تقارير-و-تحقيقات

كيف أشعل حزب الله جحيم الشقاق الإسرائيلي الذي باركته المقاومة؟

سادت حالة من الارتباك والتخبط لدى الاحتلال اليوم- الأحد- تزامنت مع حالة من الاحتفاء بين فصائل المقاومة، عقب الهجوم الجوي الذي شنته المقاومة الإسلامية في لبنان على المستوطنات والأهداف العسكرية فجر اليوم، ردًا على اغتيال القائد العسكري “فؤاد شكر” واستشهاد عدد من المدنيين في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين إعلانات المقاومة وردود الفعل عليها لايزال الهجوم محور الأحاديث على الساحة المحلية والدولية، وفي السطور التالية نستعرض الحدث وردود الفعل المحلية عليه.

كيف رد حزب الله؟

شن حزب الله هجوما جويا واسعا بآلاف الصواريخ والمسيرات الانقضاضية على أهداف عسكرية للعدو، وأصاب 11 هدفا عسكريا، بالإضافة لهدف نوعي قال إنه سيعلن عنه لاحقا.

وبث مقطعا مصورا يظهر المواقع المستهدفة، وقال إنها:

  1. ثكنة بيت هلل- مقر قيادة كتيبة السهل،
  2. مربض الزاعورة- مقر ثابت لبطارية مدفعية تابعة للواء 769,
  3. ثكنة كيلع- مقر الدفاع الجوي والصاروخي التابع للفرقة 210،
  4. ثكنة يواف- قيادة كتيبة مدفعية وصواريخ تتبع قيادة المنطقة الشمالية،
  5. قاعدة نفح- مقر قيادة الفرقة 210،
  6. ثكنة يردن- مقر فوج المدفعية ولواء المدرعات التابع للفرقة 210،
  7. ثكنة راموت نفتالي- مركز سرية حدودي،
  8. قاعدة عين زيتيم- مقر قيادة الفيلق الشمالي،
  9. قاعدة ميرون الجوية- مركز القيادة والمراقبة والتحكم الجوي شمال فلسطين المحتلة،
  10. مربض نافية زيف- مربض مدفعية اللواء 282،
  11. مقر جعتون- مقر ميداني مستحدث لاستقرار قيادة الفرقة 146.

وقال مصدر بحزب الله “للتلفزيون العربي”: قصفنا هدفين أساسيين في شمال “تل أبيب” نعلن عنهما لاحقا، فيما قالت مواقع إسرائيلية: إن حزب الله استهدف سفينة بحرية عسكرية هذا الصباح.

وقد أعلن حزب الله أن عملياته اليوم تمت بنجاح، وقال: أطلقنا جميع المسيرات الهجومية في الأوقات المحددة لها ومن جميع مرابضها ‏وعبرت ‏الحدود اللبنانية الفلسطينية باتجاه الهدف المنشود ومن مسارات متعددة، وبالتالي تكون عمليتنا العسكرية لهذا ‏اليوم قد تمت وانجزت.

وأضاف: ادعاءات العدو حول العمل الاستباقي الذي قام به والاستهدافات التي حققها وتعطيله لهجوم ‏المقاومة هي ‏إدعاءات فارغة وتتنافى مع وقائع الميدان وسيتم تفنيدها في خطاب للأمين العام ‏لحزب الله سماحة السيد ‏حسن نصر الله يحدد لاحقا هذا اليوم. ‏

وأكد المصدر في حزب الله “للتلفزيون العربي”: الاحتلال لم ينجح في اعتراض المسيّرات الانقضاضية، والأهداف التي تتحدث عنها “إسرائيل” استجابة لهجوم تضليلي نفذناه، ونجحنا في تضليل الاحتلال عبر إطلاق عدد كبير من الصواريخ.

وعلى نفس المنوال، شكك الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، “تامير هايمان” في الروايات الإسرائيلية: “لو كان حزب الله قد خطط بالفعل لإطلاق 6000 صاروخ ومسيرة نحو الشمال والوسط، كما يدعي الجيش لرأينا بيروت تشتعل الآن، لا يمكن أن تكون هذه هي الخطة، والرد الإسرائيلي على خطوة كهذه سيعني بدء حرب شاملة”.

ردود فعل إسرائيلية

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد قالت: حزب الله خطط لاستهداف مقرات “للموساد” ووحدة 8200 الاستخباراتية شمال “تل أبيب”. وقالت: إن عشرات المنازل في عكا تضررت جراء القصف من لبنان هذا الصباح.

وأغلنت إذاعة جيش الاحتلال: أن بلدية “تل أبيب” تقرر فتح جميع الملاجئ في ضوء التطورات في شمال فلسطين المحتلة.

وأعلنت مستوطنة “بنيامين” في الضفة الغربية مقتل جندي من سكانها بعد إصابته في شمال فلسطين المحتلة. كما أعلن مقتل الرقيب “دافيد موشيه” من سكان مستوطنة “آدم” بصواريخ حزب الله صباح اليوم، كذلك أعلن مقتل جندي إسرائيلي بعد إصابة طراد من نوع “دفورا” جراء القصف من لبنان صباح اليوم.

وأعلنت القناة “12” العبرية: اشتعال خلافات داخل الحكومة وفي “الليكود” على طبيعة الضربة الإسرائيلية في لبنان، و”نتنياهو” يوعز لوزراء ونواب الحزب لعدم إجراء مقابلات إعلامية.

وقال موقع إسرائيلي: كل ما نسمعه منذ ساعات الصباح بأنهم منعوا إطلاق صواريخ تجاه “بن جوريون وتل أبيب”.. ولكن، ماذا عن 320 صاروخا وعشرات الطائرات المسيرة التي أطلقت تجاه مدن وقواعد ومستوطنات الشمال؟؟

وقال المحلل العسكري في القناة “12” العبرية، “نير دفوري” تعليقاً على التصريحات الإسرائيلية: “التوقف هنا يعني أن ضرب الشمال مسموح والوسط غير مسموح… العملية الوقائية تعني تغيير المعادلات والنوايا وإبطال القدرات”.

فيما تحدث “ديفيد أزولاي”- رئيس المجلس المحلي في “المطلة”- عن خداع حكومتهم وكذب بياناتها، فقال: “هذه عملية سلام تل أبيب… لدينا حكومة ضعيفة لا تفعل شيئاً، أشعر أن دمي ودماء سكان الشمال يختلف عن دماء سكان المركز”.

ورأى المراسل العسكري لإذاعة جيش الاحتلال أن هجوم حزب الله يزيد تأزم الوضع في الشمال، فقال: هجوم الليلة في جنوب لبنان ليس هو الذي سيعيد 60 ألف مستوطن إلى منازلهم، أو يجعل حزب الله يبتعد وراء الليطاني، أو يتوقف عن إطلاق الصواريخ على المستوطنات دون انقطاع تبادل الضربات سيستمر، وستستمر المعاناة في مستوطنات الشمال.

رؤية المقاومة

قالت قناة الميادين: رد المقاومة الإسلامية في لبنان على عملية اغتيال الشهيد “فؤاد شكر” نُفذ بأعلى درجات الدقة والنجاح، وما قاله الاحتلال حتى الآن حول ما سماه بإحباط عملية حزب الله كذب عسكري وادعاء إعلامي وتضليل داخلي لمجتمعه.

وباركت حركة حماس العملية فقالت: نشيد ونبارك الرد النوعي والكبير الذي نفذه مجاهدو حزب الله ضد عدة أهداف حيوية واستراتيجية في عمق الكيان الصهيوني، رداً على جريمة اغتيال الاحتلال الصهيوني القائد الجهادي الكبير السيّد فؤاد شكر، وعلى جرائمه وعدوانه المتواصل في قطاع غزة ولبنان.

وأضافت: نؤكّد أنَّ هذا الرَّد القويّ والمركّز، الذي ضرب عمق الكيان الصهيوني يعدّ صفعة في وجه حكومة الاحتلال الفاشية، ورسالة بأنَّ إرهابها وإجرامها ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني لن يمرّ دون ردّ، ولن يحقّق لها أهدافها ومخططاتها العدوانية.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي: نبارك لحزب الله الهجوم الذي شنه في عمق لكيان الاحتلال ونجاحه في توجيه ضربات جريئة وشجاعة، تأكيدا على ثباته في مواقفه والايفاء بوعده، أكدت هذه الضربات بأن العدو  لا يفهم إلا لغة القوة.

وكذلك قالت لجان المقاومة في فلسطين: الردود التي نفذها حزب الله تثبت أنه يمتلك القدرة على اختراق عمق الاحتلال وتكشف عن انهيار منظومة الردع والدفاع الصهيونية وأن جيش العدو مهما فعل فلن يستطيع توفير الأمن لكيانه الهش.

وعلى نفس المنوال، قالت الجبهة الشعبية: عملية حزب الله التي تضمنت ضرب أهداف استراتيجية للعدو اليوم، هي تنفيذ لقرار شجاع ووعد صادق من قيادة المقاومة، وسيكون له آثاره على الحرب التي يشنها العدو ضد شعبنا، ونحيّي قيادة حزب الله ومقاتليه وكوادره والشعب اللبناني الشقيق.

وعلى الرغم من إعلان حزب اللهأن تلك المرحلة الأولى من الرد، تزيد التوقعات باحتمال أن تأتي الضربة القادمة للاحتلال من إيران، مثلما قالت “بي بي سي” البريطانية: من المتوقع أن تأتي الموجة الثانية من الاستهداف ضد “إسرائيل” من دولة أخرى غير لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى