كتب: مصطفى علي
في مشهد يجسد التلاحم بين المؤسسات الوطنية لخدمة الفكر والهوية، استقبل الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، صباح اليوم الإثنين، فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في لقاء رسمي عُقد بمقر وزارة الثقافة، تناول سبل تعزيز التعاون المشترك بين دار الإفتاء والوزارة في مجالات النشر والتثقيف والملتقيات الفكرية والصالونات الثقافية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار دعم جهود الدولة المصرية لبناء الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء والاعتدال، وسط تحديات فكرية وثقافية متسارعة تفرض على المؤسسات الدينية والثقافية توحيد الجهود من أجل تحصين العقول من التطرف والغلو.
وزير الثقافة: الوعي هو خط الدفاع الأول عن الوطن
في مستهل اللقاء، عبّر وزير الثقافة عن تقديره الكبير لدار الإفتاء المصرية وما تمثله من منارة علمية ودينية راسخة، تؤدي دورًا محوريًّا في نشر قيم التسامح وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة.
وأكد الوزير أن الوزارة تنظر إلى دار الإفتاء باعتبارها شريكًا أساسيًّا في بناء الإنسان المصري الواعي، مشددًا على أن “التعاون بين المؤسسات الثقافية والدينية ليس ترفًا فكريًّا، بل هو ضرورة وطنية وأحد ركائز استراتيجية الدولة لبناء الوعي وتحصين الهوية”.
وأوضح الدكتور هنو أن الثقافة والدين جناحان متكاملان في عملية تشكيل وعي المواطن، مشيرًا إلى أن الوزارة تسعى إلى تعزيز التعاون المؤسسي مع دار الإفتاء في مجالات النشر، وإقامة الصالونات الثقافية، وتنظيم المنتديات الفكرية التي تناقش قضايا المجتمع بروح علمية منفتحة.
وأضاف الوزير:
“نحن نؤمن أن مواجهة التطرف لا تكون بالشجب أو الرفض فقط، بل بالحوار والفهم والتثقيف، ولذلك نرحب بكل تعاون يربط الفكر الديني الوسطي بالثقافة الوطنية الأصيلة، لتبقى مصر نموذجًا في التنوير والاعتدال”.
مفتي الجمهورية: دار الإفتاء شريك أصيل في بناء الوعي
من جانبه، أعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، عن شكره وتقديره لوزارة الثقافة على دورها الوطني في نشر الوعي والمعرفة عبر قصور الثقافة والمراكز المنتشرة في أنحاء الجمهورية.
وأكد المفتي أن دار الإفتاء تعتبر الثقافة شريكًا استراتيجيًا في أداء رسالتها، موضحًا أن الفكر الوسطي المعتدل هو الطريق الأضمن لمواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يروجها البعض تحت ستار الدين.
وقال فضيلته:
“نحن في دار الإفتاء نعمل على تقديم الخطاب الديني المتوازن الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويسعى لترسيخ قيم الرحمة والعدل والمواطنة، ونسعد بالتعاون مع وزارة الثقافة لتعميق هذا النهج عبر الفعاليات والأنشطة الفكرية المشتركة”.
وأشار المفتي إلى أن دار الإفتاء تشارك بفاعلية في المشهد الثقافي والفكري المصري، من خلال إصداراتها العلمية المتخصصة، ومشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتنظيمها لندوات فكرية تستهدف فئات الشباب والباحثين، لافتًا إلى أن هذه الجهود تأتي استكمالًا لرسالتها في تصحيح المفاهيم الدينية وإعادة تقديم الإسلام في صورته السمحة الداعية إلى الرحمة والتعايش والسلام.
رؤية مشتركة لتوحيد الخطاب الثقافي والديني
وشهد اللقاء تطابقًا واضحًا في الرؤى بين الجانبين حول أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الدينية والثقافية في مواجهة الحرب الفكرية التي تستهدف وعي الشباب، والتصدي لموجات التطرف الفكري التي تسعى إلى تشويه صورة الإسلام السمحة والنيل من الهوية الوطنية.
وأكد كل من وزير الثقافة ومفتي الجمهورية أن التعاون بين الوزارات والهيئات الدينية هو حجر الزاوية في مشروع الدولة لبناء الإنسان المصري القادر على التفكير النقدي، والفهم الواعي لقضايا مجتمعه، والتفاعل الإيجابي مع مستجدات العصر.
كما تم التأكيد على أن الوعي الجمعي هو الحصن الأول للأمة، وأن الدولة المصرية – بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي – تولي هذا الملف أهمية قصوى، باعتباره أساس التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي والفكري
اتفق الطرفان على إعداد مذكرة تفاهم رسمية بين وزارة الثقافة ودار الإفتاء المصرية تتضمن خطة عمل مشتركة لتنظيم الفعاليات الثقافية والفكرية، والمجالس الإفتائية العامة، والبرامج التدريبية الهادفة إلى تنمية الوعي الديني والثقافي لدى فئات المجتمع المختلفة، خاصة فئة الشباب.
وتهدف المذكرة إلى توحيد الخطاب الثقافي والديني في مواجهة الفكر المتطرف، وتوظيف أدوات الثقافة الحديثة في إيصال رسالة الإسلام السمحة بلغة العصر، من خلال معارض الكتب، والأمسيات الثقافية، والمحاضرات المفتوحة، ومبادرات القراءة والتثقيف المجتمعي.
كما تتضمن المذكرة خطة لإطلاق برامج تدريبية للدعاة والمثقفين حول مهارات التواصل والتأثير في الجمهور، واستخدام الوسائط الحديثة لنشر الفكر الوسطي والمستقيم، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمنارة عالمية للفكر المستنير والاعتدال الديني.
نحو شراكة فكرية تُعيد للثقافة والدين مكانتهما
بهذا اللقاء، تفتح وزارة الثقافة ودار الإفتاء المصرية صفحة جديدة من التكامل المؤسسي في مسيرة الوعي الوطني، مؤكدتين أن الثقافة والدين ليسا مجالين متوازيين، بل شريكان متكاملان في بناء الإنسان وصون الهوية.
ويُنتظر أن يشهد التعاون المرتقب انطلاقة نوعية في العمل الفكري والدعوي والثقافي، تترجم على أرض الواقع في شكل فعاليات ومنتديات ومبادرات تُعيد للمجتمع المصري وعيه المتجدد القائم على العلم والحوار والتسامح.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم