كتب: محمد أحمد طه
رحل عن عالمنا الأديب والكاتب الكبير صلاح شريت، أحد أبرز رواد الثقافة الجماهيرية في مصر، وصاحب الدور البارز في تجديد الحركة الثقافية بمحافظة أسيوط ومحافظات صعيد مصر، وذلك بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز.
ونعت الهيئة العامة لقصور الثقافة الراحل، مشيدة بإسهاماته الكبيرة في ترسيخ دعائم العمل الثقافي ودعم الحركة الأدبية، ولا سيما في محافظات الصعيد، وفي مسقط رأسه بمحافظة أسيوط.
وقد تناول الدكتور محمد رجائي الطحلاوي، محافظ أسيوط الأسبق، سيرة الراحل في كتابه أعلام محافظة أسيوط (المجلد الأول)، موثقًا مسيرته وما قدمه من إنجازات للحركة الثقافية.
وُلد صلاح شريت في قرية ريفا التابعة لمركز أسيوط في 8 فبراير عام 1938، وحصل على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس عام 1964. وفي عام 1965 التحق بالعمل في قصر ثقافة أسيوط، وتدرج في المناصب حتى تولى إدارة قصر الثقافة، وظل يشغل هذا المنصب حتى إحالته إلى التقاعد في فبراير 1998.
وخلال سنوات عمله، حمل صلاح شريت على عاتقه مهمة تحويل قصر ثقافة أسيوط إلى مركز إشعاع ثقافي ومدرسة لتأهيل وإعداد الكوادر الثقافية والأدبية. وبفضل رؤيته وجهوده، أصبحت أسيوط لأكثر من خمسة وعشرين عامًا قبلة للأنشطة الثقافية والفنية، واستقبلت عشرات الأدباء والمفكرين والصحفيين وعلماء الدين للمشاركة في الفعاليات التي كان ينظمها قصر الثقافة.
وفي عهده، شهدت المحافظة طفرة ثقافية كبيرة، حيث انتشرت أندية الأدب في مختلف المراكز، وتعددت الفرق الفنية، بما في ذلك فرق المسرح والموسيقى العربية والفنون الشعبية وكورال الأطفال والإنشاد الديني. كما تنوعت المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والفنية والأدبية، ونُظمت العديد من حفلات التكريم لرموز الفكر والثقافة، إلى جانب إصدار المطبوعات الأدبية في مختلف المجالات، وإقامة معارض الفن التشكيلي والكتاب، فضلًا عن الندوات والمسابقات والأمسيات الثقافية.
ولم تقتصر جهود الراحل على محافظة أسيوط، بل حرص على نقل تجربته الناجحة إلى مختلف فروع الثقافة في محافظات الإقليم، وهو ما أسهم في ازدهار الحركة الثقافية والفنية في أنحاء صعيد مصر.
كما أسس مكتبة ثقافية حملت اسمه في مسقط رأسه بقرية ريفا، لتصبح منارة ثقافية احتضنت الندوات والأمسيات الأدبية والفعاليات الفكرية، وأسهمت في نشر الوعي الثقافي بين أبناء القرية والمناطق المجاورة.
وتوفي الأديب صلاح شريت في 19 يوليو 2026، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا وفكريًا كبيرًا، ومسيرة حافلة بالعطاء ستظل شاهدة على دوره الريادي في خدمة الثقافة المصرية، وإثراء الحركة الأدبية في أسيوط وصعيد مصر.
رحم الله صلاح شريت، الذي سيبقى حاضرًا في ذاكرة الثقافة المصرية بما قدمه من أعمال وإنجازات، وستظل سيرته مصدر إلهام للأجيال القادمة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم