مفتي الجمهورية في جولة تفقدية بالإدارة العامة للفتوى الإلكترونية

كتب: مصطفى علي
في إطار سعي دار الإفتاء المصرية لتعزيز حضورها الرقمي وتطوير منظومة العمل الإفتائي بما يتواكب مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة المصرية، قام فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بجولة تفقدية داخل الإدارة العامة للفتوى الإلكترونية بالدار.
وخلال الزيارة، عقد فضيلته اجتماعًا موسعًا مع الباحثين وأمناء الفتوى لمتابعة سير العمل داخل الإدارة، والاطلاع على الجهود المبذولة في خدمة المستفتين عبر المنصات الإلكترونية المختلفة، من موقع الدار الرسمي وتطبيقات الهاتف المحمول إلى بوابة مصر الرقمية، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المنظومة الإلكترونية وسبل تطويرها بما يحقق أعلى معايير الجودة والدقة في العمل الإفتائي.
الوسطية منهج أصيل في الفتوى المصرية
أكد فضيلة المفتي أن دار الإفتاء المصرية تسير وفق منهج وسطي راسخ يقوم على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، ومراعاة مصالح الناس في ضوء تغيرات الزمان والمكان.
وشدد على أن الفتوى ليست مجرد نص جامد أو قول فقهي معزول، بل هي عملية علمية دقيقة تستوعب الواقع، وتخاطب الناس بلغتهم وثقافتهم، وتُراعي ظروفهم الاجتماعية والإنسانية.
وأوضح فضيلته أن وضوح لغة الفتوى ودقتها من أهم عناصر الثقة بين المؤسسة الإفتائية والجمهور، مؤكدًا أن دار الإفتاء تضع نصب عينيها تصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المستنير الذي يعكس سماحة الإسلام وعدالته.
توجيهات لضمان الانضباط والجودة في الأداء الإفتائي
أصدر مفتي الجمهورية عددًا من التوجيهات المهمة للباحثين وأمناء الفتوى، مؤكدًا على ضرورة الالتزام التام بمنهجية دار الإفتاء في إصدار الفتاوى، ومراعاة الدقة والموضوعية في التعامل مع الأسئلة والاستفسارات.
كما شدد فضيلته على أهمية حسن استقبال المستفتين والتفاعل معهم باحترام وصبر عبر المنصات الرقمية المختلفة، سواء من خلال الموقع الإلكتروني أو تطبيقات الهاتف المحمول أو بوابة مصر الرقمية، مؤكدًا أن حسن التعامل جزء أصيل من رسالة المفتي، وأن الفتوى لا تنفصل عن الخُلق والعلم في آن واحد.
وطالب فضيلته بضرورة المتابعة الدورية لأداء أمناء الفتوى أثناء تفاعلهم مع الجمهور؛ للتأكد من الالتزام الكامل بالمعتمد الشرعي الصادر عن دار الإفتاء، ولضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطنين في كل خطوة من مراحل العمل.
دقة التصنيف وضمان سرعة الرد
وفي سياق تطوير الأداء، شدد الدكتور نظير عياد على ضرورة الدقة في تصنيف الأسئلة والاستفسارات الواردة إلى الإدارة العامة للفتوى الإلكترونية، مشيرًا إلى أهمية تحديد ما يمكن الإجابة عنه فورًا من قبل الباحثين، وما يحتاج إلى إحالة إلى الإدارات الإفتائية المتخصصة.
وأوضح أن هذه الآلية تضمن السرعة في الرد على الاستفسارات مع الحفاظ على دقة الإجابات وجودتها، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة الفتوى الإلكترونية، ويعزز ثقة الجمهور في المؤسسة، ويجعلها أكثر قربًا من احتياجات الناس وتطلعاتهم.
من الفتوى اليومية إلى البحث العلمي الرصين
ودعا مفتي الجمهورية خلال الاجتماع الباحثين في الإدارة العامة إلى تحويل الأسئلة اليومية التي ترد عبر المنصات الإلكترونية إلى دراسات فقهية متخصصة، تُسهم في إثراء البحث العلمي داخل دار الإفتاء وتقديم رؤى شرعية عميقة لحل القضايا المعاصرة والمستجدة.
وأوضح أن دار الإفتاء المصرية لا تقتصر على الجانب الإفتائي فقط، بل تمثل أيضًا مؤسسة بحثية علمية تسعى إلى إنتاج معرفة شرعية أصيلة تستند إلى المنهج الوسطي للأزهر الشريف، وتتناول القضايا الاجتماعية والفكرية والإنسانية بمنهج علمي رصين يوازن بين النص الشرعي ومتغيرات الواقع.
وأكد فضيلته على ضرورة رصد وتحليل الظواهر والمسائل الغريبة التي ترد إلى الإدارة العامة للفتوى الإلكترونية، والعمل على دراستها دراسة علمية متأنية بهدف معالجتها إفتائيًا بطريقة تقوم على الاعتدال والوسطية.
وأشار إلى أن هذا النوع من العمل البحثي يُسهم في تحصين المجتمع من الانحرافات الفكرية والدينية، ويُرسخ الصورة الصحيحة للإسلام بوصفه دينًا يقوم على الرحمة والتوازن، بعيدًا عن الغلو أو التسيب.
وتأتي هذه الجولة ضمن خطة تطوير شاملة تتبناها دار الإفتاء المصرية لتحديث منظومة الفتوى ومواكبة التحول الرقمي الذي تشهده الدولة المصرية.
وتركز الخطة على تعزيز الوجود الإلكتروني للدار، وتقديم خدمات إفتائية متكاملة عبر الوسائط الحديثة، بما يضمن وصول الفتوى الصحيحة إلى كل بيت، ويسهم في مواجهة الفكر المتطرف والرد على الشبهات التي تثار عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
بهذه الجهود المستمرة، تؤكد دار الإفتاء المصرية بقيادة فضيلة المفتي الدكتور نظير محمد عياد أنها تسير بثبات نحو ترسيخ منهج الوسطية والتسامح، وأنها مؤسسة تجمع بين الأصالة الفقهية والمعاصرة التقنية، وتضع على عاتقها مهمة نشر الوعي الديني الصحيح بين الناس في الداخل والخارج.
إن دار الإفتاء اليوم لم تعد مجرد مؤسسة وطنية تُجيب عن الأسئلة، بل أصبحت منبرًا عالميًّا للعلم والاعتدال، وركيزة أساسية في نشر رسالة الإسلام السمحة، بما يعزز مكانة مصر الدينية والفكرية على الساحة الإقليمية والدولية.



