تحولت شوارع وطرقات محافظة الإسكندرية في الآونة الأخيرة إلى ساحة قلق دائم للمواطنين، بعد أن تصاعدت أزمة انتشار الكلاب الضالة بشكل ملحوظ في مختلف الحيّزات السكنية. ولم تعد المشكلة مجرد مظاهر عشوائية تؤرق المظهر الحضاري للمحافظة السياحية، بل تطورت إلى كابوس يومي يهدد سلامة الكبار والصغار على حد سواء، وسط تحذيرات متصاعدة من حالات لعقر متكررة وظهور مؤشرات خطيرة لوجود كلاب مسعورة.
جرس إنذار في الأحياء.. أطفال في خط النار
من حي المنتزه شرقاً وحتى العجمي وغرب الإسكندرية، تتشابه الشكاوى وتتطابق صيحات الاستغاثة.. أولياء الأمور باتوا يعيشون في حالة من الرعب المستمر أثناء ذهاب أطفالهم إلى المدارس أو عودتهم منها، نظراً لتجمع قطيع الكلاب بأعداد كبيرة أمام التجمعات السكنية والمدارس والحدائق العامة.
تقول “منى حسن”، ربة منزل وأم لطفلين بمنطقة سموحة: “لم يعد بإمكاننا ترك أطفالنا يلعبون بحرية أمام العقارات، فالمشهد بات مرعباً، الكلاب تتحرك في مجموعات شرسة ليلاً ونهاراً، وقد شهدنا مؤخراً وقائع عقر مفاجئة لأطفال تسببت لهم في إصابات بالغة وصدمات نفسية عميقة”
شبح “السعار”.. الرعب الأكبر

الخطورة الأكبر التي أثارت الذعر الحقيقي بين الأهالي هي تزايد الشواهد التي تشير إلى انتشار حالات إصابة بفيروس “السعار” (الكلب البلدي المسعور) بين بعض تلك الحيوانات. وتتمثل هذه المؤشرات في العدوانية المفرطة المفاجئة، وسيلان اللعاب بغزارة، ومهاجمة المارة دون سبب، وهو ما يمثل خطداً داهماً وممبتاً إذا لم يتم التعامل معه بالسرعة القصوى، نظراً لخطورة المرض وتداعياته القاتلة على الإنسان حال التأخر في تلقي الأمصال.
صرخات استغاثة ومطالب بالتدخل الفوري
أمام هذا الوضع المتأزم، علت أصوات أهالي الإسكندرية مطالبة الأجهزة التنفيذية، ومديرية الطب البيطري، ومحافظة الإسكندرية، بالتدخل الحاسم والفوري لإنقاذ الموقف قبل وقوع كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.
ويؤكد المواطنون أن الحلول التقليدية أو الصمت تجاه هذه الأزمة لم يعد مقبولاً، مشددين على ضرورة اتخاذ حزمة إجراءات عاجلة تتضمن:
- تنظيم حملات مكثفة وآمنة لرفع الكلاب الضالة من المناطق السكنية المأهولة وتحويلها إلى ملاجئ مخصصة خارج الكتلة السكانية.
- تفعيل برامج التحصين والتطعيم الشامل ضد مرض السعار للحد من انتشار العدوى.
- تخصيص خطوط ساخنة سريعة الاستجابة لتلقي بلاغات المواطنين بشأن وجود كلاب مسعورة أو تجمعات خطرة في الشوارع والتحرك لها فوراً.
الإسكندرية بتاريخها ومكانتها كعاصمة ثانية للبلاد وواجهة سياحية كبرى، تستحق بيئة آمنة ونظيفة لأبنائها وزوارها، كما ان أرواح الأطفال والكبار أمانة لا تقبل التهاون، والتدخل الفوري والعلمي من قِبل المسؤولين أصبح “فرصة أخيرة” لا تحتمل التأجيل لتدارك الأزمة قبل أن تخلّف مآسي إنسانية جديدة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم