.

مرحلة التشغيل تحتاج لحسم 5 ملفات 

وطالبوا المصنعون بأن مرحلة التشغيل تحتاج لحسم خمسة ملفات قبل الافتتاح فالكيان القانوني المسؤول عن الإدارة وعلاقته بالمحافظة والوحدة المحلية وجمعية صناع الأثاث، ولائحة استخدام واضحة تحدد أهلية المستفيد وآلية الحجز وأولوية الاستخدام والمسؤولية عن التلف وقواعد السلامة، ونظام تسعير يغطي تكلفة التشغيل والصيانة مع الحفاظ على جدوى الخدمة للورش الصغيرة، وبرنامج صيانة وقائية وقطع غيار ودعم فني مع سجل أعطال، وخطة سوقية تضمن أن تشغيل المعدات مرتبط بطلب حقيقي من طلبيات ومعارض وتوريد وتصميمات مطلوبة.

خطة متابعة مستمرة

وتبقى مطالب نجارين طهطا واضحة تسويق أوسع وخامات أقل تكلفة وتطوير عملي ومجمع خدمي متاح بأسعار مناسبة وخطة متابعة مستمرة تترجم الوعود إلى نتائج ملموسة حتى لا تتحول واحدة من الحرف المتوارثة في الصعيد إلى نشاط يتقلص عاماً بعد آخر.

اترك رد