تقرير:مصطفى علي
في لحظة امتزج فيها الإبهار بالرهبة، خطف الطفل علي محمد أنفاس الحاضرين بصوته العذب خلال مشاركته في إحدى فعاليات دولة التلاوة لم يكن مجرد ظهور عابر لمتسابق صغير السن، بل كان مشهدًا استثنائيًا حمل دلالات عميقة على أن مصر أرض القراء والمدارس القرآنية العريقة ما زالت تنجب أصواتًا تُعيد إلى الأذهان زمن الكبار وبمجرد أن بدأ علي تلاوته، شعر الجمهور وكأن مقامات الترتيل تعود إلى نقائها الأول، فاهتزت القلوب قبل الآذان، وتحوّل المشهد إلى لحظة روحانية خالصة.
أجمع الحاضرون على حقيقة واحدة: علي محمد ليس طفلًا عاديًا فعلى الرغم من حداثة سنه، يمتلك قدرة لافتة على التحكم في مخارج الحروف، وحسن الأداء، والتلوين الصوتي الذي عادة ما يحتاج سنوات طويلة من التدريب ظهرت براعة الطفل في انتقاله السلس بين المقامات، وفي تمكنه من مخارج الحروف، وكأنه تعلّم منذ سنوات طويلة على أيدي كبار المشايخ.
ويؤكد متابعون للبرنامج أن تلاوة الطفل جسّدت روح المدرسة المصرية الأصيلة، تلك المدرسة التي أخرجت عمالقة مثل الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ محمد صديق المنشاوي.
ردود الفعل الأولى: دهشة.. ثم تصفيق طويل
بمجرد انتهاء التلاوة، سادت حالة من الذهول بين أعضاء لجنة التحكيم والحاضرين بعضهم عبّر بابتسامات غامرة، وآخرون لم يتمالكوا أنفسهم من التصفيق. كان واضحًا أن الصغير علي لم يكن مجرد متسابق يؤدي واجبه؛ بل كان صوتًا يحمل رسالة.
أحد المحكمين وصفه بأنه “نموذج لصوت فطري نادر يحتاج فقط إلى الرعاية ليصبح أحد أهم مقرئي الجيل القادم” فيما قال آخر إن الطفل أعاد للأذهان فكرة أن الموهبة القرآنية لا تبدأ من سن بعينها، بل هي نفحة ربانية تُمنح لمن يشاء الله.
بيئة تربوية صنعت قارئًا صغيرًا
تشير المعلومات الأولية إلى أن أسرة الطفل تولي اهتمامًا كبيرًا بتحفيظه القرآن منذ سنواته الأولى، وتحرص على إلحاقه بمقارئ معتمدة وهو ما انعكس على قوة أدائه وثباته على خشبة التلاوة ويؤكد خبراء التربية الدينية أن اكتشاف المواهب في هذا العمر المبكر يسهم في صقل مهارات الطفل قبل بلوغه، ما يساعده على تكوين شخصية قرآنية ناضجة
“دولة التلاوة”: منصة ترفع الأصوات الواعدة إلى سماء الشهرة
جاء ظهور علي محمد في إطار البرنامج القرآني المعروف “دولة التلاوة”، الذي صار منصة وطنية لصناعة أصوات جديدة وإحياء مدرسة الترتيل المصرية ويحظى البرنامج بدعم واسع من مؤسسات دينية وإعلامية تهدف إلى إعادة الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره موروثًا ثقافيًا وروحيًا لا ينضب.
البرنامج لا يكتفي بعرض المواهب، بل يقدم تدريبًا وتأهيلاً متخصصًا، يساعد المتسابقين على فهم المقامات، وضبط النفس، وإتقان أحكام التجويد، ما يجعل رحلة كل متسابق تجربة متكاملة.
الطفل علي… مشروع قارئ عالمي؟
يرى مدربون متخصصون أن المقومات التي يمتلكها الطفل تجعل مستقبله مفتوحًا على آفاق واسعة فالصوت الرقيق المائل إلى الحزن، والقدرة على تطويع المقامات، مع التزامه بضبط الأحكام، كلها مؤشرات تبشر بميلاد قارئ قد يسطع نجمه ليس محليًا فقط، بل عربيًا وعالميًا.
ويتوقع كثيرون أن يصبح الطفل خلال سنوات قليلة واحدًا من أبرز نجوم دولة التلاوة، إذا استمر في التدريب المناسب تحت إشراف مشايخ متخصصين.
رسالة روحية تتجاوز المسابقة
لم يتعامل المشاهدون مع الأداء على أنه منافسة فنية فحسب، بل كانوا يشعرون بأن صوت الطفل يحمل حالة روحانية صادقة. فقد بدت تلاوته كأنها دعوة للعودة إلى صفاء القرآن، والتعلق بجماله الذي لا يحدّه زمن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم