ليالي رمضان تشعل الحديقة الثقافية بالسيدة زينب

أمسية رمضانية مفعمة بالحركة والحياة شهدتها الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، حيث انطلقت أولى فعاليات «ليالي رمضان» وسط توافد جماهيري متنوع، من أطفال يتسابقون على الورش الفنية إلى شباب وعائلات تابعوا العروض الموسيقية والشعرية، في مشهد يعكس شغف الجمهور ببرامج الهيئة العامة لقصور الثقافة خلال الشهر الكريم.
منذ لحظة الدخول، كان الأطفال هم الأبطال الحقيقيون للمكان؛ أصواتهم الممتلئة بالحماس تتناغم مع حركة الورش الفنية، حيث تعلم بعضهم كيفية صنع فوانيس رمضانية باستخدام الورق والفوم، بينما اندمج آخرون في تلوين شخصيات رمضانية، ويكتب كل طفل داخله أمنياته وأفكاره عن الطاعة وفعل الخير. مدربة الورش، سارة بيومي، تحدثت مع الأطفال بشكل مباشر، تشجعهم على الابتكار والتعبير عن أنفسهم، وسط ابتسامات الأهالي الذين اقتربوا ليتابعوا أعمال أبنائهم ويشاركوا لحظاتهم الصغيرة بالتصوير والتفاعل المباشر.
على مقربة من ورش الأطفال، اجتمع جمهور متنوع حول برنامج المقهى الثقافي لمشاهدة عرض السيرة الهلالية لفرقة الفنان محمد عزت السوهاجي. صوت الربابة والمزمار كان كافيًا لإيقاظ شعور الحنين إلى التراث الشعبي، بينما شرح الشاعر الدكتور مسعود شومان أحداث الملحمة بطريقة جذابة، جعلت الأطفال والكبار على حد سواء يعيشون تفاصيل الرحلة مع البطل دياب بن غانم، من مطاردته الغزالة وحتى لقائه ببئر الوضوء، وسط تفاعل الجمهور وتبادل التعليقات بين الحضور.
لم تقتصر الفعاليات على التراث، فقد امتدت إلى الشعر والموسيقى، حيث امتلأ المسرح بالحضور لمتابعة أمسية شعرية أدارها الدكتور أشرف الرزيقي. القاعة صمتت مع أول بيت شعري، ثم علت التصفيقات بعد كل قصيدة، فيما تخللتها فواصل غنائية للفنان حسن زكي، الذي أعاد تقديم أغانٍ طربية شهيرة، فدخل الجمهور في حالة من التفاعل المباشر، يغني ويصفق ويتأمل في كلمات الشعر.
وفي الركن الخاص بالأنشطة الروحانية، صعدت فرقة البحيرة للإنشاد الديني على المسرح لتقدم مجموعة من الابتهالات والأناشيد، التي لاقت صدى واسعًا بين الحضور، فرفع بعض الأطفال أصواتهم مع الموشحات، بينما جلس آخرون مستمتعين باللحن والإيقاع، في مشهد يعكس الدمج بين البعد الترفيهي والبعد الروحاني للأمسية.
وخلال الجولة، بدا واضحًا اهتمام الهيئة بجعل الفعاليات شاملة، فكان هناك ركن خاص بذوي الهمم يقدم ورشًا لصناعة الإكسسوارات والرسم، ما أتاح لهم المشاركة الفاعلة بنفس الحماس الذي أبداه بقية الجمهور، في تجربة ملموسة تؤكد على فكرة أن الثقافة حق للجميع.
أكد اللواء خالد اللبان في حديثه أن البرنامج صُمم ليخاطب كل فئات الجمهور، من التراث والفنون إلى الطفل وذوي الهمم، مع الحفاظ على طابع رمضاني مميز، يتيح للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع الفنون والمعرفة في آن واحد.
ومع انتهاء الأمسية، كان من الواضح أن الجمهور غادر الحديقة وهو محمل بالذكريات، فكل ركن وكل ورشة تركت أثرًا ملموسًا، من قصص الأطفال الصغيرة التي رسموها، إلى الموسيقى والإنشاد والشعر الذي تردد صداه في المكان، في ليلة نجحت في تحويل الحديقة الثقافية إلى مساحة حقيقية للفرح والبهجة والفن والمعرفة.
وتستمر فعاليات «ليالي رمضان» بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب حتى 20 رمضان مجانًا، ضمن خطة موسعة للهيئة العامة لقصور الثقافة لتقديم مئات الأنشطة الثقافية والفنية في القاهرة والمحافظات، مؤكدة أن الثقافة تظل مساحة للتلاقي والإبداع وإحياء روح الشهر الكريم.
