أجرى الحوار- إسلام عبد الرحيم
في ظل تحديات اجتماعية متسارعة تعيد تشكيل ملامح الحياة اليومية، داخل المجتمع تبرز قضية الأسرة كأحد أهم الملفات التي تستدعي تدخلًا تشريعيًا واعيًا ومتوازنًا.
ومن هنا جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن سرعة إصدار قوانين الأسرة الجديدة، لتعكس بوضوح أن استقرار الأسرة لم يعد مجرد شأن اجتماعي، بل أولوية وطنية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن المجتمع وتماسكه.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي في حواره لـ«اليوم» أن هذه التوجيهات تعكس رؤية سياسية ناضجة تدرك حجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية مشددًا على أن سرعة إصدار القانون يجب أن تقترن بحوار مجتمعي جاد، يضم مختلف الأطراف لضمان الخروج بتشريع عادل ومتوازن يحظى بثقة المواطنين ويُسهم في الحد من النزاعات لا زيادتها.
- كيف تقيمون توجيهات الرئيس بشأن سرعة إصدار قوانين الأسرة الجديدة؟
نُقدّر توجيهات القيادة السياسية لأنها تعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية. سرعة إصدار القانون ليست هدفًا في حد ذاتها، بل الأهم هو الوصول إلى قانون متوازن وعادل وقابل للتطبيق، يحقق الاستقرار دون أن يخلق أزمات جديدة. كما أن التوقيت يحمل رسالة واضحة بأن الأسرة تأتي في صدارة أولويات الدولة.
- لماذا يُعد هذا التوقيت مناسبًا لإعادة النظر في قوانين الأسرة؟
لأن الواقع الاجتماعي تغيّر بشكل ملحوظ؛ فقد ارتفعت نسب الطلاق، وأصبحت الخلافات الأسرية أكثر تعقيدًا، مع ظهور أنماط جديدة من النزاعات. القوانين الحالية لم تعد تستوعب هذه المتغيرات، وهو ما يجعل إعادة صياغتها ضرورة للحفاظ على كيان الأسرة لا تفكيكه.
- ما الأهداف الأساسية التي تسعى إليها التعديلات الجديدة في قانون الأحوال الشخصية؟
الهدف الرئيسي يجب أن يكون حماية الأسرة ككيان متكامل، وليس الانتصار لطرف على حساب الآخر. ومن أبرز الأهداف:
تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات الزوجين
حماية حقوق الطفل وضمان تنشئته في بيئة مستقرة
تقليل النزاعات القضائية الممتدة
دعم مبدأ المسؤولية المشتركة داخل الأسرة
الحفاظ على القيم والعادات المصرية الأصيلة
- كيف يمكن أن تسهم هذه التعديلات في تقليل الخلافات بين الأطراف؟
عندما يكون القانون واضحًا وعادلًا، تقل مساحة الجدل. وجود آليات مثل التسوية الودية، وتنظيم الرؤية والاستضافة بشكل منصف، وتحديد الحقوق والواجبات بدقة، كلها عوامل تساعد على تقليل النزاعات. فالقانون الجيد لا يكتفي بحل الأزمات، بل يحدّ من نشأتها من الأساس.
- كيف تنعكس هذه التعديلات على استقرار المجتمع بشكل عام؟
الأسرة هي نواة المجتمع، واستقرارها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع ككل. أي خلل داخل الأسرة يؤثر على تربية الأبناء والسلوك العام والأمن المجتمعي. لذلك، فإن أي قانون يعزز التماسك الأسري يُعد استثمارًا في استقرار الدولة.
- ما دور التوعية المجتمعية في نجاح تطبيق هذه القوانين؟
دور محوري وأساسي. فمهما كان القانون جيدًا، لن يحقق أهدافه دون وعي مجتمعي. نحتاج إلى حملات توعية تشرح الحقوق والواجبات، وتصّحح المفاهيم الخاطئة، وتؤكد أن الزواج مسؤولية مشتركة وليس ساحة صراع. ترسيخ هذه القيم هو أساس نجاح أي تشريع.
- هل هناك تخوفات مجتمعية من بعض بنود القانون؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
نعم، هناك تخوفات، خاصة من أي بنود قد يُفهم منها أنها تميل لطرف دون الآخر، وهو أمر طبيعي في القوانين التي تمس حياة الناس اليومية. التعامل مع هذه التخوفات يكون من خلال الشفافية، والحوار المجتمعي الجاد، والاستماع إلى جميع الآراء، سواء من الرجال أو النساء أو المختصين، لضمان قبول مجتمعي واسع.
- هل يُعد قانون الأحوال الشخصية الجديد حلًا جذريًا لمشكلات الأسرة المصرية؟
القانون وحده لا يكفي؛ فهو أداة تنظيم، وليس بديلًا عن الأخلاق أو التربية أو الوعي. يمكن أن يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه لن يكون حلًا جذريًا إلا إذا تزامن مع إصلاح ثقافي وتعليمي وإعلامي يدعم استقرار الأسرة.
- ما رسالتكم للمجتمع بشأن أهمية هذه التعديلات؟
رسالتي واضحة: نحن لا نضع قانونًا للرجل أو للمرأة، بل للأسرة المصرية يجب رفض تحويل العلاقة الأسرية إلى صراع حقوقي بحت، لأن الخاسر الحقيقي في هذه الحالة هو الطفل والمجتمع. التوازن هو الحل، والعدل هو الأساس، والحفاظ على الأسرة هو الهدف الذي ينبغي أن يظل دائمًا في المقدمة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم