مروان البرغوثي.. هل يفتح باب الدولة الفلسطينية؟

تقرير: سمر صفي الدين
ناشدت زوجة القيادي البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مروان البرغوثي، المعتقل في إسرائيل، الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل الشخصي لإطلاق سراحه.
وجاء ذلك في رسالة وجهتها فدوى البرغوثي إلى مجلة “تايم”، قالت فيها: “السيد الرئيس، ينتظرك شريك حقيقي، شخص يمكنه المساعدة في تحقيق حلمنا المشترك في سلام عادل ودائم في المنطقة”.
جاء هذا الطلب بعد مقابلة لترامب أكد خلالها أنه “سيتخذ قرارًا” بشأن طلب إسرائيل إطلاق سراح البرغوثي.
وكان البرغوثي أحد أبرز المطلوبين في صفقة التبادل التي رفضتها إسرائيل أخيرًا، رغم ضغوط من حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) على ضمه للقائمة.
من السجن إلى القيادة
في هذا الصدد، قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني إبراهيم الدراوي، إن التطورات السياسية الأخيرة تعيد مروان البرغوثي إلى واجهة المشهد كمرشح قوي للعودة من السجن إلى قيادة قطاع غزة.
وأوضح الدراوي في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أن ما كان يقال سابقًا عن استحالة الإفراج عن البرغوثي “أصبح اليوم مطروحًا بقوة على طاولة التفاوض”.
كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتنع بالطرح المصري الذي تمت مناقشته في القاهرة خلال الاجتماعات مع الجانب الأمريكي.
البرغوثي..حالة إجماع
في سياق متصل، أضاف الدراوي أن البرغوثي يمثل حالة إجماع فلسطيني وعربي ودولي نادرة. وهو الشخصية القادرة على توحيد حركة فتح وإنهاء انقساماتها الداخلية. إلى جانب دوره المحتمل في توحيد الفصائل الفلسطينية كافة، من “حماس الداخل والخارج” إلى مختلف تيارات “فتح”.
ورأى الدراوي أن المفاوضات الجارية في القاهرة يمكن أن تمهد لاتفاق واسع يقود إلى مرحلة سياسية جديدة تنتهي بقيام الدولة الفلسطينية التي ينتظرها الشعب بمختلف مكوناته.
قائد خلف القضبان
يعد مروان البرغوثي، القيادي البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، أحد أكثر الشخصيات حضورًا وتأثيرًا في مسار النضال الوطني الفلسطيني خلال العقود الأربعة الماضية.
ورغم اعتقاله منذ أكثر من عشرين عامًا، ظل اسمه حاضرًا في وجدان الفلسطينيين باعتباره رمزًا للثبات والمقاومة. وشخصية قادرة على توحيد البيت الفلسطيني وإحياء مشروع الدولة المستقلة.
المولد والنشأة والتعليم
ولد مروان البرغوثي، الملقب بـ”أبو القسام”، في السادس من يونيو 1959 ببلدة كوبر شمال رام الله.
انخرط منذ شبابه المبكر في العمل الوطني، ما أدى إلى اعتقاله وإبعاده عن مقاعد الدراسة عدة مرات خلال أواخر السبعينيات.
ورغم تلك الظروف، أصر على استكمال تعليمه داخل السجون، حيث تعلم العبرية ومبادئ الفرنسية والإنجليزية.
وبعد الإفراج عنه، التحق بجامعة بيرزيت وحصل منها على درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ثم واصل دراسته العليا لينال درجة الماجستير في العلاقات الدولية.
وخلال فترة أسره الطويلة بعد عام 2002، تابع مسيرته الأكاديمية من داخل العزل. وحصل في عام 2010 على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بعد أن تمكن من تهريب أوراق بحثه سرًا خارج السجن بمساعدة محاميه.
مسيرة النضال والعمل التنظيمي
انضم البرغوثي إلى حركة فتح وهو في الخامسة عشرة من عمره، وتعرض للاعتقال أول مرة عام 1976 لمدة عامين.
وبعد سلسلة من الاعتقالات والملاحقات، برز خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 ضمن تشكيل القيادة الوطنية الموحدة. قبل أن يتم اعتقاله وإبعاده إلى الأردن ثم إلى تونس. حيث اقترب من دائرة صنع القرار داخل فتح، ورافق الشهيد خليل الوزير قبيل اغتياله.
وعاد أبو القسام إلى فلسطين بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1994، وتولى منصب أمين سر فتح في الضفة الغربية، قبل أن ينتخب عضوًا في المجلس التشريعي عام 1996.
وخلال تلك المرحلة، عمل على تنظيم قواعد الحركة وتوسيع نفوذها الشعبي. كما أقام اتصالات مع قوى إسرائيلية تقدمية اعتقادًا منه بإمكانية إنجاح مسار السلام.
الانتفاضة الثانية ومحاولات الاغتيال
لكن خيبة الأمل سرعان ما اعترت البرغوثي بعد فشل تنفيذ استحقاقات أوسلو، فكان من أبرز قادة انتفاضة الأقصى عام 2000.
وقد وجه انتقادات حادة للتنسيق الأمني مع إسرائيل، وشارك في الفعاليات الجماهيرية. وتعرض لعدة محاولات اغتيال أبرزها قصف موكبه في رام الله عام 2001 الذي أدى لاستشهاد مرافقه.
الاعتقال والحكم المؤبّد
في 15 أبريل 2002، اعتقلت القوات الإسرائيلية البرغوثي بعد مطاردة طويلة واتهمته بالضلوع في عمليات مسلحة.
وفي عام 2004 حكم عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عامًا.
ورغم نفيه المستمر لتلك الاتهامات واعتباره نفسه قائدًا سياسيًا لا عسكريًا، تصفه إسرائيل بأنه حلقة الوصل بين السلطة ومجموعات المقاومة خلال الانتفاضة.
ورغم العزل والسجن، واصل البرغوثي تأثيره في الساحة السياسية، إذ قاد قائمة فتح في انتخابات 2006 من داخل زنزانته. وأسهم في صياغة “وثيقة الوفاق الوطني” الشهيرة. كما حافظ على موقعه كأحد أبرز أعضاء اللجنة المركزية للحركة.




