عواصف رعدية تجتاح غزة لتجعل المناخ عدوًا جديدًا

في غزة لم تعد الحرب هي العدو الوحيد، فبدخول شتاء اجتاحت غزة منخفضات جوية شديدة الوطأة على أهلها الذين يعيشون في خيام بسيطة، فالليلة قبل انتصاف الليل، ضربت عاصفة رعدية يصحبها أمطار غزيرة كامل القطاع.
ولم تكن الليلة هي البداية فبالأمس كانت ليلة أكثر من قاسية على سكان الخيام، فتحدث نازحون في مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، عن معاناتهم مع البرد القارس والأمطار التي أغرقت الخيام والجوع.
إحدى النازحات وصفت معاناتهم مع البرد الليلة الماضية فقالت: عانينا الليلة برد شديد وأمطار غزيرة وصلت حد هبوط الثلج علينا، حتى صارت خيمتنا مثل البركة، حيث غرقت الفراش والأواني”.
فيما بكت نازحة أخرى بينما تقول: “الأمطار أغرقتنا وهرب صغارنا للداخل، وأصبحت لا أعلم هل أغطي أولادي بحثًا عن الدفء، أم آخذ الغطاء من عليهم لألملم فيه المياة، وليس لدينا غير الفرش الموجود معنا هنا”.
وتحدث نازح ثالث عن معاناة النوم، فقال:”عانينا كثيرا حيث أننا مستيقظون وصغارنا يجارينا النوم بسبب البرودة منذ الثالثةفجرًا، وهي حالة عامة في كل المخيم، حيث أغرقت السيول الشوارع، حتى الرمال دخلت الخيام”.
ورابعة كانت نازحة مسنة، قالت بينما تنتحب: “حرام عليكم يا ناس لوجه الله، الأمطار أكلنا مع الصقيع والجوع، حرام عليهم، انظروا لحال صغارنا وسط تلك الأمطار، ما هذا أعينونا بالطعام والخبز والأكل”
وأضافت وهي تشير لبعض الأطفال: “أليس حرام أن يموت هؤلاء جوعًا، أهذه حياة؟ أهذه عيشة؟ لم أرى في حياتي أكثر إجحافا وتجويعا من تلك الحرب؟ دفعوا بنا لهذا المكان دون أن يمدوننا بخيام أو أكل أو مياة:.
واختتمت حديثها برسالة إصرار قالت فيها: “صامدون ، صامدون، صامدون، لأجلك يا فلسطين”، بينما ترفع والأطفال من حولها شارة النصر.

يأتي هذا بعد ساعات من وصف المصور الصحفي “محمود أسعد أبو حصيرة” لشكل الليلة في مخيمات دير البلح في منشور له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قال فيه: “كانت ليلة قاسية علينا في غزة، تلك التي أحاطت بها الرياح الباردة وهدير المطر المتواصل، وكأن الطبيعة نفسها كانت تعاقبنا بلا رحمة، الخيام الهشة التي نعيش تحتها بدأت تستسلم أمام قوة العاصفة، والماء البارد تسلل إلى كل زاوية، ليغمر الأرض التي نحاول أن نعتبرها مأوى”.
وحدث عن محاولات مقاومة المياة الطينية التي دخلت قلب الخيام فقال: “الماء بدأ يتجمع داخل الخيمة، وكنت أحاول إخراجه بوعاء صغير. كلما أفرغته في الخارج، يعود للداخل أكثر مما أخرجته، شعرت بالعجز، كيف يمكن لإنسان أن يحمي عائلته في مثل هذا البؤس؟”.
وأعلن أن النوم جافاه مثل غيره من النازحين، ولم يدخل النعاس إلى جفونه حتى لدقائق، ما جعل الليلة تبدو أثقل من طبيعتها، والوقت يمر فيها ببطء ما قال عنه: “… وفي كل لحظة مرت كانت ثقيلة، كأن الزمن قرر أن يطيل عذابي”.
ولم يشأ الاحتلال أن يتركهم لقسوة المناخ وحدها، بل زاد عذابهم بقصف مناطق قريبة منهم، حسب ما وصف “أبو حصيرة” قائلا: “في الخارج، كان صوت القصف يتردد من بعيد، تذكيرًا بأن الشتاء ليس عدونا الوحيد، وعندما بزغ الفجر أخيرًا، لم يحمل معه الأمل الذي تمنيناه، فالشمس كانت باردة، والخيم من حولنا انهارت بالكامل، ووقفنا وسط الطين والمياه، نحاول إنقاذ ما تبقى من متاعنا البسيط، كان الناس من حولنا يكافحون أيضًا، كل منهم لديه قصة معاناة خاصة به”.
ومثل غيره اختتم حديثه برسالة الصمود فقال: “رغم كل ما مررنا به في تلك الليلة، شعرت بشيء غريب، ربما كان بقايا أمل أو رغبة في الصمود، لا أستطيع الصمود أمام هذا المنخفض الجوي القوي ، هذه الليلة علمتني أن الألم قد يكسرنا، لكنه أيضًا يدفعنا للنهوض، مرة بعد أخرى”.





تقرير رائع
شكراً علي جهودكم لتوصيل معاناتنا في غزة