حوار:أميرة عمارة
في خطوة تُعد سابقة مهمة، اختيرت حسناء تمام كأول مصرية تتولى منصب سفيرة الشباب للسلام في شمال أفريقيا، في إطار برنامج سفراء الشباب للسلام التابع للاتحاد الأفريقي (AYAPs).
يأتي هذا الاختيار تتويجًا لمسار مهني وأكاديمي نشط في قضايا السلم والأمن والعمل الشبابي، وتأكيدًا على الدور المتنامي للشباب في صناعة الاستقرار وبناء السلام في المنطقة.
في هذا الحوار، تتحدث أ. حسناء عن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، ودور الشباب في عمليات السلام، وخطتها لتعزيز المشاركة الشبابية في قضايا الأمن والسلم في شمال أفريقيا.
س: في البداية، ماذا يعني لكِ اختيارك سفيرة للشباب للسلام في شمال أفريقيا؟
ج: هذا الاختيار شرف كبير ومسؤولية أكبر، خاصة أنني أول مصرية تتولى هذا المنصب. بالنسبة لي، الدور لا يقتصر على تمثيل الشباب، بل العمل معهم ومن أجلهم لتمكينهم من المساهمة الفاعلة في قضايا السلم والأمن.
س: ما أبرز أولوياتك خلال فترة عملك؟
ج: سأركز على تصميم مبادرات عملية تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية لمنطقة شمال أفريقيا، وتعمل على إشراك الشباب بفاعلية في جهود بناء السلام، من خلال الحوار، والتدريب، ودعم الجهود المحلية.
س: ما الذي يميز منطقة شمال أفريقيا فيما يتعلق بقضايا الشباب والسلام؟
ج: المنطقة تمتلك ثروة بشرية هائلة من الشباب، وتنوعًا ثقافيًا كبيرًا، لكنها تواجه أيضًا تحديات عدة. لذلك فإن الاستثمار في الشباب هو المفتاح الحقيقي لبناء الاستقرار.
س: كيف ترين دور الشباب في صناعة السلام؟
ج: الشباب ليسوا مجرد متلقين للسياسات، بل شركاء أساسيون في صياغتها. عندما يُمنح الشباب الفرصة والمساحة والدعم، يصبحون قوة دافعة للتغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهم.
س: من الجهات التي كان لها دور في دعم مسيرتك حتى الوصول إلى هذا المنصب؟
ج: أنا ممتنة للدعم الذي تلقيته من الاتحاد الأفريقي، وكذلك الدور الكبير لمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، الذي أسهم في صقل خبرتي العملية، بالإضافة إلى بيتي الأكاديمي كلية الدراسات الإفريقية العليا، الذي شكّل أساسًا معرفيًا مهمًا لمسيرتي.
س: ما خطتك للعمل مع الشباب خلال الفترة المقبلة؟
ج: أعمل على بناء شراكات وشبكات شبابية إقليمية، وإطلاق منصات للحوار، ودعم مبادرات يقودها الشباب في مجالات منع النزاعات وبناء السلام، مع التركيز على العمل المشترك وتبادل الخبرات بين دول شمال أفريقيا وشباب القارة.
س: ما التحديات التي تتوقعين مواجهتها خلال أداء مهمتك؟
ج: من أبرز التحديات ضعف الموارد، وصعوبة التنسيق بين الجهات المختلفة، إضافة إلى الحاجة لتغيير الصورة النمطية عن دور الشباب في قضايا الأمن والسلام. لكنني مؤمنة أن العمل الجماعي والشراكات الفاعلة يمكن أن تتجاوز هذه التحديات.
س: هل هناك برامج أو مبادرات محددة تخططين لإطلاقها؟
ج: نعم، هناك خطة لإطلاق مبادرات تدريبية وإقليمية تهدف إلى رفع قدرات الشباب في الوساطة، والقيادة المجتمعية، ومنع النزاعات، إلى جانب منصات للحوار بين الشباب وصناع القرار.
س: كيف يمكن للشباب المشاركة في هذه الجهود؟
ج: الباب مفتوح أمام الشباب للمشاركة من خلال المبادرات المحلية، والمنصات الرقمية، والشبكات الإقليمية. نعمل على خلق قنوات تواصل مباشرة تُمكّن الشباب من طرح أفكارهم والمشاركة في التنفيذ.
س: كيف توازنين بين الدور الرسمي كسفيرة وبين كونك جزءًا من جيل الشباب؟
ج: كوني من الشباب يساعدني على فهم احتياجاتهم وتحدياتهم، كما أسعى دائمًا لأكون حلقة وصل بما يتيح لي تمثيلهم بشكل واقعي أمام صناع القرار.
س: ما رسالتك لصناع القرار في المنطقة؟
ج: تمكين الشباب ليس رفاهية، بل ضرورة للاستقرار والتنمية. الاستثمار في الشباب هو استثمار في حاضر ومستقبل السلام المستدام.
س: ما الرسالة التي تودين توجيهها للشباب في شمال أفريقيا؟
ج: الشباب ليسوا فقط مستقبل السلام، بل صُنّاعه اليوم. أصواتكم مهمة، ومشاركتكم قادرة على إحداث تغيير حقيقي. السلام يبدأ منكم وبكم.
بهذه الكلمات تختتم حسناء تمام حديثها، مؤكدة أن بناء السلام ليس مهمة فردية، بل مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجهود بين الشباب وصناع القرار والمجتمع المدني. وبين الطموح والتحديات، يبقى الأمل معقودًا على جيل يؤمن بأن السلام خيار ممكن، وأن التغيير يبدأ بخطوة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم