لميس الحديدي: الصحافة تتطور.. بينما قانون نقابة الصحفيين لا يتطور

لميس الحديدي: «صحفيو المواقع بلا مظلة نقابية.. والقانون يحتاج إلى مواكبة التطور.. تراجع الصحافة الورقية ظاهرة عالمية والمواقع أصبحت الأساس» 

فتحت الإعلامية لميس الحديدي، خلال لقائها مع الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، ببرنامج «الصورة مع لميس» المذاع عبر قناة «النهار»، ملف أزمة تطور مهنة الصحافة في مصر مقارنة بالإطار القانوني المنظم للانضمام إلى نقابة الصحفيين، في ظل التحولات المتسارعة التي شهدتها صناعة الإعلام خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت لميس الحديدي أن الصحافة تتطور بصورة مستمرة، بينما قانون نقابة الصحفيين لم يواكب هذا التطور، مشيرة إلى أن التحول الرقمي غير طبيعة العمل الصحفي وأعاد تشكيل خريطة المؤسسات والمنصات التي يعمل من خلالها الصحفيون.

لائحة القيد بنقابة الصحفيين 

وقالت الحديدي إنها واجهت المشكلة نفسها في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت تسعى للانضمام إلى نقابة الصحفيين، موضحة أن بنود قانون  لائحة القيد في ذلك الوقت كان يتعامل مع الصحف القومية والحزبية، بينما كانت تعمل في صحيفة «العالم اليوم»، التي وصفتها بأنها من أوائل الصحف الاقتصادية الخاصة.

طبيعة الصحافة الورقية 

وأشارت إلى أن طبيعة الصحافة نفسها تغيرت بصورة كبيرة منذ ذلك الوقت، لافتة إلى أن الصحف الورقية تشهد تراجعا كبيرا، وهو اتجاه لا يقتصر على مصر وإنما يشهده العالم أيضا، بالتزامن مع صعود المنصات الرقمية والمواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي.

المواقع الإلكترونية في قلب المشهد الصحفي

وأكدت لميس الحديدي أن المواقع الصحفية بمنصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيا من المشهد الإعلامي والصحفي، بعدما انتقلت قطاعات واسعة من الجمهور إلى متابعة الأخبار والمحتوى الصحفي عبر الإنترنت.

وأضافت أن هذا التحول خلق واقعا جديدا داخل المهنة، يتمثل في وجود أعداد من الصحفيين الذين يعملون في المؤسسات والمواقع الإلكترونية، بينما لا يمتلكون، بحسب ما طرحته، المظلة النقابية التي توفرها نقابة الصحفيين للمنتمين إلى المهنة.

وأوضحت أن الإشكالية ترتبط بالنصوص المنظمة للعضوية، في ظل أن قانون نقابة الصحفيين الحالي يعود إلى فترة لم تكن فيها المواقع الإلكترونية موجودة بالشكل الذي أصبحت عليه اليوم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الإطار القانوني القائم على استيعاب التطورات المتلاحقة في صناعة الصحافة.

مبادرة إنشاء كيان للمواقع الإلكترونية

وتطرقت الحديدي إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بالمواقع الإلكترونية، موضحة أن الخلاف بدأ عقب اجتماع وزير الدولة للإعلام مع عدد من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية.

وبحسب ما طرحته خلال اللقاء، جرى اقتراح مبادرة لإنشاء كيان مؤسسي للمواقع الإلكترونية، على أن يقتصر هذا الكيان على المؤسسات وليس الأفراد، مع طرح فكرة أن يكون نموذجا قريبا من غرفة صناعة السينما.

ويفتح هذا الطرح نقاشا أوسع حول الشكل الذي يمكن من خلاله تنظيم المؤسسات الصحفية الرقمية، وكيفية التعامل مع الصحفيين العاملين بها، خاصة في ظل اتساع حجم الصحافة الإلكترونية وتراجع الاعتماد على الصحافة الورقية باعتبارها المنصة الوحيدة للعمل الصحفي.

أزمة قانونية أمام واقع صحفي جديد

وتضع تصريحات لميس الحديدي قضية الصحافة الرقمية أمام سؤال رئيسي يتعلق بمدى ملاءمة التشريعات المنظمة للمهنة مع الواقع الصحفي الحالي، في وقت أصبحت فيه المواقع الإلكترونية جزءًا رئيسيا من عملية إنتاج ونشر الأخبار.

وتبرز القضية كذلك العلاقة بين تنظيم المؤسسات الصحفية الرقمية وبين الحقوق النقابية للصحفيين العاملين بها، وهي مسألة ترتبط بتعريف الصحفي وشروط العضوية وآليات الحماية المهنية في ظل تغير أشكال المؤسسات والمنصات الإعلامية.

وبينما تستمر الصحافة في الانتقال من النموذج الورقي إلى البيئة الرقمية، يبقى الجدل قائمًا حول كيفية تطوير الإطار القانوني بما يتعامل مع طبيعة المهنة الجديدة، ويحسم وضع الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية، دون أن تنفصل التشريعات عن واقع صناعة الصحافة ومتغيراتها المتسارعة.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد