مناقشة دور مصر الاستراتيجي بين روسيا وإفريقيا بالبيت الروسي بالإسكندرية

نظم البيت الروسي بالإسكندرية، اليوم، ندوة بعنوان “روسيا ومصر وإفريقيا.. تاريخ من التعاون وآفاق المستقبل”، أكد خلالها خبراء ودبلوماسيون من مصر وروسيا أهمية الدور المصري كبوابة رئيسية للشراكة الاستراتيجية والتنموية بين موسكو وافريقيا.

​وبدأ الحديث أرسيني ماتيوشينكو، مدير البيت الروسي بالإسكندرية، بكلمة ترحيبية أكد خلالها عمق العلاقات الثنائية وتعدد مسارات التعاون المشترك، مشيرًا إلى أن الندوة تبحث ملفات تشمل الأمن الغذائي، والطاقة، والتنسيق السياسي والعسكري، والبنية التحتية، والمشروعات الثقافية والإنسانية، ومشيدًا بالشراكة مع مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية وجامعتي الإسكندرية وفاروس في تنظيم هذا المحفل الفكري.

​واشارت الدكتورة شيرين عادل نصير، عميد كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية تستدعي تعزيز التنسيق، لا سيما في ظل انضمام مصر وتواجد البلدين معًا داخل تكتل «بريكس»، الأمر الذي يفتح آفاقًا رحبة نحو بناء شراكات أوسع تمتد إلى الأسواق الإفريقية في مجالات حيوية كالطاقة، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي.

​وافتتحت الدكتورة شيرين جابر، كبير باحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، الجلسة الأولى التي أدارتها تحت عنوان «من القاهرة إلى موسكو.. التعاون المصري الروسي في إفريقيا سياسيًا وثقافيًا»، مؤكدةً أن العلاقات بين القاهرة وموسكو تستند إلى رصيد تاريخي متين يتحرك اليوم في إطار متعدد الأطراف، يمنح إفريقيا دورًا فاعلًا في إعادة تشكيل النظام الدولي وليس مجرد ساحة للتنافس، ومستعرضةً التطور المؤسسي الذي شهدته العلاقات عبر قمم «روسيا–إفريقيا» والمشروعات الاستراتيجية المشتركة.

​واستعرضت الدكتورة سوزان عابد، الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية، في ورقتها المعنونة بـ «جذور العلاقات التاريخية بين مصر وروسيا وإفريقيا: جذور راسخة ورؤية متجددة»، محطات الاتصال التاريخي، موضحةً أن العلاقات الثقافية والشعبية سبقت التمثيل الدبلوماسي وبدأت منذ القرن السادس عشر عبر رحلات الحجاج الروس لدير سانت كاترين بسيناء وتدوينات الرحالة.
وتطرقت إلى نشأة التمثيل القنصلي بالإسكندرية أواخر القرن الثامن عشر، وابتعاث الشيخ محمد عياد الطنطاوي لتدريس العربية في سان بطرسبرغ عام 1840، وتحولات حفر قناة السويس، وموجات الهجرة الروسية للإسكندرية مطلع القرن العشرين، وتطور العلاقات الرسمية منذ تدشينها عام 1943، وصولًا للتحالف الاستراتيجي عقب ثورة 1952، والدعم السوفيتي لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي وبناء السد العالي وملف التسليح.

​وقدّم الدكتور عادل عنتر زعلوك، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، تحليلًا مفصلًا حول «التعاون المصري الروسي في إفريقيا سياسيًا واستراتيجيًا»، تناول فيه مسار العلاقات منذ الحقبة السوفيتية ودعم حركات التحرر الوطني الإفريقية في موزمبيق، وأنغولا، وجنوب إفريقيا، وغينيا بيساو، وصولًا لتنامي الدور الروسي الراهن في دول الساحل وغرب إفريقيا، وملامح السياسة في عهد الرئيس فلاديمير بوتين و«الظاهرة البوتينية».

وأوضح أن الاستراتيجية الروسية تضع مصر في قلب المنطقة ومفترق طرق حاسم باتجاه إفريقيا استنادًا للشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة عام 2018 ودخلت حيز التنفيذ في 2021، مع رصد التعاون الأمني والاستخباراتي والمناورات العسكرية المشتركة، والقيمة الاستراتيجية لمحطة الضبعة النووية التي يمول الجانب الروسي نحو 85% من تكلفتها، والمنطقة الصناعية الروسية بمحور قناة السويس باستثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار، وتأمين واردات القمح لمصر دعمًا للأمن القومي الشامل.

​وقدم الدكتور محمود عزت، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، رؤية مستقبلية للتعاون الثقافي والدبلوماسية الثقافية والشبابية بين مصر وروسيا وإفريقيا، مؤكدًا أن الدبلوماسيات الموازية تعمل بالتوازي وتحت مظلة الدبلوماسية الرسمية لبناء الثقة المستدامة.

ودعا إلى الانتقال لتأسيس شراكة ثقافية استراتيجية ثلاثية تجمع مراكز الفكر والجامعات لإجراء دراسات مشتركة، والتوسع في الترجمة المتبادلة بين اللغات الروسية والعربية والإفريقية، وإشراك قطاع الشباب عبر برامج تأهيل مشتركة مستفيدة من مكانة مكتبة الإسكندرية، واستثمار القوى الناعمة للسينما، والإعلام، ودبلوماسية المدن.

​وتواصلت أعمال الندوة بالجلسة الثانية تحت عنوان «روسيا وإفريقيا ومصر في قلب المشهد: فرص التعاون الاقتصادي والتعليمي وآفاق المستقبل»، بإدارة الباحثة ريهام صلاح خفاجي من مركز الدراسات الاستراتيجية.

وناقشت الجلسة سبل تعزيز التعاون الزراعي والأمن الغذائي وامتداده القاري بمشاركة الأستاذة الدكتورة شيرين نصير، وآفاق التبادل الأكاديمي والتعليمي والطلابي بمشاركة الدكتورة نهى بدر من جامعة فاروس، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية بمشاركة الدكتورة هاجر إبراهيم عمر، إلى جانب بحث التعاون في مجالات الطاقة، والتعدين، وتفعيل السياسات التنفيذية في إطار تجمع «بريكس» والتجارة القارية الإفريقية بمشاركة الدكتور أحمد مجدي عبد الحليم، لتختتم الفعالية بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الروسية تمثل نموذجًا واعدًا للتعاون وتقديم مراكز الفكر توصيات عملية لمتخذي القرار.

جاء ذلك برعاية القنصلية العامة الروسية وبالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية وكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والدبلوماسيين، لمناقشة مسار العلاقات التاريخية والاستراتيجية والآفاق المستقبلية للتعاون المشترك.

اترك رد