نجوى إبراهيم
كانت الساعة تُشير إلى الواحدة ظهرًا أمام مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، نسيم البحر الرطب يمتزج برائحة العوادم وزحام الشارع الحافل بالسيارات. يجلس “أحمد” على الرصيف المقابل للمستشفى، ينتقل من قدم إلى أخرى في قلق متزايد، ويوجه عينيه نحو البوابة الرئيسية علّ زوجته “منى” تخرج في أي لحظة.
مرت ساعة.. ثم ساعتان.
انقبض قلبه تذكر أخر كلمة قالتها له قبل أن تتوارى خلف البوابة: “انتظرني هنا، سأجري الفحص السريع وأخرج”. حاول الاتصال برقمها، لكن هاتفها المغلق كان يُعطيه الرد الآلي المعتاد: “عفوًا، هذا الهاتف مغلق أو خارج تغطية الشبكة”.
اجتاحه الفزع. دخل يركض بين أروقة المستشفى، يسأل الممرضات والأطباء، يفحص أسماء المترددات على قسم العيادات الخارجية، لكن لا أثر لـ “منى”. تملكته الهواجس؛ هل سقطت مغشيًا عليها؟ هل حدث لها مكروه؟
بدون تردد، توجه أحمد إلى قسم شرطة باب شرقي، وقلبه يدق كطبول الحرب. وقف أمام ضابط المباحث بملامح شاحبة وصوت يرتجف: “يا فندم.. زوجتي دخلت مستشفى الشاطبي ولم تخرج، هاتفها مغلق وأخشى أن يكون قد حدث لها شيء”.
سارعت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية بتحريك فريقي بحث وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمستشفى الشاطبي والمحاور المؤدية إليها. لم يطل البحث فكاميرات المراقبة المثبتة قرب البوابة الجانبية كشفت المفاجأة التي لم تكن في حسبان الزوج.
أظهرت التسجيلات “منى” وهي تخرج بخطوات سريعة وهادئة من المستشفى، لم تكن مجبرة ولا مريضة بل كانت تسير بجوار شخص آخر يتجاذبان الأطراف، قبل أن يستقلا سيارة كانت تنتظرهما وتختفي وسط زحام الإسكندرية.
تتبعت التحريات خط سير السيارة حتى تمكنت القوات من ضبط الشخص والعثور على الزوجة برفقته.
في مقر القسم، ساد الصمت حين واجه الضابط الجميع بالأدلة لم تستمر الحيرة طويلًا، إذ اعترفت “منى” بأسباب اختفائها الغريب أمام النيابة العامة، قائلة بملامح أرهقها التعب: “لم أُختطف.. أنا من غادرت بيتي بمحض إرادتي. لم أعد أحتمل الخلافات الأسرية والتعدي المستمر عليّ من زوجي، وكان دخولي المستشفى فرصتي الوحيدة للهرب”.
تم التحفظ على الهواتف المحمولة الخاصة بالأطراف لفحص الرسائل والمكالمات، وحُرر المحضر اللازم، بينما أحيلت القضية إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والوقوف على حقيقة الاتهامات المتبادلة بين الزوجين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم