تتجه الاحتجاجات في فرنسا نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الداخلية توقيف 779 شخصا خلال تظاهرات شهدتها البلاد في عطلة نهاية الأسبوع، فيما يستعد طلاب وتلاميذ لاستئناف التحركات الاحتجاجية وإغلاق عدد من المؤسسات التعليمية اعتبارا من يوم غد الإثنين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وتراجع تكافؤ الفرص، إلى جانب الاعتراض على أوضاع التعليم، وسط اتساع رقعة المشاركة في الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثالث، وشهدت انضمام طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى التحركات المطالبة بإصلاحات حكومية.
وشهدت مدن فرنسية عدة، أمس السبت، خروج مئات الآلاف إلى الشوارع في ثالث موجة من الاحتجاجات خلال عطل نهاية الأسبوع، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التفاوت الاجتماعي، فضلًا عن تدهور ظروف التعليم.
طلاب يستعدون لإغلاق المدارس والجامعات
وعلى الصعيد التعليمي، تتزامن عودة التلاميذ إلى المدارس، غدا الإثنين، بعد عطلة استمرت أسبوعين، مع استعدادات لتنظيم تحركات احتجاجية وإغلاق عدد من المدارس الثانوية.
وقال بيار سورزا، قائد مجموعة “ليسييان” الطلابية، في تصريحات إعلامية، اليوم الأحد، إن التحركات ستتصاعد اعتبارا من يوم الثلاثاء، على أن تبدأ عمليات إغلاق بعض المدارس يوم الإثنين، مؤكدًا دعم مجموعته للتلاميذ المشاركين في الاحتجاجات.
كما أعلنت صابرين خرباش، المتحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية، خلال مسيرة في باريس أمس السبت، اعتزام الطلاب إغلاق جامعاتهم ومدارسهم الثانوية يومي الثلاثاء والخميس، تمهيدًا للمشاركة في التظاهرة التي دعت إليها النقابات العمالية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني.
تدابير حكومية لم تنجح في احتواء الغضب الطلابي
ويأتي التصعيد رغم إعلان الحكومة الفرنسية، الإثنين الماضي، حزمة من الإجراءات استجابة لمطالب المحتجين، تضمنت استبدال منصة التوجيه الجامعي، وتوفير قروض مخصصة لترميم المدارس.
غير أن هذه التدابير لم تقنع الحركات الطلابية، التي ترى أنها لا تعالج الأسباب الأساسية للأزمة التعليمية. وأوضح سورزا أن تغيير منصة التوجيه الجامعي، التي تواجه انتقادات بسبب افتقارها إلى الشفافية، لن يكون كافيًا في ظل محدودية المقاعد المتاحة في مؤسسات التعليم العالي مقارنة بأعداد المتقدمين.
كما انتقد اقتصار خطة خفض أعداد التلاميذ داخل الفصول على المراحل الدراسية حتى الصف العاشر، مؤكدًا ضرورة أن تشمل الإجراءات جميع المراحل العمرية.
ماكرون يدعو إلى الهدوء والطلاب يرفضون
وفي محاولة لاحتواء التوتر، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استئناف الدراسة في أجواء هادئة، مؤكدًا أن الحكومة استمعت إلى مطالب الشباب وأصواتهم.
لكن سورزا اعتبر أن الاستجابة الحكومية لا تزال دون مستوى التطلعات، واصفًا بعض الإجراءات بأنها تحسينات شكلية لا تقدم حلولًا فعلية للمشكلات التي دفعت الطلاب إلى الاحتجاج.
وتواجه الحكومة الفرنسية تحديات مالية متزايدة في الاستجابة للمطالب المطروحة، في وقت يقترب فيه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من الركود، وسط ضغوط متصاعدة لاحتواء الدين العام، وهو ما يزيد صعوبة تخصيص موارد إضافية لتمويل الإصلاحات المطلوبة والمطالب المشروعة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم