محمد سلامة يكتب: فخ سأفعلها غدا السر الخفي وراء التسويف وكيف تكسره للأبد

كم مرة وجدت نفسك تجلس أمام مهمة بسيطة طال انتظارها وفجأة قررت أن ترتيب خزانة ملابسك أو تلميع حذائك هو أمر بالغ الأهمية لا يحتمل التأجيل انها اللحظة الكلاسيكية التي يقع فيها الجميع حين يقرر العقل الهروب من مواجهة المهام الثقيلة عبر الغرق في تفاصيل تافهة وغير مؤثرة لتبدأ دائرة التسويف اللعينة التي تسرق ساعاتنا وأعصابنا دون أن ندري.

التسويف ليس مجرد كسل كما يعتقد الكثيرون بل هو صراع عاطفي خفي يدور داخل عقولنا فعندما نقرر تأجيل شيء ما فإننا في الواقع نحاول الهروب من الشعور السلبي المرتبط بالمهمة كالخوف من الفشل أو الشعور بالملل أو حتى رهبة حجم العمل المطلوب والعقل البشري بطبيعته يميل دائما للراحة الفورية ويهرب من الألم المؤقت الذي تسببه البداية فيقع في فخ الوهم القائل سأكون في مزاج أفضل غدا لأنجز كل شيء.

لكن الغريب أننا عندما يأتي الغد نجد أنفسنا في نفس الدائرة وربما أسوأ لأن جبل المهام المتراكمة قد ازداد حجما وأصبح الضغط النفسي أضعافا مضاعفة مما يجعل مجرد التفكير في البدء أمرا مرعبا ومحبطا للغاية وهذا ما يفسر لماذا نشعر بالإرهاق الشديد في نهاية اليوم رغم أننا لم نفعل شيئا يذكر سوى التفكير فيما كان يجب علينا فعله لكسر هذه اللعنة للأبد لا بد أن ندرك أن الإرادة وحدها لا تكفي بل نحتاج إلى حيل ذكية تخدع عقولنا الخائفة وتجعل خطوة البداية سهلة وممكنة وأولى هذه الخطوات هي قاعدة الخمس دقائق التي تلزم نفسك فيها بالعمل على المهمة لمدة خمس دقائق فقط مع السماح لك بالتوقف بعدها فغالبا ما يكون الخوف كامنا في البداية وما إن تكسر حاجز الخوف حتى يجد العقل متعة في الاستمرار.

الخطوة الثانية هي تفكيك الوحش الكبير إلى أجزاء صغيرة ومجهرية فبدلا من كتابة هدف ضخم مثل كتابة التقرير كاملا يمكنك جعله فتح ملف الكتابة وكتابة سطر واحد فقط فهذه الأهداف الصغيرة جدا تلغي شعور العقل بالتهديد وتجعله ينقاد خلفك بسلاسة دون مقاومة تذكر دائما أن النجاح لا يحتاج إلى الكمال بل يحتاج إلى الاستمرارية والتغلب على فكرة التسويف يتطلب رحلة من التعاطف مع الذات وعدم جلدها عند السقوط بل محاولة النهوض مجددا بكل هدوء واعلم أن أبسط خطوة تخطوها اليوم أفضل بكثير من خطس مثالية تؤجلها إلى الغد.

اترك رد