علي جمعة: إقصاء الدين من الحياة يؤدي إلى الفوضى الأخلاقية

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق أن تكريم الإنسان جاء بمنحه شرف الخلافة في الأرض وهي مسؤولية تتطلب استخدام العقل والاختيار بحكمة وفقًا لمنهج الله.
وأوضح أن الإنسان يتميز عن سائر المخلوقات بقدرته على التفكير والتمييز بين الخير والشر، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ”، أي أن الله أرشده إلى طريق الصواب والخطأ، وترك له حرية الاختيار.

التكوين الإنساني ورحلة تهذيب النفس

وخلال حديثه في بودكاست “مع نور الدين” المذاع على قناة “الناس” أوضح الدكتور علي جمعة أن الإنسان مكون من جسد وروح ونفس ولكل منها دور في تحديد مسار حياته.
وأضاف أن النفس البشرية تمر بمراحل متعددة تبدأ بـ النفس الأمّارة بالسوء، التي تنجرف وراء الشهوات والمعاصي ثم تنتقل إلى النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على أخطائه، وتستمر في التهذيب حتى تصل إلى النفس الملهمة، ثم النفس الراضية فـ المرضية، ثم المطمئنة، وهي النفس التي تستقر على الحق واليقين.
وأشار إلى أن أعلى هذه المراتب هي النفس الكاملة، التي امتاز بها الأنبياء والصديقون والصالحون، حيث بلغت أسمى درجات الصفاء الروحي.

العقل وحده لا يكفي للوصول إلى الحقيقة

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن الله لم يترك الإنسان لاختياره المطلق دون ضوابط بل أنزل الرسل والكتب السماوية ليحدد الطريق الصحيح بين الحلال والحرام.
وشدد على أن العقل وحده ليس كافيًا للوصول إلى الحقيقة المطلقة حيث قد يقع الإنسان في الخطأ أو يتأثر بأهوائه، مما يستدعي وجود وحي إلهي يرشد البشرية نحو الصواب.

وأضاف أن ذكر الله ليس مجرد تكرار كلمات، بل هو وسيلة لتهذيب القلب وطمأنينته، مستشهدًا بقوله تعالى: “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” موضحًا أن التقرب إلى الله بالذكر والعمل الصالح يعزز السلام الداخلي للإنسان ويقيه من الضياع الروحي.

إخراج الدين من الحياة يؤدي إلى الفوضى والانحلال

وأكد الدكتور علي جمعة أن التشريعات الإلهية ليست قيودًا على الحرية بل هي ضوابط تحمي الإنسان من الفوضى الأخلاقية وتحقق له السعادة والطمأنينة.

وأشار إلى أن محاولات إقصاء الدين من منظومة الحياة تؤدي إلى اضطراب المفاهيم وانتشار الفوضى القيمية حيث يصبح كل شيء مباحًا وفق الأهواء الشخصية ما يؤدي إلى تفكك المجتمعات وضياع المبادئ الأخلاقية.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الدين هو أساس ضبط السلوك الإنساني والمجتمعي، وأن الالتزام بتعاليمه لا يعني الجمود، بل هو ضمان لتحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية، داعيًا الجميع إلى فهم الدين فهمًا صحيحًا يحفظ استقرار المجتمعات، ويحميها من الانحراف والانحلال الأخلاقي.

اترك رد