عصام عمران يكتب: ركيزة الاستقرار فى ضيافة الكبار

حظيت مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع الكبار باهتمام واسع من مختلف وسائل الإعلام، لا سيما الغربية التي اعتبرت المشاركة  فى هذه القمة الدولية المهمة تمثل رسالة سياسية واضحة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها القاهرة على الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلق بملفات الأمن والاستقرار الإقليمي.

فخلال السنوات الأخيرة نجحت الدبلوماسية المصرية في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، ما عزز دورها كوسيط موثوق في عدد من الأزمات الإقليمية المعقدة.

شاركت مصر في أعمال قمة مجموعة السبع الكبار (G7) كدولة ضيف شرف وبدعوة رسمية، وليس كعضو دائم. يعود ذلك إلى مكانتها المحورية وثقلها الاستراتيجي إقليميًا ودوليًا، حيث تُعد القاهرة ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلًا عن دورها البارز في القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية.

ويرى الخبراء أن وجود مصر من بين الدول العربية في قمة الكبار السبعة «أمريكا- كندا- بريطانيا- فرنسا- ألمانيا- إيطاليا- اليابان» التي تضم  أكبر  اقتصاديات العالم لم يأت من قبيل الصدفة أو حتى المجاملة؛ ولكن جاءت دعوة مصر ممثلة في قائدها وزعيمها الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدة أسباب أهمها أنها مفتاح الأمن القومي للعالم، خاصة أن مجموعة «الـ G7» أو مجلس إدارة العالم كما يلقبها البعض يفكرون في ثلاثة ملفات مهمة تشمل: طاقة، هجرة، إرهاب، وجميعها مرتبطة بمصر حيث تتحكم قناة السويس فى 12% من تجارة العالم، )ولو لا قدر الله) أُغلقت يومًا واحدًا فإن أسعار البترول والسلع سوف تشتعل في أوروبا واليابان وكذلك الحال بالنسبة لمضيق باب المندب، علاوة على ملف غزة والحرب الدائرة هناك وتداعيات ذلك من أعداد هائلة من اللاجئين الذين تخشى أوروبا نزوحهم عبر البحر المتوسط لو سمحت لهم مصر بذلك، ونأتي للملف الأكثر سخونة بل وخطورة وهو المتعلق بالإرهاب في سيناء وليبيا، حيث لا يخفى على أحد أن مصر وقفت في مواجهة داعش والقاعدة. فلو كانت سيناء سقطت فى أيدى هذه الجماعات المتطرفة، لوصل الإرهاب الى أوروبا فى اسرع وقت.

الأيام والشهور الماضية أكدت أن مصر  الوسيط الوحيد الذي يسمعه الجميع وخير دليل على ذلك خلال الحرب بين أمريكا وإيران كانت أمريكا تتحدث مع مصر لكي تصل  لإيران وإسرائيل تكلم مصر لتتواصل مع غزة وحماس تتصل بمصر من أجل وقف النار، والاتحاد الأوروبي يكلم مصر لمواجهة أزمة اللاجئين، فلا توجد دولة عربية  لديها هذه العلاقات

مع كل الأطراف، فالسعودية علاقتها مع إيران مقطوعة، والإمارات لا تربطها حدود مع إسرائيل، وفلسطين ويمكن القول أن مصر الوحيدة (اللي تليفونها مفتوح للكل).

اقتصاديًا، مصر  تمتلك سوقًا كبيرًا  يضم 110 ملايين شخص، علاوة على امتلاكها مركز طاقة عالمي، والمؤكد أن السبعة الكبار يهمهم التعامل مع هذه السوق الكبيرة المحاطة بأكثر من 500 مليون عربي.

فى الوقت نفسه، باتت مصر  أكبر مركز لتسييل الغاز فى شرق المتوسط، وقبرص وإسرائيل يصدران غازهما من دمياط وإدكو، وبعد حرب أوكرانيا أصبحت أوروبا تعتمد على مصر بدلًا من روسيا.

إضافة إلى ذلك، فإن مصر غنية برياح وشمس طوال السنة الأمر الذى يسهم بشكل كبير في توليد الطاقة النظيفة التي تسعى إليها الدول السبع الكبار .

سياسيًا، فإن مصر أول دولة عربية عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل 1979، وأول دولة واجهت التطرف، وعندها الأزهر. فالغرب يراها الدولة العاقلة التي يمكنها التعامل مع الإسلاميين والعلمانيين.

فى الوقت ذاته، مصر محافظة على علاقاتها مع روسيا والصين وهو ما يعرف بسياسة تعدد الأقطاب، الأمر الذي يروق لمجموعة الـG7 لأنه يؤكد أن مصر صاحبة إرادة مستقلة وغير تابعة لأحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *