في لفتة وفاء لرموز العلم والدعوة، أحيت وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز أعلام الأزهر الشريف في العصر الحديث، والذي ترك بصمة خالدة في تفسير القرآن الكريم وتبسيط معانيه لعامة الناس، بأسلوب جمع بين عمق العلم وجمال البيان.
مولد الشيخ الشعراوي
ولد الشيخ الشعراوي في الخامس عشر من أبريل عام 1911 بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة ريفية أصيلة محبة للعلم والقرآن، حيث أتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بالأزهر الشريف ويواصل مسيرته العلمية حتى تخرج في كلية اللغة العربية بالقاهرة، ويحصل على العالمية مع إجازة التدريس.
مسيرة علمية حافلة بين التعليم والدعوة
تنقّل الإمام الشعراوي بين العديد من المعاهد الأزهرية مدرسًا، ثم حمل رسالته إلى خارج مصر ضمن البعثات الأزهرية، حيث عمل أستاذًا للشريعة في مكة المكرمة، قبل أن يعود ليشغل مناصب علمية ودعوية بارزة، من بينها رئيس بعثة الأزهر في الجزائر، ومدير أوقاف الغربية، ووكيل الأزهر الشريف.
وفي عام 1976، تولى منصب وزير الأوقاف، ليسهم في تطوير العمل الدعوي وتعزيز رسالة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي، قبل أن يتفرغ لاحقًا للتفسير والدعوة، وهو المجال الذي شهد تألقه الأكبر.
“خواطر الشعراوي”.. حين اقترب التفسير من الناس
ارتبط اسم الشعراوي ببرامجه الدينية التي لاقت قبولًا واسعًا، وعلى رأسها برنامج “نور على نور”، ثم برنامجه الأشهر “خواطر الشعراوي”، الذي قدّم من خلاله تفسيرًا مبسطًا للقرآن الكريم، جعل معانيه في متناول العامة والنخبة على حد سواء، حتى أصبح صوته وشرحه جزءًا من وجدان ملايين المسلمين داخل مصر وخارجها.
مدرسة فكرية وسطية وبصمة خالدة
تميّز الإمام الشعراوي بمنهج وسطي معتدل، جمع فيه بين أصالة التراث ومواكبة العصر، وأسهم بشكل كبير في تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، وبناء وعي إسلامي رشيد قائم على الفهم الصحيح للنصوص.
كما نال تقديرًا واسعًا على المستويين المحلي والدولي، وحصد العديد من الأوسمة والجوائز، فضلًا عن تركه إرثًا علميًا غنيًا، من أبرز أعماله “تفسير الشعراوي”، وكتب في العقيدة والفقه وقصص الأنبياء والإعجاز القرآني.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
ظل الإمام الشعراوي مرتبطًا بالقرآن الكريم حتى آخر أيامه، معلمًا ومفسرًا وداعية، حتى رحل عن عالمنا في 17 يونيو 1998، بعد رحلة عطاء طويلة، لكنه ترك خلفه علمًا نافعًا ما زال حيًا في قلوب الملايين.
وفي هذه المناسبة، تؤكد وزارة الأوقاف اعتزازها بعلماء الأزهر الشريف الذين حملوا راية الوسطية ونشروا صحيح الدين، مشيدةً بالدور الرائد الذي قام به الإمام الشعراوي في خدمة الإسلام، سائلةً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
للاطلاع على التفاصيل الكاملة لحياة الشيخ الشعراوي، يمكن متابعة الفيديو عبر الرابط التالي،
https://www.facebook.com/share/v/18mrHRATqF/
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
