مؤتمر المنامة يدعو للوحدة الإسلامية ونصرة فلسطين عبر الحوار

أكد رئيس وزراء ماليزيا، الدكتور أنور إبراهيم، تأثره العميق بكلمة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة.

وأوضح أن كلمة شيخ الأزهر ترجمت المشاعر التي يحملها المسلمون تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن فلسطين تواجه استعمارًا ظالمًا يتطلب موقفًا موحدًا من الأمة الإسلامية.

وشدد رئيس الوزراء الماليزي على أن التضامن الإسلامي هو السبيل لتحقيق المصير المشترك، داعيًا إلى تقديم الدعم للقضايا العادلة، وعلى رأسها نصرة فلسطين، بالإضافة إلى مساعدة الدول التي تعاني من الأزمات مثل سوريا.

التسامح والحوار.. ركيزتان لمواجهة تحديات العصر

وفي كلمته خلال المؤتمر، الذي يُعقد تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك”، أكد الدكتور أنور إبراهيم أن الوحدة والتفاهم بين الشعوب هما أساس التعايش الراقي، مشددًا على ضرورة احترام التنوع الديني والمذهبي وتعزيز الحوار بين الأديان.

وأشار إلى أن تصاعد الإسلاموفوبيا والتحديات العالمية يتطلب جهودًا مضاعفة لتعزيز الثقة بين المؤمنين، لافتًا إلى أن الإسلام كان دائمًا دينًا يحتضن التنوع، مستشهدًا بإسهامات الفلاسفة والعلماء المسلمين مثل الغزالي وابن رشد في ترسيخ قيم التعايش والتفاهم.

وأكد رئيس الوزراء الماليزي أن بناء الثقة بين الشعوب يتطلب التركيز على القيم الأخلاقية، مشيرًا إلى مقولة الفيلسوف محمد إقبال: “لا تقاتلوا من أجل الوصول إلى الحقيقة، بل ركزوا على الأسس الأخلاقية”.
وأضاف أن العالم اليوم بحاجة إلى تعزيز الحوار واحترام التعددية، مع ضرورة تفادي الانقسامات والعمل على التقارب والتعاون المشترك.

آية الله أحمد مبلغي: الحوار الإسلامي ضرورة لحماية الأمة من الفتن

أشاد آية الله الشيخ أحمد مبلغي، رئيس جامعة المذاهب الإسلامية وأحد كبار علماء حوزة قم الإيرانية، بدور الأزهر الشريف في إرساء ثقافة الحوار الإسلامي، مؤكدًا أن الحوار ضرورة للحفاظ على وحدة الأمة وحمايتها من الفتن.

وقال الشيخ مبلغي: “ما أبهى أن تتوهج أنوار الحوار من صرح عريق كالأزهر الشريف، مستنيرة بحكمة الإمام الأكبر”، مشيرًا إلى أن مصر كانت دائمًا رائدة في دعم التقارب الإسلامي، حيث تأسست بها دار التقريب لترسيخ مفاهيم الوحدة والتفاهم.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية في إيران سارت على هذا النهج، وأنشأت مجمع التقريب بين المذاهب لتعزيز ثقافة الحوار بين المسلمين.

وشدد على أن الحوار بين أبناء الأمة هو صمام الأمان لوحدتها، والمحرّك لنهضتها، والجسر الذي تعبر به فوق الفتن والتحديات، معتبرًا أن الكلمة هي الأساس الذي يبني المجتمعات ويعزز التفاهم بين الناس.

الحوار في القرآن.. مفتاح بناء الحضارات

وأوضح الشيخ مبلغي أن القرآن الكريم أكد أهمية الحوار كأداة لتحقيق ثلاثة أركان أساسية للحياة الإنسانية، وهي:

1. بناء العيش المشترك

2. الارتقاء الفكري

3. صناعة الحضارة

وأشار إلى أن غياب الحوار يؤدي إلى تفكك الأمة وضياع هويتها، محذرًا من أن الأمة الإسلامية قد تتحول إلى مجرد فكرة بلا واقع، وحروف بلا معنى إذا لم تعتمد على الحوار كأساس لوحدتها ونهضتها.

كما لفت إلى أن القرآن وصف الأمة الإسلامية بثلاث صفات رئيسية:

1. “أمة واحدة”

2. “أمة وسط”

3. “شهداء على الناس”

وأكد أنه لا يمكن تحقيق هذه الصفات دون تعزيز ثقافة الحوار الداخلي بين أبناء الأمة، مشددًا على أن غياب الحوار يؤدي إلى الفرقة والضعف، ويُفسح المجال أمام التحديات الخارجية للنيل من وحدة المسلمين.

المؤتمر.. استجابة لدعوة شيخ الأزهر وبرعاية ملك البحرين

يأتي انعقاد مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي في المنامة استجابة لدعوة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، والتي أطلقها خلال ملتقى البحرين للحوار في نوفمبر 2022.

ويُعقد المؤتمر برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وبمشاركة أكثر من 400 شخصية من العلماء والمفكرين والقيادات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم.

ويهدف المؤتمر إلى:

تعزيز وحدة المسلمين، وإرساء آلية حوار دائم بين علماء ومرجعيات الأمة الإسلامية، ومواجهة التحديات المشتركة من خلال الحوار والتفاهم.

ويُعتبر هذا المؤتمر خطوة مهمة نحو إيجاد حلول للخلافات المذهبية والطائفية، وتعزيز التعاون الإسلامي على مختلف المستويات، بما يسهم في تحقيق المصير المشترك للأمة الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *