محمد العيادي يكتب: الولايات المتحدة ومساعي تدمير الشرق الأوسط

دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفاً حرجاً عقب تنفيذ القوات الأمريكية عمليات إنزال جوي في غرب العراق، وهو موقع استراتيجي يربط العراق بالسعودية والطرق المؤدية إلى الحدود الإيرانية. وتتزامن هذه التطورات مع سلسلة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الحوثيين والسعودية، مما يضع المنطقة في مسار لا رجعة فيه قد يؤدي إلى تدمير البنى التحتية للدول العربية والإسلامية، وهو أمر لا يخدم في نهاية المطاف إلا المصالح الصهيونية.

تكمن خطورة هذه المرحلة في استنزاف مقدرات الشعوب، ومحاولة إيجاد مبرر لإغلاق مضيق باب المندب، ووقف حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مما سيؤثر سلباً وبشكل مباشر على الاقتصاد المصري. فإذا ما تعرض الحوثيون لأي هجوم، فقد يلجؤون إلى فرض حصار على المضيق؛ وعندها ستضطر شركات الشحن إلى وقف عملياتها، لعدم قدرتها على تحمل خسائر استهداف سفنها، وهو ما سيؤدي بدوره إلى توقف ناقلات النفط، وارتفاع الأسعار عالمياً، مما قد يتسبب في حالة من الاضطراب الاقتصادي.

مما لا شك فيه أن الصهيونية تستخدم “فزاعات” تنجح دائماً في تدمير العالم العربي، كما حدث في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث استُخدم الإعلام لتزييف الحقائق وشحن الرأي العام لتأييد ضرب العراق وما تلا ذلك من دمار، وهو ما ترك المنطقة تعاني حتى اليوم من الضعف والوهن، مما يسهل على الأعداء تحقيق أهدافهم.

تتواتر أنباء عن تعرض مدن إيرانية، مثل تبريز وبوشهر وخرم آباد وأصفهان وشيراز ومهاباد وبندر جاسك وتشابهار، لهجماتٍ لم تتضح صحتها بعد؛ فهل تهدف هذه الأنباء إلى الإحباط أو التمهيد للاستسلام، تمهيداً للمخطط الأكبر باحتلال إيران، ومن ثم الانتقال لاستهداف تركيا ومصر؟ إذ تتردد مزاعم بأن هدف “دولة اليهود الكبرى” يتطلب الحصول على “الجائزة الكبرى” وهي مصر، وذلك عبر سلسلة من الخطوات شملت ضرب العراق عسكرياً، وإضعاف السعودية تقنياً، و”تنظيف” الساحة العربية، كما نرى في ليبيا والسودان وفلسطين واليمن وتونس ولبنان، كل هذا يشير إلى اقترابهم من تحقيق مآربهم، ما لم تتدخل السنن الكونية لتغيير هذا المسار.

ستظل المنطقة رهينة لهذه المخططات ما لم تتخذ الشعوب موقفاً صلباً وتكون خلف قياداتها، وتنضم القيادات إلى صفوف شعوبها؛ فالوضع بالغ الخطورة، وعلى إيران، إن كانت حريصة على مصلحة المنطقة، أن تبادر بالتواصل المباشر مع دول الجوار لرأب الصدع، وسد الطريق أمام الأعداء الذين يسعون لتمزيقنا بضرب بعضنا بعضاً، فمن مصلحة من أن تهاجم إيران البنية التحتية من كهرباء وماء وطاقة في دول كالكويت والبحرين والأردن بذريعة استخدام أراضيها ضدها؟ لا شك أن هذا الدمار يصب في مصلحة العدو حصراً، وإن نجحت الولايات المتحدة في عمليات الإنزال واحتلال إيران، فسيحل بالمنطقة وبالٌ عظيم، قد يشعل حرباً عالمية ثالثة قد تودي بحياة ثلث البشر أو نصفهم.

اترك رد