“متنا من السقعة”.. الاحتلال يحيل الشتاء أداة للقتل

تقرير: مروة محي الدين

“متنا من السقعة، بدنا أواعي”.. هكذا وصفت طفلة فلسطينية حال أهالي غزة النازحين في الخيام، مع المخفض الجوي القوي الذي ضرب القطاع، النازح معظم أهله، فتطايرت الخيام بفعل الرياح العاتية المرافقة للمنخفض- حسب رئيس بلدية خانيونس.

وأسقطت الرياح القوية والأمطار شجرة نخيل على إحدى خيام النازحين بمخيم الست أميرة بمدينة دير البلح وسط القطاع، بينما غرقت الخيام الأخرى بمياة الأمطار، لا سيما تلك الخيام على شاطئ البحر، التي أغرقتها الامطار ومياة البحر، بعد ارتفاع حركة المد والجزر.

وقد وصف الصحفي الفلسطيني “محمود أسعد أبو حصيرة” وضع المنخفض الجوي في القطاع، فقال: “في كل مرة تمطر، لا تنزل الرحمة على سكان الخيام، بل تنزل النكبة من جديد”.

تفاقم الأزمة الإنسانية 

حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن إصرار الاحتلال على إغلاق المعابر، ومنع إدخال مواد الإيواء والخيام والكرفانات، يفاقم الأزمة الإنسانية العميقة غير المسبوقة في القطاع، ومع استمرار هذا الإهمال المتعمد ينذر ذلك بوقوع مزيد من الوفيات بين النازحين، في فترة الأربعينية المعروفة ببرودتها القاسية القارسة.

كما أحصى المكتب خروج 127,000 خيمة عن الخدمة، وانهيار 49 منزلاً ومبنًا على رؤوس أصحابها، كانت متضررة مسبقًا بسبب القصف، ما أدى لاستشهاد 20 فلسطينياً، بعد أن سكنوها على تضررها لعدم وجود المأوى الآمن، وقد أدت شدة البرودة داخل الخيام المهترئة لوفاة طفع الين اثنين.

وعزى المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين- الأونروا- الوضع الإنساني المتفاقم لعدم السماح بدخول إمدادات المساعدات بالحجم المطلوب، حيث يكافح الناس للبقاء على قيد الحياة، في خيام متهالكة مغمور بالمياة بين الأنقاض، مع اشتداد قسوة الأحوال الجوية، وبعد أكثر من عامين من المعاناة في غزة.

وكذلك ساهم سوء الأحوال الجوية في حوادث أخرى، فحسب “محمود بصل”- الناطق باسم الدفاع المدني في غزة: توفيت سيدة بفعل انهيار جدار أحد المباني المتضررة عليها، فيما توفي طفل- 7 أعوام- إثر سقوطه في بئر لتجميع مياه الأمطار.

ويرى أبو حصيرة “أن الأمطار الغزيرة حولت أماكن النزوح إلى مستنقعات من الألم، وأسطح الخيام إلى مزاريب تنهار فوق رؤوس من لم ينتهوا بعد من دفن أحبتهم، أو لملمة بقايا بيوتهم، فالنازحون في غزة لا يهربون من المطر بل من الغرق، من الطين، من قسوة لم تعرف الرحمة”.

نازحون بخيام مهترئة

اشتداد المنخفض الجوي شكل هجوما إضافيًأ على 900 ألف نازح، يعيشون داخل خيام مهترئة، وجدت بها مياة الأمطار طرقا ومنافذ لدخولها، وإغراق فراشهم وأغطيتهم وممتلكاتهم، في ظل منع الاحتلال دخول البيوت المتنقلة والمعدات اللازمة لمواجهة الشتاء.

لتتعالى صرخات النازحين بين من فقدوا الخيام، فقال أحدهم: “الخيام وقعت علينا”، وآخرين بعد غرقها بمياة الأمطار، قالوا: “هذه ليست حياة”، ودموع امرأة فقدت ممتلكاتها ويمتعها بسبب مياة الأمطار فصرخت: “كل شي راح”، ومصاب راح يقاوم جراحه ويصلح خيمته دون مزيد من الحديث.

وفي هذا، يقول “أبو حصيرة”: “في مخيمات النزوح شرق وغرب غزة، يتكرر المشهد المؤلم: أطفال يرتجفون تحت أغطية مبللة، وأمهات يجالدن بين البرك الطينية لإنقاذ ما تبقى من الفرش، رجال يرفعون الخيام المتهالكة خشية الغرق، وقلوبهم ترتجف من برد الشتاء، ومن خذلان العالم”.

وهكذا أحال الاحتلال الشتاء لأداء قتل جماعي، مستغلًا الاعتياد الدولي في إدامة المعاناة، مثلما قالت الجبهة الشعبية.

ولخص الصحفي الغزي مجمل معاناتهم في غزة، بقول: “السماء تمطر، وغزة بلا دفء، بلا مأوى حقيقي، بلا سقف آمن، الحرب هجّرت سكانها، والخيام خانتهم، والشتاء فضح كل العجز والصمت والتقصير”.

 

عن مروة محي الدين

شاهد أيضاً

نوير: الفوز على ريال مدريد دافع قوي نحو التتويج بدوري الأبطال

تحدث مانويل نوير حارس مرمى بايرن ميونخ عن المواجهة المرتقبة أمام ريال مدريد في دوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *