شهدت الجلسة الثالثة من مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي، المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، مناقشات موسعة حول دور المرأة المسلمة في تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية، حيث شدد المشاركون على ضرورة تفعيل دور المرأة في نشر قيم التسامح والتعايش، وإحياء مبادئ وثيقة الأزهر لحقوق المرأة الصادرة عام 2013، والتي تمثل محطة بارزة في مسار تمكين المرأة المسلمة وتعزيز حقوقها.
وأكد المتحدثون أن الوثيقة تكرس حقوق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، إضافة إلى تأكيدها على حماية كرامتها ورفض كل أشكال العنف والتمييز ضدها، مع الحفاظ على القيم الإسلامية التي تضمن توازن الحقوق والواجبات في إطار العدل والمساواة.
إشادة بشجاعة المرأة الفلسطينية وصمودها في وجه الاحتلال
شهدت الجلسة إشادة واسعة بدور المرأة الفلسطينية، حيث أثنت الدكتورة عائشة يوسف المناعي، عضو مجلس الشورى القطري، على صمود المرأة الفلسطينية وشجاعتها في مواجهة الاحتلال، مؤكدة أنها نموذج فريد للتضحية والقوة في الدفاع عن حقوقها وكرامتها.
ودعت المناعي إلى تعزيز تمكين النساء العالمات في مختلف المجالات، ورفع مستوى حضور المرأة في المنتديات الدولية، بهدف المساهمة في إرساء قيم العدل والسلام ودعم قضايا المرأة عالميًا.
المرأة حجر الأساس في بناء المجتمع وتعزيز الحوار الإسلامي
أكد الدكتور راشد بن علي الحارثي، عميد كلية العلوم الشرعية بسلطنة عمان، والذي أدار الجلسة، أن المرأة المسلمة تلعب دورًا أساسيًا في بناء المجتمع، فهي الأم والمربية التي تنشئ الأجيال على القيم الإسلامية الأصيلة، مشيرًا إلى أن تأثيرها يمتد إلى تشكيل فكر الأجيال القادمة وترسيخ ثقافة التسامح والانفتاح على الآخر.
المرأة ودورها المحوري في نشر ثقافة الحوار والتفاهم
تحدثت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، عن دور المرأة في تعزيز الحوار بين المدارس العقدية، مشيرة إلى أن المرأة تمتلك القدرة على نقل قيم الحوار الإيجابي إلى الأجيال الجديدة، وذلك عبر تعزيز مهارات الاستماع الفعَّال وتقدير آراء الآخرين.
واستشهدت الصعيدي بتاريخ المرأة المسلمة منذ زمن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – حيث لعبت أدوارًا مهمة في نشر رسالة الإسلام وتعليم الناس، موضحة أن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – كانت الداعم الأول للنبي في أصعب المراحل، بينما كانت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر – رضي الله عنها – مرجعًا فقهيًّا أساسيًّا في صدر الإسلام، واستعان بها الصحابة لفهم المسائل الشرعية.
وشددت على أن المجتمعات الإسلامية اليوم تحتاج إلى شخصيات نسائية قادرة على قيادة الحوار بين الفرق والمدارس الفكرية الإسلامية، بما يسهم في تجاوز الخلافات وإعلاء قيم الوحدة والتقارب.
التسامح والحوار.. أساس وحدة الأمة الإسلامية
أكد الدكتور محمود فوزي الخزاعي، رئيس معهد العدالة والحكمة في أمريكا، أن الأمة الإسلامية تمتلك المقومات الكاملة للوحدة، إلا أن التباينات الفكرية والسياسية أفرزت فجوات تحتاج إلى معالجة قائمة على أسس الحوار البناء والتفاهم المتبادل.
وأشار الخزاعي إلى أن المرأة تلعب دورًا محوريًا في نشر ثقافة التسامح والحوار داخل الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن تحقيق التكامل الإسلامي يتطلب جهودًا جماعية من العلماء والمفكرين وصناع القرار، إضافة إلى تطوير مناهج تعليمية وإعلامية تدعم قيم الاعتدال والانفتاح.
كما شدد على ضرورة إشراك الشباب والمرأة في مسار تعزيز الوحدة الإسلامية، مؤكدًا أن هذه الفئات تمثل ركيزة أساسية في نشر الوعي الحضاري ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تزرع الفُرقة بين المسلمين.
تحية للأزهر وجهوده في دعم قضايا المرأة المسلمة
وجهت الدكتورة صافيناز سليمان، زميل جامعة ويسكونسن-ماديسون بالولايات المتحدة، الشكر إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على اهتمامه بقضايا المسلمين في الغرب، مشيرة إلى أن الأزهر الشريف يقدم نموذجًا يُحتذى به في دعم المرأة وتمكينها وتعزيز حقوقها في إطار القيم الإسلامية.
وأكدت أن مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي يعد فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المسلمين في الغرب، كما يمكن استغلال مخرجاته في وضع آليات لتعزيز التواصل بين المسلمين في الغرب والمؤسسات الإسلامية الكبرى في الشرق، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي يؤكد دائمًا أن المسلمين في الغرب جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية ويمثلون مصدرًا لقوتها.
مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي.. خطوة لتعزيز وحدة الأمة
جدير بالذكر أن مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي جاء استجابة لدعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، التي أطلقها خلال ملتقى البحرين للحوار في نوفمبر 2022.
ويعقد المؤتمر تحت رعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من العلماء والقيادات والمرجعيات الإسلامية، إلى جانب المفكرين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم