تجهيز بيت الزوجية يشعل الجدل.. خلاف قائم حول «قائمة المنقولات» وتجهيز الشقة
أمين الفتوى يكشف لـ«اليوم» حدود مسؤولية الزوج في تكاليف الزواج
عويضة عثمان: الأصل أن يتحمل الزوج النفقة.. والمهر حق خالص للزوجة
«لا لتجهيز الرجل المصري».. هاشتاج تصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، وأعاد الجدل حول تكاليف الزواج في مصر، ومن يتحمل مسؤولية تجهيز مسكن الزوجية، وهل تقع جميع النفقات على الشاب المقبل على الزواج، أم أن مشاركة الفتاة وأسرتها في تجهيز المنزل تظل أمرًا مقبولًا ومتفقًا عليه بين الطرفين.
وتدعو الحملة إلى أن يتحمل الشاب تكاليف تجهيز منزل الزوجية، بما يشمل الأثاث والأجهزة والمستلزمات الأساسية، مع دفع المهر باعتباره حقًا للزوجة، في مقابل الاستغناء عن قائمة المنقولات الزوجية باعتبار أن الزوج هو الذي قام بشراء وتجهيز محتويات المنزل من الأساس.
وأثارت الفكرة نقاشًا واسعًا بين مؤيدين يرون أن تحميل أسرة الفتاة تكاليف كبيرة لتجهيز منزل الزوجية يمثل عبئًا إضافيًا قد يدفع بعض الأسر إلى الاستدانة، وبين آخرين يرون أن ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة يجعل تحميل الشاب جميع تكاليف الزواج أمرًا صعبًا، وأن الأصل هو الاتفاق بين الطرفين وفق القدرة المادية وظروف كل أسرة.
«لا لتجهيز الرجل المصري».. لماذا عادت القضية للواجهة؟
يرى مؤيدو الحملة أن تجهيز الفتاة لمنزل الزوجية يضيف أعباء مالية على أسرتها قبل الزواج، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة والمستلزمات المنزلية، بينما يتحمل الشاب في الوقت نفسه تكاليف أخرى مرتبطة بالزواج.
وقالت إسراء أحمد، 30 عامًا، إنها تؤيد الحملة، معتبرة أن عدم إلزام الفتاة وأسرتها بتجهيز منزل الزوجية يمكن أن يخفف من الأعباء المالية، مشيرة إلى أن بعض الأسر قد تضطر إلى الاستدانة لتوفير تكاليف الجهاز.
وترى إسراء أن الشاب المقبل على الزواج يتحمل مسؤولية تجهيز مسكن الزوجية ودفع المهر، على أن يكون ذلك في حدود إمكانياته المادية، دون أن يتحول الزواج إلى التزام يفوق قدرة أي من الطرفين.
قائمة المنقولات.. حق للزوجة أم محل خلاف؟
وفي المقابل، ترى منة محمود، 25 عامًا، أن إلغاء قائمة المنقولات قد يكون له أكثر من تأثير، موضحة أن غياب القائمة ربما يجعل بعض الأزواج أكثر سهولة في اتخاذ قرار الانفصال بسبب اختفاء أحد الالتزامات المالية المرتبطة بالزواج.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن إلغاء القائمة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الزوج، خصوصًا إذا أصبح مطالبًا بتجهيز المنزل بالكامل في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الزواج.
أما محمود عطا، 28 عامًا، فيرى أن فكرة الحملة تحمل جانبًا إيجابيًا، لكنه يرى في الوقت نفسه أن تطبيقها قد يضع الشاب أمام مسؤولية كبيرة، خاصة أن تجهيز المنزل بالكامل يحتاج إلى مبالغ كبيرة، وقد لا يكون متاحًا لجميع الشباب بنفس المستوى.
وأشار إلى أن بعض الأسر قد تعتبر تجهيز الشاب للمنزل غير كافٍ، وتتمسك في الوقت نفسه بقائمة المنقولات، وهو ما يعيد القضية مرة أخرى إلى نقطة أساسية، وهي ضرورة الاتفاق الواضح بين الطرفين قبل الزواج على ما يخص التجهيزات والحقوق والالتزامات.
ما حدود مسؤولية الزوج؟
من جانبه قال د. عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الأصل أن الزواج يقوم على المودة والرحمة والتيسير، وليس على المغالاة في الطلبات أو تحميل أحد الطرفين ما لا يستطيع. والزوج عليه من الناحية الشرعية مسؤوليات مالية تجاه زوجته، وفي مقدمتها المهر والنفقة، لكن تفاصيل تجهيز مسكن الزوجية قد تختلف بحسب العرف والاتفاق بين الزوجين والأسرتين، ولذلك لا يصح تحويل صورة اجتماعية واحدة إلى قاعدة ملزمة لكل الزيجات.
وأضاف في تصريح خاص لموقع “اليوم” أن المهر فهو حق خالص للزوجة ولها أن تتصرف فيه كيف تشاء، ولا يجوز أن تُجبر على إنفاقه في تجهيز منزل الزوجية، وإذا اتفق الطرفان على أن يتحمل الزوج تجهيز المسكن، فهذا أمر جائز، كما يمكن أن تشارك الزوجة أو أسرتها في بعض التجهيزات إذا تم ذلك بالتراضي، بشرط أن تكون الحقوق واضحة، وألا يتحول الأمر إلى وسيلة للضغط أو الإضرار بأحد الطرفين.
وأوضح أنه بالنسبة لقائمة المنقولات فهي في الأصل وسيلة لحفظ الحقوق وليست غاية في حد ذاتها، وقد جرى بها العرف في المجتمع المصري لتنظيم ملكية المنقولات وإثبات الحقوق. ولذلك فالمشكلة ليست في وجود القائمة أو عدم وجودها بقدر ما تكون في الاتفاق بين الزوجين ووضوح ما يخص كل طرف، مع ضرورة الابتعاد عن المغالاة في تكاليف الزواج، لأن المقصود من الزواج هو الاستقرار وتكوين الأسرة، وليس إثقال كاهل الزوج أو أسرته بالتزامات تفوق قدرته.
هل إلغاء القائمة يحل أزمة تكاليف الزواج؟
الجدل حول «لا لتجهيز الرجل المصري» لا يتعلق بالقائمة وحدها، وإنما يفتح نقاشًا أوسع حول منظومة الزواج نفسها: المهر، والشبكة، وتجهيز المسكن، والأثاث، والأجهزة، وتكاليف الحفل، ثم الالتزامات التي تستمر بعد الزواج.
وتوضح دار الإفتاء المصرية في فتوى منشورة لها أن قائمة المنقولات جائزة من حيث الأصل باعتبارها وسيلة عرفية لحفظ الحقوق، ما دامت لا تتضمن ظلمًا أو اعتداءً على حقوق أي طرف. كما تؤكد استقلال الذمة المالية للزوجة، وأن ما تملكه من مال أو مهر يظل حقًا لها.
وبالتالي، فإن الاستغناء عن قائمة المنقولات لا يعني تلقائيًا سقوط حقوق الزوجة، كما أن وجود القائمة لا يعني بالضرورة أن جميع تكاليف تجهيز المنزل يجب أن تتحول إلى التزام مالي على الزوج وحده؛ فالتفاصيل تتحدد بحسب الملكية والاتفاق وما تم توثيقه بين الطرفين.
بين الشباب والفتيات.. الأزمة في تكلفة الزواج
وتكشف الآراء المتداولة حول الحملة أن الخلاف لا يدور فقط بين الرجال والنساء، وإنما يمتد إلى سؤال أكبر: كيف يمكن الوصول إلى صيغة عادلة للزواج دون أن تتحول التجهيزات إلى عقبة أمام الشباب؟
فبعض الفتيات يعتبرن أن تحمل الشاب لتجهيز المنزل يخفف الضغط عن أسرهن، بينما يرى شباب أن تحميلهم جميع تكاليف التجهيز قد يكون صعبًا في ظل ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة، خصوصًا إذا ظل الشاب مطالبًا في الوقت نفسه بتقديم المهر والشبكة وتحمل باقي مصروفات الزواج.
وفي النهاية، تعيد الحملة النقاش إلى أهمية التوافق قبل الزواج، بحيث يعرف كل طرف حقوقه والتزاماته بوضوح، ويتم الاتفاق على تفاصيل التجهيزات والملكية بعيدًا عن المغالاة أو فرض شروط تفوق القدرة المالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحقوق الشرعية والقانونية للطرفين.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم