صلة الرحم.. مفتاح البركة وقطعها سبب للفساد والحرمان

أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن صلة الأرحام من أهم أسباب البركة في الحياة واستمرار الرزق، وهي من القيم العظيمة التي دعا إليها الإسلام لتحقيق التآلف والمحبة بين الناس.

مستشهدًا بقول الله تعالى: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم”، موضحًا أن قطيعة الرحم من أسباب الفساد في الأرض وحرمان الإنسان من التوفيق والرحمة الإلهية.

وخلال لقائه في برنامج “ولا تفسدوا”، الذي يُعرض على قناة “الناس”، شدد الدكتور الهدهد على أن صلة الرحم ليست مجرد عمل مستحب، بل هي واجب ديني وأخلاقي يترتب عليه الخير في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى حديث النبي ﷺ: “من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه”، حيث يوضح الحديث أن صلة الرحم تزيد من بركة الرزق وتطيل العمر برضا الله ورحمته.

قطيعة الرحم.. من أعظم صور الفساد والظلم

وأشار الدكتور الهدهد إلى أن أعظم صور الظلم أن يُحسن الإنسان إلى أقاربه، ثم يُقابل بالإساءة منهم، ومع ذلك يوصي الإسلام بالصبر والعفو والتعامل بالحسنى، مستشهدًا بقول الله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”، وهو توجيه إلهي يدعو إلى التسامح وحسن المعاملة حتى مع من يسيء، لأن ذلك من شأنه أن يذيب الأحقاد ويعيد المودة بين القلوب.

كما أوضح أن من يقطع رحمه فإنه يُعرّض نفسه للحرمان من رحمة الله وتوفيقه، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: “الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله”، مشيرًا إلى أن الرحم ستقف يوم القيامة لتشكو إلى الله من قطعها، وسيكون الجزاء من جنس العمل، فمن وصل رحمه نال رضا الله، ومن قطعها حُرم من الخير والبركة.

صلة الرحم لا تقتصر على الزيارات فقط

وأوضح الدكتور الهدهد أن صلة الرحم ليست مجرد زيارات شكلية، بل تشمل الإحسان إلى الأقارب، ومساعدتهم عند الحاجة، وكف الأذى عنهم، والسعي في قضاء حوائجهم، مشددًا على أن الرسول ﷺ كان نموذجًا في بره بأقاربه، وحثّ المسلمين على الاقتداء به.

كما أكد أن مراجعة الإنسان لعلاقته بأهله وإصلاح ما فسد منها، يعد من أهم أسباب الراحة النفسية والبركة في الحياة، داعيًا الجميع إلى تحري رضا الله في تعاملاتهم مع ذويهم، والحرص على وصل الرحم ولو بكلمة طيبة أو دعاء صادق، لأن الخير في صلة الأرحام يمتد ليشمل الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *