تقارير-و-تحقيقات

في قلب الأزمات.. جنود مجهولون يسابقون الزمن لإعادة الحياة

تقرير – آيــة زكـي

وسط أزمات متلاحقة ضربت البنية التحتية في مناطق حيوية بالقاهرة والجيزة، برزت فئة من الأبطال الذين لا يظهرون أمام الكاميرات، ولا تحيطهم الأضواء،لكنهم يتحركون في صمت لإنقاذ الموقف في أصعب الأوقات، إنهم “الجنود المجهولون” من فنيين وعمال ومهندسين ميدانيين، يتحملون المسؤولية الكاملة لإعادة الحياة إلى طبيعتها حين تتوقف الأنظمة فجأة.

أزمة سنترال رمسيس.. العطل المفاجئ وسباق مع الزمن

مع بداية شهر يوليو الماضي، فوجئ الآلاف في قلب القاهرة بانقطاع مفاجئ لخدمات الإنترنت والهاتف الأرضي، نتيجة عطل كبير في سنترال رمسيس، أحد أهم السنترالات الحيوية التي تغذي مناطق واسعة من العاصمة.

وفي الوقت الذي انتشرت فيه الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي، كان عشرات الفنيين والمهندسين يعملون في صمت داخل السنترال وخارجه، في ورديات متواصلة لاحتواء الأزمة.

وأحد الفنيين المشاركين في الإصلاح، فضل عدم ذكر اسمه، روى تفاصيل الساعات الأولى قائلاً: العطل كان معقدًا جدًا، وكان علينا أن نفك ونركب ونختبر كل شيء يدويًا، لم يكن هناك وقت للراحة، وبينما الناس فوق الأرض تتشاجر بسبب انقطاع الخدمة، كنا نحن تحت الأرض نحاول إعادتها، وأشار إلى أن بعضهم لم يغادر موقع العطل لأكثر من 36 ساعة متواصلة حتى تمت إعادة الخدمة تدريجيًا.

الجيزة تغرق في الظلام والعطش.. وفنيون بلا نوم

وفي الجيزة، جاءت أزمة انقطاع المياه والكهرباء لتضاعف المعاناة. فخلال 4 أيام متتاليين، اشتكى سكان مناطق الهرم وفيصل و العمرانية من انقطاع الخدمات الحيوية، وسط موجة حر خانقة.

وكان أكد مصدر مسؤول بمحافظة الجيزة أن الانقطاع نجم عن أعطال فنية بمحطة مياه جزيرة الذهب، إلى جانب تراجع في ضغط الكهرباء المغذي للمضخات، لافتًا إلى أن فرق التشغيل والصيانة تحركت ميدانيًا للتعامل مع الأعطال يدويًا وسط تحديات كبيرة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ” اليوم “، الفنيون عملوا ليلًا ونهارًا، في مناطق شبه مظلمة وتحت درجات حرارة مرتفعة، لفتح المحابس وإعادة ضخ المياه تدريجيًا، وهو ما تحقق بالفعل في مناطق مثل الطالبية والعمرانية.

وفي قطاع الكهرباء، لم يختلف الوضع كثيرًا، إذ تحركت فرق الطوارئ من إدارات الهندسة المختلفة، بل تطوع بعضها للعمل خارج نطاق اختصاصه الجغرافي، لتعويض النقص في العمالة وسرعة السيطرة على الأعطال.

أبطال خلف الكواليس.. لا يراهم أحد

تحدث عدد من الفنيين لـ”اليوم“، قال حسام علي، مشرف طوارئ بإحدى شركات الكهرباء،أن الروح المعنوية بين الفنيين مرتفعة رغم الإرهاق الشديد،مضيفًا إحنا مش مستنيين شكر، بس مهم الناس تعرف إن فيه ناس شغالة 24 ساعة عشان الكهرباء والمياه ترجع،حتى لو الأضواء مش علينا، إحنا واقفين في ظروف صعبة بنحاول نرجعها للناس.

وقال أحمد عصام، فني كهرباء ميداني، إن أصعب ما يواجههم أثناء الأعطال هو ضغط الوقت وقلة الإمكانيات، مضيفًا: بنشتغل في ظروف صعبة جدًا، بس بنحاول نرجّع الخدمة بسرعة علشان الناس تحس إن في حد بيجري عشانهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى