كتب:مصطفى علي
في مشهد يجسد التعاون المثمر بين المؤسسات الدينية المصرية، واصلت دار الإفتاء المصرية إرسال قوافلها الإفتائية إلى محافظة شمال سيناء ضمن سلسلة القوافل الدعوية المشتركة بالتنسيق مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، بهدف نشر الوعي الديني الصحيح ومواجهة الأفكار المنحرفة التي تتسلل إلى عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تتنافى مع سماحة الإسلام وتعاليمه الوسطية.
وشملت فعاليات القافلة مدن الشيخ زويد والجورة ورفح، حيث نظمت سلسلة من الندوات والمحاضرات والدروس الدعوية داخل المساجد والمؤسسات المجتمعية، إلى جانب خطب الجمعة التي ركزت هذا الأسبوع على قضية محورية تمس كل بيت مصري، وهي “إدمان الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي”، باعتبارها من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد النشء والأسرة والمجتمع.
المنابر تتحول إلى منصات توعوية: خطب الجمعة تحذر من فخ الإدمان الإلكتروني
ألقى أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية خطب الجمعة بعدد من مساجد شمال سيناء، حيث تناولوا قضية الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي وأثرها المدمر على البنية الاجتماعية والنفسية للأسرة المصرية.
فقد ألقى الشيخ إبراهيم عبدالسلام خطبته بمسجد السلام بمنطقة بغداد، بينما تحدث الشيخ محمد خميس في مسجد بغداد، وألقى الشيخ أسامة محمد فتحي خطبته بمسجد الرحمن بمنطقة الريسان، وجميعها تمحورت حول خطورة انشغال الأطفال والمراهقين بعوالم افتراضية تهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وأكد الخطباء أن السوشيال ميديا نعمة حين تُستخدم في الخير، لكنها تتحول إلى نقمةٍ إذا أُسيء استعمالها، فهي تُضيّع الأوقات، وتُفكك الروابط الأسرية، وتفتح الباب أمام ظواهر الغيبة والنميمة الإلكترونية، وتُروّج لأنماط سلوكية مرفوضة دينيًا وأخلاقيًا، فضلًا عن تضليل المستخدمين من خلال المحتوى المزيّف أو المتطرف.
تحذير من فوضى «الفتوى الإلكترونية» ودعوة للوعي قبل النشر والمشاركة
وخلال خطبهم، شدد أمناء الفتوى على أن الانغماس في الفضاء الإلكتروني دون ضوابط يسهم في تفكك النسيج المجتمعي ويدفع الأفراد إلى العزلة عن الواقع، بل ويُمهّد الطريق لغير المتخصصين لتصدر المشهد العام والحديث في الدين والإفتاء دون علم، وهو أمر بالغ الخطورة على الفكر العام.
واستشهد الخطباء بقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]،
ليؤكدوا أن الإسلام ينهى عن الخوض في ما لا علم للإنسان به، ويحذر من تداول المعلومات دون تحقق، لما لذلك من أثر مدمر على الثقة المجتمعية وعلى منظومة القيم الدينية.
الأسرة في قلب التوجيه الدعوي: مراقبة الأبناء وتقنين استخدام الشاشات
وجه أمناء الفتوى نداءً صريحًا إلى الآباء والأمهات بضرورة متابعة استخدام أبنائهم للتكنولوجيا، وتقنين أوقات جلوسهم أمام الشاشات، مع العمل على إشراكهم في الأنشطة الواقعية التي تعزز الترابط الأسري.
وأوضحوا أن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى فقدان الدفء الأسري، وظهور اضطرابات نفسية وصحية بين الأطفال والمراهقين، مثل ضعف التحصيل الدراسي، وانعدام الثقة بالنفس، والشعور بالوحدة والعزلة الناتجة عن المقارنات الوهمية بما يُنشر على المنصات.
وأكدوا أن الحل لا يكمن في المنع المطلق للتكنولوجيا، وإنما في الاعتدال والتوازن، من خلال استخدامها في التعلم ونشر القيم الإيجابية والتواصل البنّاء. كما شددوا على أن حماية الأبناء من الانجراف وراء المحتوى الضار مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية التي ينبغي أن تتكامل أدوارها في بناء وعيٍ مجتمعي أصيل.
دعوة لغرس الوعي الديني وحماية النشء من الانحرافات الفكرية
اختُتمت خطب الجمعة بتأكيد العلماء على أهمية غرس الوعي الديني في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتربيتهم على قيم الإسلام السمحة التي تحض على المسؤولية والانضباط واحترام الوقت والأسرة والمجتمع.
واستشهد الخطباء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته”،
مؤكدين أن مسؤولية حماية الأبناء من الانحرافات الفكرية والسلوكية لا تقتصر على المؤسسة الدينية وحدها، بل تمتد إلى كل رب أسرة وكل معلم وكل صاحب تأثير في المجتمع.
رسالة القوافل: وعي ديني ومجتمعي يعزز الانتماء ويحاصر الفكر المتطرف
تأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية دار الإفتاء المصرية المستمرة في إرسال قوافل توعوية ودعوية إلى المناطق الحدودية، خاصة في شمال سيناء، في إطار التعاون المثمر مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.
وتهدف هذه القوافل إلى تعزيز الوعي الديني، وترسيخ القيم الأخلاقية، ومواجهة الفكر المتطرف، إلى جانب دعم روح الانتماء الوطني لدى أبناء سيناء الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن الوطن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم