فن

فايزة أحمد.. سيدة المشاعر التي غنّت بقلبها قبل صوتها

تقرير_جوهر الجمل

في لقطة باهتة من زمن الأبيض والأسود، يظهر صوت دافئ ينساب من جهاز راديو قديم، يملأ البيت حنينًا وشجنًا.. صوت امرأة تغني وكأنها تحكي سيرة قلبها، لم يكن المستمعون يعرفون وقتها أن صاحبة هذا الصوت، فايزة أحمد، ستصبح واحدة من أكثر الأصوات صدقًا في تاريخ الطرب العربي، وأن كل أغنية لها ستكون فصلًا من حياتها، ومرآة لروح عاشقة قاومت الألم بالصوت والوجدان.

بين أصوات زمن الطرب الذهبي، تظل فايزة أحمد حالة فنية خاصة لا يمكن أن تُقارن بغيرها، لم تكن مجرد مطربة تؤدي أغنيات، بل كانت روحًا مشبعة بالشجن، تُترجم الحب والخذلان والحنين إلى موسيقى تسكن القلب قبل الأذن.

وفي التقرير التالي يعرض لكم موقع “اليوم” قصة حياة النجمة الراحلة فايزة أحمد التي تحل ذكري رحيلها غداً 21 سبتمبر، بين البدايات الصعبة، والنجاحات الكبرى، والرحيل المبكر الذي ترك وراءه إرثًا فنيًا خالدًا.

البدايات.. صوت يسبق ملامح الشهرة

ولدت فايزة أحمد في سوريا عام 1934، لكن جذورها المصرية ظلت تنبض في وجدانها منذ طفولتها، لفتت الانتباه بموهبتها الاستثنائية، لتبدأ رحلتها في الإذاعة السورية ومنها إلى إذاعة حلب، قبل أن تنتقل إلى القاهرة حيث وُلد اسمها الفني الكبير.

في حضرة الكبار

لم يكن وصولها إلى القمة سهلًا؛ فقد كان عليها أن تثبت نفسها وسط عمالقة مثل أم كلثوم ونجاة وفيروز، ومع ذلك، تمكنت بموهبتها أن تخلق مساحة خاصة بها، تعاونت مع ملحنين كبار مثل محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، بليغ حمدي، وكمال الطويل، لتخرج ألحانًا خُلدت في ذاكرة الغناء العربي.

أغنيات صنعت وجدان العاشقين

من “ست الحبايب” التي ارتبطت بعيد الأم، إلى “بيت العز” و”تهجرني بحجة ظروفك”، قدمت فايزة أحمد أعمالًا أصبحت جزءًا من المشهد العاطفي العربي، لم تكن أغنياتها مجرد كلمات وألحان، بل كانت انعكاسًا لوجدانها الشخصي المليء بالصراع والتقلبات.

الجانب الإنساني خلف الأضواء

وراء الأضواء، كانت فايزة إنسانة رقيقة لكنها قوية الإرادة، خاضت تجارب زواج متعددة كان أشهرها مع الموسيقار محمد سلطان، الذي شكّل معها ثنائيًا فنيًا وعاطفيًا مميزًا.

الرحيل والخلود

رحلت الفنانة فايزة أحمد، عن عالمنا يوم الأربعاء، 21 سبتمبر عام 1983، عن عمرٍ ناهز الـ49 عامًا، بعد صراعٍ طويل مع سرطان الثدي. ورغم رحيلها المبكر، بقي صوتها حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب، يعود إليهم كلما دقّت ذكرى وفاتها، ليؤكد أن الفن الصادق لا يشيخ ولا يغيب.

إرث لا يُمحى

اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على رحيلها، لا تزال فايزة أحمد رمزًا للصدق الفني، لم تبهرنا فقط بنقاء صوتها، بل علمتنا أن الفن العظيم هو ذلك الذي يُقال بصدق، ويُغنى من القلب ليصل إلى القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى