تقارير-و-تحقيقات

ليلة استثنائية على مسرح السامر.. تصفيق ممتد لقصص نجاح 74 سيدة في احتفالية «قصور الثقافة» بالمرأة المصرية

شهد مسرح السامر بالعجوزة أمس أجواء احتفالية استثنائية، غلبت عليها مشاعر الفخر والامتنان، خلال احتفالية الهيئة العامة لقصور الثقافة لتكريم المرأة المصرية، والتي جاءت هذا العام أكثر اتساعًا وتنويعًا في فئاتها ورسائلها، احتفاءً بنماذج نسائية صنعت حضورها في ميادين متعددة وحققت إنجازات ميدانية وثقافية واجتماعية بارزة.

امتلأت القاعة بحضور رسمي وثقافي مميز، تقدمه اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمستشارة أمل عمار رئيس المجلس القومي للمرأة، إلى جانب الدكتورة حنان موسى رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، والدكتورة دينا هويدي مدير عام ثقافة المرأة، والفنان أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، والدكتور إسلام زكي رئيس الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، ومجموعة من قيادات وزارة الثقافة والإعلاميين والمبدعات، في مشهد جسد مكانة المرأة المصرية داخل المشهد الثقافي والمجتمعي، وأكد اتساع دائرة التقدير الرسمي لدورها.

مع انطلاق الاحتفالية، عمّ الصمت القاعة للحظات، قبل أن يتحول إلى تصفيق حار مع كلمات اللواء خالد اللبان، الذي أكد أن الحدث يمثل تحية واجبة للمرأة المصرية، وقال: “نحتفل اليوم بالمرأة المصرية رمز العطاء والإبداع، وننقل تحية تقدير واعتزاز من وزيرة الثقافة، التي تولي اهتمامًا خاصًا بالمرأة، وتدعم كل المبادرات التي تعزز دورها في المجتمع وتبرز قيم العطاء والإبداع التي تمثلها”. وأضاف: “نحتفي بالمرأة التي تجمع بين دورها في الأسرة وتفوقها في مجالات العمل المختلفة، ونكرم الأمهات المثاليات والمبدعات كنماذج يحتذى بها في الاجتهاد والمسؤولية، وغرس قيم الانضباط والطموح في أبنائهن، ليكن بذلك سندًا حقيقيًا لمجتمع قوي قادر على مواجهة تحديات العصر”. وحرص الحضور على الاستماع بانتباه شديد، مع تصفيق مستمر عند كل جملة، في مشهد يعكس تقدير الحاضرين العميق لدور المرأة.

وفي كلمتها، عبّرت المستشارة أمل عمار عن اعتزازها بالتكريم، مؤكدة أن الاحتفاء بالمرأة المصرية يعكس تقدير الدولة لكل سيدة تسهم في بناء المجتمع، وقالت: “تمكين المرأة لم يعد شعارًا، بل أولوية حقيقية ضمن سياسات الدولة، ونفتخر بالشراكة القوية بين المجلس القومي للمرأة ووزارة الثقافة، التي تركز على بناء الإنسان المصري وتمكين المرأة ثقافيًا وفكريًا واجتماعيًا”. وقد قابل الحضور هذه الكلمات بتصفيق طويل وإشارات تأييد، فيما ظهرت على وجوه المكرمات علامات الفخر والاعتزاز.

من جانبها، أوضحت الدكتورة حنان موسى أن المرأة المصرية كانت دائمًا حافظة للهوية الثقافية، وأن النجاحات التي تحققها اليوم امتداد لمسيرة طويلة من الكفاح والمثابرة، فيما أوضحت الدكتورة دينا هويدي أن الاحتفالية شهدت تكريم 74 سيدة، في واحدة من أكبر دورات التكريم، تشمل شخصيات من مختلف المحافظات والمجالات، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الاختيار لتشمل نماذج متنوعة من العطاء النسائي في المجتمع والفن والعمل الأهلي والإعلام.

لم يقتصر الحدث على الكلمات الرسمية، بل حملت لحظات التكريم نفسها طابعًا إنسانيًا مؤثرًا، حيث تفاعلت الحاضرات مع كل لحظة صعود إلى المسرح، خاصة مع الأمهات المثاليات، اللاتي استقبلن بحرارة وابتسامات الحضور وصفق لهن الجمهور طويلاً، فيما تميزت لحظات تكريم الفنانة والمخرجة سماء إبراهيم بتفاعل ملحوظ من الجمهور، الذي عبر عن تقديره بالتصفيق الحار، مع كلماتها التي أكدت أن التكريم يمنح الفنانات دفعة معنوية للاستمرار في تقديم فن يحمل رسالة ووعيًا مجتمعيًا.

وشملت قائمة المكرمات قيادات نسائية بارزة في التعليم والطيران والعمل الأهلي والإعلام والفنون، إلى جانب مبدعات من الأقاليم الثقافية، وأمهات مثاليات، في تأكيد واضح على أن معايير الاختيار امتدت لتغطي مختلف أوجه العطاء النسائي. وقد حرصت المكرمات على توثيق لحظاتهن عبر الصور التذكارية، في مشهد يعكس الفخر والاعتزاز بما تحقق من إنجازات.

وامتزجت لحظات التكريم مع عرض فني حي للفرقة المصرية للموسيقى والغناء، بقيادة المايسترو الدكتور عبد الله صلاح، الذي قدم باقة من الأغاني الوطنية والوجدانية، منها “ست الحبايب” و”طه نبي” و”خير خلق الله” و”أمي حبيبتي”، وسط تفاعل ملحوظ من الحضور بالغناء والتصفيق، فيما ظهرت ابتسامات وإشارات تأييد وتفاعل من الشباب والمبدعين في القاعة، لتتحول الأمسية إلى مزيج من التقدير الرسمي والدفء الإنساني والفني.

وجاءت الاحتفالية في مجملها كرسالة تقدير حقيقية للمرأة المصرية، تؤكد أن إنجازاتها لم تعد مجرد حضور لافت، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ودعامة حقيقية لمسار التنمية الثقافية والإنسانية، مع مشاهد تفاعل جماهيري حي يكرس الانطباع بأن مثل هذه الفعاليات لا تنتهي لحظة انتهاء الحدث، بل تترك أثرًا مستمرًا في النفوس وتعيد رسم صورة المرأة كشريك رئيسي في صناعة الحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com