فن

كوثر رمزي.. نجت من مذبحة واحتفى بها السادات

تقرير_جوهر الجمل

في قاعة سينما قديمة، حيث تتراقص ذرات الغبار في ضوء جهاز العرض، تُضاء الشاشة فجأة لتكشف ملامح وجه مألوف، ابتسامة هادئة، وحضور خفيف يترك أثرًا أثقل من البطولة نفسها، تلك هي كوثر رمزي، الفنانة التي لم تكن مجرد “أدوار ثانوية”، بل كانت خيطًا سحريًا يشد المشهد ليكتمل.

اليوم تمر سبع سنوات على رحيلها، لكن من يشاهد أفلامها يشعر أنها لم تغادر المقاعد بعد، فهي لا تزال تجلس بين الجمهور، تضحك حينًا، وتبكي حينًا، وتبارك بعينيها كل مشهد حيّ صنعته بصدقها، إنها الحكاية التي تبدأ من خمسينيات السينما المصرية، وتستمر عبر المسرح والتليفزيون، وصولًا إلى حضورها الأخير في مسرحية “بودي جارد” على خشبة المسرح، قبل أن يُسدل الستار نهائيًا علي حياتها في صيف 2018.

ورحلت كوثر رمزي عن عمرٍ ناهز الـ87 عامًا، بعد رحلة فنية امتدت من الإذاعة إلى السينما ثم المسرح والتلفزيون، رسخت من خلالها حضورها كـ”الأم الشعبية” الحقيقية في الذاكرة الثقافية المصرية.

ولادتُها وبداياتها الفنية

وُلدت كوثر رمزي في 17 يونيو 1931، وهي ابنة الفنان إبراهيم محمد فوزي، خبير التراث المسرحي بمعهد الفنون المسرحية، بدأت مشوارها الفني عبر الإذاعة، لينفتح لها الباب لاحقًا للتمثيل السينمائي العام 1954 بفيلم “نداء الحب”.

من الإلهام إلى “الأم الشعبية”:

رغم افتقارها للدور الرئيسي، استطاعت كوثر رمزي أن تُحفر بصمتها في ذاكرة الجمهور من خلال أدوار الأم والجارة وقارئة أوضاع المجتمع، حتى أنها لُقبت بـ”أشهر أم في تاريخ السينما المصرية”.

منحة تقدير من السادات:

في لفته إنسانية من الرئيس الراحل أنور السادات والذي أثمن مسيرتها الفنية بتكريمه لها، حيث منحها شهادة تقدير، رغم تصويرها أدوارًا ثانوية، وهذا التكريم يؤكد حجم التأثير الذي أحدثته رغم غياب الأضواء عنها.

نجت بمعجزة من مذبحة “ذكرى”:

بدأت قصة صداقة جميلة بين كوثر والمطربة التونسية “ذكرى”، التي كانت تناديها بـ”ماما كوثر”، حتى تحولت لحدث مأساوي حين نجت مصادفة من مذبحتها بحق يد الزوج المريض، الذي طرد كوثر من منزله، وقدمت لاحقًا شهادتها الإعلامية في القضية.

كفاح نهاية الحياة: الشلل والقرحة المفاجئة

في سنواتها الأخيرة، عانت كوثر رمزي من شلل في ساقها ويدها اليمنى نتيجة جلطة سابقة، لكنها لم تستسلم لقسوة الجسد، حتى أيامها الأخيرة، قبل أن تصاب بقرحة حادة لم تستطع مقاومتها، فتدهورت حالتها الصحية فجأة، وأُدخلت علي إثرها العناية المركزة، لتتوفى خلال يوم ونصف بالمستشفى عن عمر الـ87 عامًا.

مساهمة ضخمة عبر الشاشة والمسرح

قدمت الراحلة كوثر رمزي أكثر من 70 فيلمًا، منها: “بخيت وعديلة”، “طيور الظلام”، “مهمة في تل أبيب”، و”أبو كرتونة”، كما جسدت أدوارًا مميزة في أكثر من 100 مسلسل، أبرزها: “أبو العلا البشري”، “يوميات ونيس”، “سوق الخضار”، “أبو ضحكة جنان”، أما مشاركتها علي خشبة المسرح، فقد ظهرت في حوالي 35 عرضًا، منها “الفتى الشرير”، “الغربة”، “الزعيم”، “بودي جارد” مع النجم عادل إمام.

وهنا نستطيع أن نقول أن الفنانة كوثر رمزي لم تكن مجرد ممثلة ثانية، فقد صنعت من الأدوار المتواضعة حضورًا دائمًا وملامح لا تنسى، نجت من حادث مأساوي، كُرّمت من رئيس دولة، وواجهت الأمراض بصمت لا يليق إلا بمن وهب الفن قلبه حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى