هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، وفدا دبلوماسيا يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، خلال زيارته بلدة الطيبة شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين وتحطيم زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية، فيما فرّ أعضاء الوفد من المكان بعد ساعات من إرسال نداء استغاثة لم تستجب له القوات الإسرائيلية.
وقال رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية، في تصريح صحافي، إن الهجوم وقع في المنطقة الغربية من البلدة، عقب اختتام احتفال رسمي لتوقيع اتفاقية توأمة بين بلديتي الطيبة وسان بيير الفرنسية، بحضور القنصلين الفرنسي والبلجيكي وممثل بولندي، إلى جانب رئيس بلدية سان بيير كريستيان رافاين. وكان الوفد يزور المنطقة بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، حيث تعرض فلسطينيون أيضا للاعتداء.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شهود عيان أن سبعة مستوطنين ملثمين وصلوا على متن مركبات مخصصة للطرق الوعرة، وحاصروا مركبة دبلوماسية وطالبوا ركابها بإبراز هوياتهم، قبل رشق مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية بالحجارة وتحطيم نافذتها.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مستوطنين يحملون عصيا وحجارة ويهددون ركاب مركبات الوفد، فيما ظهر أحد أعضائه ملقى على الأرض بجوار مركبة دبلوماسية. وذكرت الإذاعة أن الشخص الظاهر في اللقطات هو برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا إيمري شمالي فرنسا.
ثلاث ساعات دون استجابة
وفي تفاصيل التعامل مع الحادثة، أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن القوات لم تصل إلى المكان رغم مرور نحو ثلاث ساعات على إرسال بلاغ يتضمن الموقع الجغرافي للاعتداء.
وقالت الإذاعة إن أحد النشطاء المرافقين للدبلوماسيين أرسل، عند الساعة 13:31 بالتوقيت المحلي، رسالة إلى غرفة العمليات العسكرية التابعة للجيش، مرفقة بإحداثيات الموقع وتوثيقات للهجوم، لكن أي قوة من الجيش أو الشرطة لم تصل لمساعدة الوفد أو جمع الأدلة وأخذ الإفادات.
وأضافت أن أعضاء الوفد غادروا البلدة بعدما أدركوا أن أحدا لن يأتي لمساعدتهم، فيما أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الاعتداء، وقالت إنها أبلغت وزارة الخارجية بالواقعة لتحديد مكان المتضررين وجمع إفاداتهم والكشف عن المشتبه بهم وتقديمهم للعدالة.
وعلى وقع الاعتداء، سارعت بلجيكا إلى إدانته، إذ ندد وزير خارجيتها مكسيم بريفو، عبر منصة “إكس”، “بأشد العبارات” بهجوم المستوطنين الملثمين في بلدة الطيبة، الذي استهدف فلسطينيين والقنصل العام لبلاده ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، إضافة إلى ممثلين للكنيسة الكاثوليكية.
واتهم رئيس بلدية أولنوا-إيميري شمالي فرنسا، برنار بودو، الحكومة الإسرائيلية بالتساهل مع عنف المستوطنين. وقال بودو، الذي تعرّض للاعتداء خلال زيارته بلدة الطيبة ضمن الوفد الدبلوماسي الأوروبي، لوكالة فرانس برس: “أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية”.
ووصف نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الاعتداء بأنه “نموذج مصغر من الإرهاب اليومي الذي يتعرض له شعبنا”، داعيا إلى موقف دولي حازم لحماية الفلسطينيين، وفق تدوينة نشرها على منصة “إكس”.
وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر الجاري، ويشكل مصدر رزق رئيسيا لآلاف العائلات الفلسطينية.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم