لماذا تحتاج الدولة إلى صحافة حرة تسأل وتكشف الأخطاء؟.. محمد سعد يوضح
أعاد محمد سعد عبد الحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين للتدريب وتطوير المهنة وعضو مجلس النقابة، فتح النقاش حول جوهر الرسالة الصحفية وحدود مسؤولية النقابة في حماية حرية العمل الصحفي، مؤكداً أن قيمة المهنة تكمن في قدرتها على الوصول إلى المعلومات والتحقق منها، وكشف أوجه القصور، ومساءلة المسؤولين، لا الاكتفاء بنقل التصريحات الرسمية.
وتناول عبد الحفيظ، في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، العلاقة بين حرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة، محذراً من تداعيات تراجع الدور الرقابي للإعلام، ومشدداً على أهمية دور النقابة في صون حقوق الصحفيين وضمان أداء رسالتهم المهنية.
عبد الحفيظ يوضح طبيعة الدور الصحفي
واستهل عبد الحفيظ منشوره بعنوان «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى.. عن دور الصحافة وواجب النقابة»، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسب تقديره، تراجعا في إدراك عدد من الصحفيين لطبيعة مهنتهم ودورها، وكذلك لمسؤوليات نقابتهم، وهو ما يستدعي التذكير بالوظيفة الأساسية للصحافة وأهميتها في المجتمع.
الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار

وأوضح أن الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، ولا منصة لإعادة نشر بيانات الحكومة وتصريحات المسؤولين أو الترويج للسياسات والقرارات الرسمية، وإنما مهنة تقوم على البحث والتحقق والسؤال والمساءلة، وتستهدف إطلاع المواطنين على ما يجري حولهم، وكشف الحقائق وتسليط الضوء على مواطن الخلل والقصور.
وأكد أن من صميم العمل الصحفي مراقبة أداء مؤسسات الدولة، وكشف الفساد وإهدار المال العام، ومساءلة المسؤولين عن قراراتهم وسياساتهم ونتائجها، بما يتيح للرأي العام تكوين صورة أكثر وضوحًا عن القضايا التي تمس مصالحه وحياته اليومية.
الصحافة وحق المواطنين في المعرفة
وشدد وكيل نقابة الصحفيين على أن الصحافة تعمل لدى المحكومين لا لدى الحكومات، باعتبارها عين المواطنين التي تراقب مؤسسات السلطة نيابة عنهم، وتوفر لهم الأدوات اللازمة لفهم واقعهم وتقييم أداء المسؤولين، والتمييز بين ما يعلن رسميا وما يحدث فعليا على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أوضح أن الصحفي الذي يسعى للحصول على معلومة، أو يحقق في واقعة فساد، أو يدقق في الأرقام والبيانات الرسمية، أو يكشف خللا في مرفق عام، أو يوجه سؤالا إلى مسؤول بشأن قرار يؤثر في مصالح المواطنين، يؤدي واجبا أصيلاً من واجبات مهنته، ولا يعني ذلك بالضرورة معاداة الدولة أو تجاوز حدود العمل الصحفي.
وأضاف أن هذا الدور يمثل عنصرا مهما في منظومة الرقابة والمساءلة، ولا يمكن الاستغناء عنه، حتى مع وجود مؤسسات رقابية وجهات رسمية تضطلع باختصاصات محددة في حماية المال العام ومتابعة الأداء المؤسسي.
غياب الصحافة المستقلة عن الملفات التي تمس حياة المواطنين

وأشار عبد الحفيظ، إلى أن غياب الصحافة المستقلة عن الملفات التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم يجعل حجب الحقائق وتجميل الإخفاقات وتسويق القرارات باعتبارها إنجازات أكثر سهولة، حتى عندما تتعارض النتائج الفعلية على الأرض مع ما يعلنه المسؤولون.
ولفت إلى أن نقص المعلومات وتراجع تنوع الآراء يؤثران في قدرة المواطنين على تكوين وعي مستقل، وتقييم البدائل المتاحة، واتخاذ قرارات تستند إلى المعرفة والمعلومات الدقيقة، بدلا من الاعتماد على الدعاية المضللة أو البيانات المنقوصة.
واستكمل عن تداعيات غياب الدور الصحفي، الذي لا يقتصر على المواطنين، وإنما يمتد إلى المسؤولين أنفسهم، الذين قد يفقدون القدرة على معرفة حقيقة الأوضاع خارج مكاتبهم، ومدى تفاعل الرأي العام مع قراراتهم، والآثار التي تتركها السياسات المتبعة على حياة المواطنين.
وأكد أن الصحافة تمثل جسرا لنقل نبض المجتمع إلى مؤسسات الحكم، وأن تراجع هذا الدور قد يؤدي إلى عزل المؤسسات عن الواقع، وتعميق فجوة الثقة بينها وبين المواطنين، بما يعرقل اكتشاف المشكلات في وقت مبكر ويزيد من احتمالات تفاقمها.
نقابة الصحفيين ومسؤولية الدفاع عن حرية المهنة
وفيما يتعلق بدور نقابة الصحفيين، أكد عبد الحفيظ أن مسؤوليتها لا تقتصر على رعاية المصالح المهنية والاقتصادية لأعضائها، رغم أهمية هذا الدور، بل تمتد إلى الدفاع عن حرية الصحافة وحق الصحفيين في أداء واجبهم دون ملاحقة أو تضييق، ومواجهة محاولات إخضاع العمل الصحفي لإرادة الجهات التي يفترض أن تخضع للرقابة والمساءلة.
وأوضح أن مسؤولية النقابة لا تتوقف عند الدفاع عن أعضائها المقيدين بجداولها، بل تمتد، وفقا لما طرحه في منشوره، إلى الممارسين الفعليين للمهنة، وإلى الدفاع عن حق المجتمع في صحافة حرة ومستقلة ومتعددة الأصوات.
وطالب عبد الحفيظ بضرورة تمكين الصحفيين من أداء رسالتهم المهنية، بما يتيح لهم نقل الحقائق إلى المواطنين، وفتح النقاش العام حول القضايا المختلفة، والمساهمة في تشكيل الوعي المجتمعي، بما يعزز حق الجمهور في الحصول على المعلومات.
وفي ختام منشوره، أوضح عبد الحفيظ أن التأكيد على أهمية الدور الصحفي لا يعني أن الصحافة تحل محل مؤسسات الدولة الأخرى أو تنتقص من أدوارها في حماية الدولة والمجتمع، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن تضطلع بمهام المتابعة والتحري، بينما تتولى النيابة العامة التحقيق والتثبت وفقا لاختصاصاتها القانونية، وتبقى الكلمة الفصل للقضاء في إثبات الوقائع وتحديد المسؤولية القانونية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم