طلاب معهد GETI المسكوني يكتشفون عراقة الحضارة المصرية وروحانية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

كتبت :نجوى عدلي

في إطار البرنامج الدراسي لمعهد (GETI) المعهد اللاهوتي المسكوني العالمي التابع لمجلس الكنائس العالمي (WCC)، قام طلاب الدفعة الحالية بجولة دراسية ميدانية إلى عدد من أهم المعالم الدينية والثقافية والسياحية في مصر، شملت مكتبة الإسكندرية، والكاتدرائية المرقسية الكبرى بالإسكندرية، والكلية الإكليريكية القبطية، وقلعة قايتباي، والمتحف اليوناني الروماني، وأهرامات الجيزة بالقاهرة. وكاتدرائية العباسية

وتأتي هذه الزيارات المتنوعة، في إطار رسالة معهد GETI التي تهدف إلى تعميق الحوار المسكوني والتلاقي بين الكنائس والثقافات المختلفة، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب اللاهوتيين لاكتشاف ثراء التنوع الإيماني والحضاري في العالم المسيحي.

كما تُعدّ هذه الزيارات جزءًا من تجربة تعليمية حيّة تجمع بين البعد الأكاديمي والمعايشة الواقعية، إذ يعيش الطلاب لقاءً مباشرًا مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في موطنها الروحي العريق، ويتعرّفون إلى عمق الطقوس والليتورجيا القبطية وجذورها الرسولية الممتدة إلى القديس مرقس الإنجيلي.

قالت ألبرتِه ماير فيند، من الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الدنمارك، عن هذه التجربة:”هذا اللقاء مع الأرثوذكسية كان مدهشًا بحق، أن نراها كما هي فعلاً، ونفهم من أين تنبع، ونقدّر عمق استمراريتها التاريخية، لقد كان ذلك مُلهِمًا للغاية. من الرائع أنه في عام 2025 ما زلنا نستطيع أن نلمس هذا الخيط الحيّ الذي يصلنا مباشرة بآباء الكنيسة الأوائل.”

وأضافت فيند عن المعنى الأعمق لهذه الزيارة:”هذا اللقاء مع تجارب وثقافات ولغات مختلفة كان تحوّليًا بكل معنى الكلمة. عندما جئت إلى هنا، ظننت أن الأمر سيكون مجرد برنامج أكاديمي، لكنه تَحوّل إلى شيء أعمق بكثير. فالمسيحية كيان حيّ يتنفس ويتشكّل من خلال الحوار، ومن خلال لقاء أشخاص جدد، وتجاوز حدود المألوف الخاصة بنا. نحن نتعلّم الكثير عن بعضنا البعض ومن بعضنا البعض.”

وتابعت مؤكدة أن الهدف ليس الاتفاق الكامل بل التعلم من التنوع:”لسنا هنا لنتّفق على كل نقطة لاهوتية، فهذا أمر مستحيل، وشكرًا لله على ذلك .. لأن تنوّعنا هو الذي يسمح لنا بالنموّ والتقدّم.”

وأبدى الطلاب فرحتهم الكبيرة بهذه الزيارة التي أتاحت لهم اكتشاف الحضارة المصرية العريقة عن قرب، والتعرّف إلى التراث القبطي والعمارة الروحية والفنية للكنائس والأديرة، إضافةً إلى التمتع بجمال الإسكندرية، ومشاهدة المتحف اليوناني الروماني وما يحمله من شواهد على تلاقي الثقافات القديمة في مصر.

كما أشار عدد من المشاركين إلى أن زيارة المعالم التاريخية مثل مكتبة الإسكندرية وأهرامات الجيزة وقلعة قايتباي لم تكن مجرد رحلة ثقافية، بل تجربة روحية تربط بين الماضي والحاضر، وتؤكد أن الإيمان والعلم والحضارة يمكن أن يلتقوا في أرضٍ واحدة تجمعهم: مصر.

وفي ختام الزيارة، أعرب المشرفون على البرنامج عن تقديرهم الكبير للكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي فتحت أبوابها لاستقبال الطلاب ومنحتهم فرصة فريدة للتعرّف إلى روحانية الطقس القبطي وعمق لاهوته الليتورجي، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تُجسّد الهدف الأساسي لمعهد GETI، وهو بناء جسور التفاهم والوحدة من خلال الحوار والتعليم المشترك بين أبناء الكنائس من مختلف التقاليد المسيحية في العالم.

و من خلال هذه الزيارات، تجاوزت المسكونية حدود الفكر لتصبح خبرةً حيّة تُعاش بالإيمان والشركة، حيث التقى الشرق بالغرب في مسيرةٍ واحدة، وتجدّد الرجاء بلقاء الكنيسة الجامعة في روح المشاركة والمحبة.

اترك رد