من الإيقاع الحر إلى المديح النبوي.. الأوبرا تصنع ليلة استثنائية

حملت أمس دار الأوبرا المصرية جمهورها بين مسارين فنيين مختلفين، أحدهما نابض بالحركة والتجريب، والآخر مفعم بالروحانية والسكينة، في ليلة اتسمت بالحضور الكثيف والتفاعل الواضح، وقدّمت صورة حية لتنوّع البرنامج الرمضاني بالأوبرا.
البداية كانت على المسرح المكشوف مع تجربة “إيجي تون”، التي جمعت سبعة موسيقيين من اتجاهات وأساليب مختلفة، هم وائل السيد (أكورديون)، فيصل فؤاد (بيانو وكيبورد)، مو عرقان (درامز)، طارق رؤوف (ترومبيت)، أحمد هاني (بيز جيتار)، زياد هشام (جيتار)، وهاني عادل (جيتار وغناء). وقدّم المشاركون عرضًا اعتمد على المزج الحر بين الارتجال والتأليف، حيث بدت كل فقرة وكأنها مساحة مفتوحة للتجريب، تتقدم فيها الآلات وتتراجع، قبل أن تلتقي مجددًا في بناء موسيقي واحد، جذب انتباه الجمهور وحرّك تفاعله.
وتحوّل المسرح إلى مساحة حوار موسيقي حي، تفاعل معه الحضور بالتصفيق والتشجيع، خاصة في اللحظات التي برزت فيها المقاطع الفردية، قبل أن تعود الإيقاعات لتجمع الجميع في ختام كل مقطع، في حالة انسجام بدت واضحة على خشبة المسرح وفي المدرجات معًا.
وعلى مسرح معهد الموسيقى العربية، تغيّرت الأجواء تمامًا، حيث سيطر الطابع الروحاني على حفل فرقة نور النبي للإنشاد الديني، الذي قدّم برنامجًا متنوعًا من الابتهالات والمدائح المرتبطة بشهر رمضان. وتضمّن الحفل أعمالًا مثل أسماء الله الحسنى، رمضان جانا، يا صلاة الزين، الليلة دي فيها نور النبي الهادي، يا رسول الله اجرنا، يا سيدة مريم، ميدلي الكحلاوي، صلوا على الهادي صلوا، رمضان تجلى وابتسم، أيه العمل يا أحمد، عزّي انت عزّي، مولاي إني ببابك، إلى جانب عدد من الفقرات التي لاقت تفاعلًا خاصًا من الجمهور.
وسادت القاعة حالة من التركيز والإنصات، تخللتها لحظات شارك فيها الجمهور بالغناء أو الترديد، في مشهد أعاد للأذهان طقوس السماع والإنشاد المرتبطة بليالي رمضان، ومنح الحفل طابعًا وجدانيًا واضحًا.
وعكست الليلة في مجملها رؤية دار الأوبرا المصرية في تقديم برنامج رمضاني متوازن، يفتح الباب أمام التجريب الموسيقي من جهة، ويحافظ على حضور الفنون الروحانية من جهة أخرى، مؤكدة أن التنوع، حين يُقدَّم بوعي، قادر على جذب جمهور مختلف وصناعة حالة ثقافية حقيقية تتجاوز حدود العرض التقليدي.




