شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة، مساء الأربعاء، حادثًا مأساويًا أسفر عن مقتل 17 شخصًا وإصابة العشرات، بينهم خمسة في حالة حرجة، إثر خروج ترام كهربائي شهير عن مساره وانقلابه على جانبه في أحد شوارع المدينة الضيقة. الحادث الذي وُصف بأنه “الأسوأ في التاريخ الحديث للمدينة” ترك أثرًا بالغًا في الشارع البرتغالي، فيما أعلنت الحكومة الخميس يوم حداد وطني تضامنًا مع أسر الضحايا.
وأعرب الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا عن حزنه العميق، مؤكدًا أن الحادث “فاجعة وطنية”، وقدم تعازيه لعائلات الضحايا والمصابين، بينهم سياح أجانب. من جانبه، أكد عمدة لشبونة كارلوس موداس، الذي زار موقع الحادث فور وقوعه، أن المدينة في حالة “حداد وصمت مهيب”، مشددًا على أن “هذه مأساة لم نشهد مثلها من قبل”.
وأفاد المعهد الوطني للطوارئ الطبية بأن خمسة من المصابين، بينهم طفل، في حالة حرجة، فيما أُصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وأكد أن فرق الإنقاذ واجهت تحديات كبيرة في الوصول إلى الركاب بسبب ضيق الممرات والتضاريس الوعرة التي يشتهر بها مسار الترام.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو الترام ذي اللونين الأصفر والأبيض وقد انقلب على جانبه، بينما تجمعت سيارات الإسعاف والإطفاء حول الموقع وسط حالة من الهلع بين السكان والسياح. وقال شهود عيان إن الترام كان يسير بسرعة عالية أسفل أحد التلال الشهيرة في لشبونة قبل أن يفقد السائق السيطرة، ما أدى إلى خروجه عن القضبان وانقلابه.
وأعلنت الحكومة البرتغالية أنها ستبدأ تحقيقًا عاجلًا في أسباب الحادث بعد انتهاء عمليات الإنقاذ، مع التركيز على فحص جاهزية الترام وأنظمة الأمان وصيانة المسار، خاصة وأن ترام لشبونة يعد أحد أبرز رموز المدينة السياحية، ويعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.
ترام لشبونة: رمز سياحي وتاريخي
يعد ترام لشبونة الشهير من أبرز المعالم السياحية في البرتغال، إذ بدأ تشغيله عام 1873 بعربات تجرها الخيول قبل أن يتحول إلى ترام كهربائي في أوائل القرن العشرين. ويشتهر خطه الأشهر، “ترام 28″، بجولاته بين أحياء المدينة التاريخية وشوارعها الضيقة وتلالها المرتفعة، ما جعله أيقونة سياحية يقصدها مئات الآلاف من السياح سنويًا.
ورغم مكانته التاريخية، أثار الحادث الأخير تساؤلات حول مدى جاهزية شبكة الترام العتيقة للتعامل مع الازدحام السياحي ومواكبة معايير السلامة الحديثة، وسط دعوات رسمية وشعبية لإعادة النظر في إجراءات الصيانة وتطوير البنية التحتية.
وتعالت الدعوات في الأوساط السياسية والإعلامية لإجراء مراجعة شاملة للبنية التحتية لخطوط الترام وإجراءات الصيانة، فيما عبّر مواطنون عن صدمتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن ما حدث “جرس إنذار” لحماية أحد أشهر رموز لشبونة من مخاطر مماثلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
