تقارير-و-تحقيقات

نتيجة الثانوية العامة 2025.. فرحة النجاح تعكرها شكاوى الغش وغياب تكافؤ الفرص

النتائج تعلن والجدل يتصاعد.. هل أنصفت الثانوية العامة 2025 الطلاب حقًا؟

تقرير: فاطمة الزناتي

أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، تحت إشراف وزير التعليم محمد عبد اللطيف، يوم الثلاثاء 22 يوليو عن نتيجة الثانوية العامة لعام 2025، حيث حققت نسبة نجاح بلغت 79.2 % في النظام الجديد، و72.7 % في النظام القديم.

ثانوية بلا عدالة

قالت “و.ع”، والدة أحد طلاب الثانوية العامة 2025، إن النتيجة ظالمة ولا تعكس المجهود الحقيقي للطلاب، وأشارت إلى أن الامتحانات هذا العام شابها كثير من الغش والفوضى والظلم، واستخدام الوسايط في المدارس لتمهيد عملية الغش، مما أضر بالمتفوقين وضياع مجهودهم ولابد من موقف هذه المهازل والتصدي لها في العام القادم.

الغش أفقدنا الثقة

أوضحت “أ.ح”، والدة طالبة بالثانوية العامة 2025، أنها شعرت بالصدمة من النتيجة، مؤكدة أن نظام الامتحانات سمح بانتشار الغش، وهو ما أفقد العملية التعليمية مصداقيتها، وتسبب في إحباط الطلاب المجتهدين، وأن الغش يعود بالسلب على الطلاب المتفوقين في الأعوام التالية بسبب ما يرونه ويسمعوه ولذلك لابد من وقف ومحاسبة كل من يتعاون أو يتهاون مع الغش والغشاشين.

نتائج مبشرة ولكن الغش يقلقنا

قال “س.و”، ولي أمر، إن نتيجة الثانوية العامة 2025 بالنظام الجديد تعكس تحسنًا في مستوى التقييم، خاصة مع ارتفاع نسب النجاح مقارنة بالأعوام الماضية، مؤكدًا أن “النظام الجديد أعطى فرصة حقيقية للطالب المجتهد، وشجع على الفهم بدلًا من الحفظ”.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ظاهرة الغش، لا سيما الإلكتروني، ما زالت تمثل خطرًا على العدالة التعليمية، مؤكدًا أن هناك وقائع كثيرة تم تداولها بين الطلاب تشير إلى تسريبات وتدخل وسائط أثناء الامتحانات، ما يقلل من مصداقية النتيجة.

ضرورة حسم ملف الغش

قالت “ك.أ”، إحدى أولياء أمور طالب بشعبة علمي رياضة، إنها رغم فرحتها بنجاح نجلها في الثانوية العامة، فإنها تشعر بمرارة لانتشار الغش، خاصة بين الطلاب الذين يعتمدون على صفحات الغش الإلكترونية أو يحصلون على الامتحانات بطرق غير مشروعة.

وطالبت وزارة التعليم بتشديد الإجراءات في امتحانات العام المقبل2026، ووضع آليات صارمة لردع الغشاشين، قائلة: “من الظلم أن يتساوى من اجتهد وتعب بمن غش بسهولة… نريد عدالة حقيقية في المنظومة قبل أي تطوير”.

غياب العدالة في النتيجة

قالت “ندى”، إحدى طالبات الثانوية العامة2025: “النظام الجديد كان قائمًا على الفهم، وده كويس، بس النتيجة ظلمتنا، في ناس غشت وجابت مجموعات أعلى، وده مش عدل، وكان يوجد غش في العديد من اللجان وتسرب في الامتحانات ونظام الواسطة الذي يحكم المجتمع ويظلم الذي لا يمتلكه، والوزارة لم ترصد كل حالات الغش، وده ظلم مجهود الطالب المتفوق”.

الغش غطّى على المجهود

أعرب “عمرو”، طالب بالثانوية العامة، عن استيائه قائلًا: “رغم إننا ذاكرنا بجد، إلا إن الغش كان مسيطر، والنظام الجديد ماقدرش يفرّق بين اللي اجتهد واللي غش وده ضيع حق ناس كتير تعبت واجتهدت وده ظلم يقع على كل من ساهم في هذا الأمر “.

تعبنا راح هدر

أوضح “محمد”، أحد طلاب الشعبة العلمية: “الغش الإلكتروني كان في كل مكان، واللي اعتمدوا عليه سبقونا، حسيت إني ضيعت تعبي على الفاضي، والنتيجة غير منصفة”.

فهمنا… لكن اتظلمنا

أكدت “نجوى”، من طلاب الشعبة الأدبية، قائلة: “اشتغلت على الفهم مش الحفظ، والتزمت بطريقة النظام الجديد، لكن النتيجة صدمتني، في ناس ماكنتش بتذاكر وجابت أكتر”.

تفوق النظام الجديد

الدكتور عاصم حجازي

صرّح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، قائلًا: “جاءت نسب النجاح لصالح النظام الجديد، حيث بلغت نسبة النجاح عمومًا لطلاب النظام الجديد 79.2%، في مقابل 72.7% للنظام القديم، كما جاءت نسبة النجاح في شعبة علمي رياضة للنظام الجديد 85.8%، في مقابل 68.4% في النظام القديم.

وفي الشعبة الأدبية بلغت نسبة النجاح في النظام الجديد 73.6%، في مقابل 73.4% في النظام القديم، بينما تساوت النسبتان في شعبة علمي علوم حيث بلغت في كل نظام من النظامين 79.6%.

وبذلك يتضح أن النظام الجديد بالنسبة للطلاب كان هو الأفضل من واقع النتائج، وكان هو الأقل ضغطًا والأعلى أداء”.

امتحانات هذا العام

وأوضح د. حجازي تقييمه لمستوى الامتحانات، قائلًا: “الامتحانات في هذا العام كانت أسهل، ولم ترد شكاوى كثيرة من الطلاب بشأن صعوبة الامتحان أو عدم وضوح الصياغة في الأسئلة أو وجود أكثر من بديل صحيح، أو تلك الأخطاء المتكررة التي كنا نراها في السنوات السابقة.

ويرجع السبب في ذلك – من وجهة نظري – إلى اكتساب الخبرة لدى واضعي الامتحانات من خلال وضع أسئلة الامتحانات بهذا الشكل على مدار سنوات، بالإضافة إلى عمليات التنقيح والتعديل التي تمت على هذه الأسئلة. فنضوج التجربة هو السبب في عدم ورود أخطاء كثيرة بالشكل الذي كنا نراه قبل ذلك”.

الغش ما زال موجودًا

وفيما يتعلق بظاهرة الغش، أشار د. حجازي إلى أن: “ظاهرة الغش الإلكتروني تراجعت قليلًا، لكنها لا تزال موجودة، وحدث ما يحدث كل عام من غش وتداول. وقد كشفت النتيجة عن وجود تشابه كبير في درجات الطلاب في أرقام جلوس متتالية، وهو ما يعني ضرورة الانتباه لهذا الأمر واتخاذ ما يلزم من إجراءات حياله”.

تكنولوجيا بلا رقابة

وعن ربط التكنولوجيا بالامتحانات، أكد د. حجازي: “حينما تكون التكنولوجيا وسيلة لإعداد واختيار الأسئلة، وتكون وسيلة من خلالها يقوم الطالب بأداء الامتحان، وليست وسيلة مراقبة من خلال الكاميرات أو تقنية الفار وغير ذلك، فجميع هذه الأساليب أثبتت عدم جدواها.

والاستخدام الصحيح للتكنولوجيا من أجل ضبط الامتحانات يكون من خلال إنشاء وتشغيل بنوك أسئلة، وإعداد الاختبارات وإدارتها إلكترونيًا”.

كليات القمة ثابتة

وفيما يخص كليات القمة، أوضح د. عاصم: “كليات القمة مفهوم مرتبط بأعلى مجموع، وليس بالدرجة النهائية، وبالتالي فسيظل المفهوم موجودًا أياً كانت المجاميع، ما دام أن التنسيق يعتمد على الدرجة الكلية للطالب كوسيلة أساسية للالتحاق بالجامعة”.

بدائل جديدة جاذبة

وأشار د. حجازي إلى أن: “التخصصات البديلة التي أصبحت تجذب الطلاب تتمثل في كليات الذكاء الاصطناعي، والعلوم الطبية، وعلوم الإعاقة، بالإضافة إلى الكليات التكنولوجية بأنواعها وتخصصاتها المختلفة”.

إدارة لا مراقبة

واختتم د. حجازي تصريحاته بقوله: “يمكن تحسين الربط بين التكنولوجيا ومكافحة الغش من خلال استخدامها في إدارة الامتحانات ذاتها، وليس فقط في مراقبتها”.

رسائل طمأنة من داليا الحزاوي لأولياء الأمور

داليا الحزاوي

وجهت داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر والخبيرة الأسرية، مجموعة من النصائح الهامة لأولياء الأمور للتعامل مع أبنائهم بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة2025، قائلة:

“استقبلوا الأقدار برضا وطمأنينة، وتذكّروا أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف، فالنجاح الحقيقي لا يرتبط بها. هناك نماذج كثيرة لم تحقق ما تمنته في الثانوية، لكنها نجحت في الحياة وأصبحت متميزة.”

وأضافت:”الآن يجب التعامل مع الواقع، والبحث عن التخصصات المطلوبة في سوق العمل من خلال الإنترنت، مع الابتعاد عن المجالات المشبعة، ويجب أن يُراعى في اختيار الكلية ميول الطالب وقدراته لضمان اتخاذ قرار سليم، بعيدًا عن المقارنات أو اللوم، لأن البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد، وردود الفعل العنيفة قد تؤدي إلى أزمات نفسية، وربما الانتحار – لا قدر الله.”

وأوضحت الحزاوي أن كثيرًا من أولياء الأمور يشعرون بصدمة النتيجة، خاصة إذا كان الطالب متفوقًا في السنوات السابقة، مما يضعهم في حالة من القلق والحيرة. وهنا، يُنصح باللجوء إلى التظلم كوسيلة للطمأنينة، حيث وفّرت الوزارة إمكانية الاطلاع على نموذج الإجابة، ومراجعة أوراق الطالب سواء في الأسئلة المقالية أو الموضوعية.

واختتمت حديثها قائلة: “نتائج هذا العام تأثرت بشكل واضح بعد هيكلة المواد، حيث أصبح لمادتي اللغة العربية واللغة الإنجليزية وزن نسبي كبير في المجموع الكلي، وبالتالي فإن الطلاب الذين يعانون من ضعف في اللغات تأثر مجموعهم بشكل ملحوظ.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى