علاء البنا يكتب: يا سيادة الحرامية.. ارحموا البلد شوية!

يبدو أن الفترة المقبلة لن تكون سهلة اقتصاديًا، وأن المواطن المصري سيكون أمام اختبارات جديدة تتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر، وحسن إدارة الموارد، والتكاتف، بعيدًا عن المزايدات والشعارات.

لكن هناك فئة أخرى نتمنى منها، ولو لمرة واحدة، أن تتوقف قليلًا عن هوايتها المفضلة: استغلال الأزمات وتحويل معاناة الناس إلى فرصة للثراء السريع.

نعم، نتحدث عن بعض تجار الأزمات، والمحتكرين، وسماسرة الوطنية، وكل من يرى في كل أزمة موسمًا جديدًا للحصاد.

فعندما ترتفع الأسعار، يبدأ البعض في تخزين السلع انتظارًا لمزيد من الارتفاع وعندما يحدث نقص في سلعة، تظهر السوق السوداء. وعندما تتراجع قيمة العملة، ينشط المضاربون، وتنتشر الشائعات والتوقعات، وكأن اقتصاد البلد أصبح ملعبًا مفتوحًا لكل من يريد تحقيق مكسب سريع، مهما كان الثمن الذي سيدفعه المواطن.

والأغرب من ذلك أن بعض هؤلاء لا يترددون في ارتداء عباءة الوطنية أثناء ممارستهم لهذه الأنشطة!

فتسمع عبارات من نوع: “مصلحة البلد”، “الظروف صعبة”، “لازم كلنا نتحمل”، و”هذه مرحلة استثنائية”… بينما المواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة في النهاية.

يا سادة الوطنية ليست لافتة تُرفع وقت الحاجة، وليست تصريحًا إعلاميًا، وليست مبررًا لاستغلال الناس.

الوطنية الحقيقية تظهر عندما يقرر صاحب المال أن يكتفي بهامش ربح عادل، وعندما يرفض التاجر تخزين سلعة لتعطيش السوق، وعندما يبتعد المحتكر عن استغلال حاجة الناس، وعندما يواجه المسؤول أي محاولة لتحويل الأزمات إلى باب للفساد أو الاستغلال.

الفترة المقبلة تحتاج إلى عقلاء، لا إلى تجار أزمات.

تحتاج إلى من يحافظ على استقرار السوق، لا إلى من يشعلها.

وتحتاج إلى من يقف بجوار المواطن، لا إلى من يبحث عن أسرع طريقة لزيادة أرباحه على حسابه.

ولذلك نقولها بكل وضوح، وبشيء من السخرية التي ربما تكون أرحم من الغضب:

يا سيادة الحرامية.. ويا محترفي المتاجرة بالوطنية.. ارحموا البلد شوية!

اتركوا للمواطن فرصة أن يواجه ظروفه الاقتصادية دون أن يجد في طريقه من يرفع الأسعار بلا مبرر، أو يحتكر السلع، أو ينشر الشائعات، أو يستغل الخوف والقلق لتحقيق أرباح إضافية.

فالاقتصاد لا يحتمل أن تتحول كل أزمة إلى “سبوبة”، والمواطن لا يستطيع أن يدفع ثمن الأزمة مرتين: مرة بسبب الظروف الاقتصادية، ومرة أخرى بسبب من يستغلون هذه الظروف.

نحن أمام مرحلة تحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية من الجميع.

فصاحب المال مسؤول، والتاجر مسؤول، والمستهلك مسؤول، والمسؤول الحكومي مسؤول، وكل طرف له دور في حماية المجتمع من الفوضى والاستغلال.

أما الوطنية الحقيقية، فلا تقاس بكثرة الكلام عنها، وإنما تظهر عندما تضيق الظروف، ويختار الإنسان ألا يستغل وطنه وأهله وجيرانه من أجل مكسب سريع.

فرفقًا بالناس.. ورفقًا بهذا البلد.

ولمرة واحدة فقط…

أوقفوا نشاطكم شوية!

اترك رد