أشاد فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بالمبادرة التي أطلقها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والداعية إلى الوقف الفوري للحروب والصراعات في المنطقة العربية والإسلامية، وتشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة تضم حكماء الأمة وعقلاءها، مؤكدًا تأييده الكامل لهذه الدعوة التي تستهدف حقن الدماء، وإطفاء نيران الصراعات، وفتح أبواب الحوار والمصالحة بين الأطراف المتنازعة.
وأكد الدكتور علي جمعة أن مبادرة شيخ الأزهر تأتي في توقيت بالغ الدقة، في ظل ما تشهده المنطقة من حروب وأزمات وصراعات تهدد أمن الشعوب واستقرار الأوطان، مشيرًا إلى أن هذه الدعوة تعكس إدراكًا عميقًا للمسؤولية الدينية والإنسانية والتاريخية الملقاة على عاتق الأمة، وتؤكد ضرورة تحرك أصحاب الحكمة والرأي من أجل وقف نزيف الدماء، وتغليب لغة العقل والحوار على منطق المواجهة والاقتتال.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن دعوة الإمام الأكبر لإصلاح ذات البين تمثل امتدادًا أصيلًا لرسالة الأزهر الشريف عبر تاريخه، باعتباره منارة للعلم ومرجعية للوسطية والاعتدال، وصوتًا للحكمة في مواجهة الأزمات، وحصنًا يدعو إلى وحدة الأمة وتماسكها، ويرسخ قيم العدل والرحمة والتسامح والسلام.
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن مبادرة شيخ الأزهر لا تقتصر على إطلاق دعوة أخلاقية أو إنسانية لوقف الحروب، وإنما تطرح مسارًا عمليًا يمكن البناء عليه من أجل احتواء الأزمات، من خلال تشكيل لجنة للوساطة والتهدئة تضم حكماء الأمة وعقلاءها، بما يتيح جمع الأطراف، وتقريب وجهات النظر، وفتح قنوات التواصل والحوار، والعمل على معالجة أسباب الخلاف والنزاع.
وأكد أن هذه الخطوة تستحق التأييد والمساندة، لما تحمله من فرصة حقيقية لتوحيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات، والانتقال من دائرة التصعيد والمواجهة إلى مسار التفاهم والتوافق، ومن أسباب الفرقة والانقسام إلى آفاق الوحدة والتعاون، بما يحفظ للأوطان أمنها واستقرارها، ويصون أرواح الأبرياء من مخاطر الحروب وتداعياتها.
وأضاف أن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة تفرض ضرورة التحرك العاجل وعدم الاكتفاء بالمواقف والتصريحات، بل تستوجب بذل جهود جادة لإيجاد حلول سلمية، وتعزيز فرص الوساطة، وتوفير المناخ الملائم للمصالحة، بما يضع حدًا لمعاناة الشعوب ويحول دون اتساع دائرة الصراعات.
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن كل جهد يُبذل من أجل حقن دماء الأبرياء، وإطفاء نيران الحروب، وإصلاح ذات البين، يمثل عملًا عظيمًا ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تؤكد حفظ النفس، وإقامة العدل، وصيانة كرامة الإنسان، والسعي إلى تحقيق الأمن والسلام بين الناس.
وشدد الدكتور علي جمعة على أن قوة الأمة الحقيقية تكمن في اجتماع كلمتها وتماسك صفوفها، وليس في اقتتال أبنائها أو اتساع دوائر الخلاف والانقسام بينهم، مؤكدًا أن الحفاظ على الأوطان وصيانة مقدراتها مسؤولية دينية وأخلاقية وحضارية تستوجب تضافر الجهود وتغليب المصالح العليا للشعوب.
وأوضح أن الحروب والصراعات لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتطال استقرار المجتمعات، وتهدد مستقبل الأجيال، وتستنزف مقدرات الدول، وتعرقل مسارات التنمية، فضلًا عن تعميق مشاعر العداء والانقسام، وهو ما يجعل التحرك من أجل إيقافها ضرورة ملحة لحماية الإنسان والحفاظ على مقومات الحياة الكريمة.
وأكد أن الدعوة إلى السلام لا تعني التفريط في الحقوق أو التهاون في مقتضيات العدل، وإنما تستهدف إقرار الحق، ورفع الظلم، وحماية الدماء، وصيانة كرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن العدل واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات بما يضمن عدم تجددها مستقبلًا.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب تجاوز الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور الأزمات، والعمل على بناء تفاهمات جادة تضمن احترام الحقوق، وتحد من أسباب التوتر، وتفتح المجال أمام التسويات السلمية التي تحقق مصالح الشعوب وتحفظ أمن المنطقة.
ودعا الدكتور علي جمعة القيادات الدينية والفكرية والسياسية، إلى جانب كل من يحمل همّ الأمة ويسعى إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها، إلى التجاوب الإيجابي مع نداء شيخ الأزهر، والعمل على تحويل المبادرة إلى مسار عملي واضح يستهدف وقف سفك الدماء، وتهيئة الأجواء للمصالحة، وتعزيز فرص الحوار بين الأطراف المتنازعة.
وأكد ضرورة أن تتضافر جهود المؤسسات الدينية والفكرية والسياسية، وأن يتحمل أصحاب التأثير والمسؤولية دورهم في دعم المبادرات الرامية إلى إخماد نيران الحروب، وتقريب وجهات النظر، وتغليب الحلول السلمية على المواجهات المسلحة، بما يسهم في حماية الشعوب من تداعيات الصراعات.
وأشار إلى أن نجاح أي مبادرة للوساطة والتهدئة يتطلب إرادة جادة من الأطراف المعنية، واستعدادًا حقيقيًا للحوار والتفاهم، إلى جانب توفير الضمانات اللازمة لاحترام الاتفاقات والتفاهمات التي يمكن التوصل إليها، بما يساعد على تثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى دائرة العنف.
وشدد على أن المسؤولية تجاه الأمة تقتضي تجاوز الخلافات والعمل المشترك من أجل المصالح العليا للشعوب، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى مواقف مسؤولة ومبادرات جادة تسهم في حماية الأرواح، وصون مقدرات الدول، والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم