الرئيسيةتقارير-و-تحقيقات

من القمة إلى القاع.. الفراخ البيضاء بين جنون الغلاء وموجة التراجع

الفراخ البيضاء.. صراع الأسعار بين المزارع والأسواق

تذبذب غير مسبوق يربك السوق المصري والمستهلك والمربي في مواجهة مفتوحة

تقرير  – محمود عبد العظيم:

يتجول الزبائن بين محلات الدواجن يتفحصون الأسعار بعين مترقبة، البعض يشتري بالكيلو، والبعض الآخر يكتفي بقطعة أو اثنتين، بينما يخرج آخرون خالي الوفاض بعد أن وجدوا الأسعار فوق طاقتهم، ثم لم يمر وقت كثير، وترى الأسعار تراجعت بشكل كبير  وأصبح المربي هو من يشكى التراجع ويعلن الخسائر.

هذا المشهد يلخص واقعًا معقدًا تمر به سوق الدواجن المصرية، حيث تتراوح أسعار الكيلو الواحد بين 67 و72 جنيهًا للمستهلك، بينما تسجل في المزارع نحو 62 إلى 63 جنيهًا فقط.

الأزمة من قمة الغلاء إلى موجة التراجع

لم تكن السوق على هذا الحال قبل أشهر قليلة، إذ لامست أسعار الكيلو من الدواجن البيضاء حاجز 108 جنيهات في بعض الفترات مطلع 2025، في موجة غلاء وصفها الخبراء بـ“الجنونية”.

لكن سرعان ما تبدلت المعادلة عقب عيد الأضحى، لتشهد الأسعار تراجعًا ملحوظًا وصل في بعض الأحيان إلى مستويات أقل من 65 جنيهًا. وبين الارتفاع الكبير والتراجع السريع، ظل المستهلك في حيرة، والمربي في مأزق، والدولة في محاولة للسيطرة.

تذبذب أسعار الدواجن

خلال المدة الماضية كان أعلى سعر وصل إليه الكيلو في 2025: 108 جنيهات، مقارنة بالسعر الحالي للمستهلك: 67 – 72 جنيهًا، وهو ما يترجم نتائج تراجع سعر الكتكوت، فسعره وصل إلى 56 جنيهًا المدة الماضية، لكن سرعان ما تراجع وهبط بشكل كبير، بداية من عيد الأضحى، ليصل إلى أقل من 30 جنيهًا.

خبراء يكشفون عن أسباب الاضطراب

فسر الخبير الاقتصادي سمير رؤوف، حالة الارتفاع الأخيرة بأسباب متشابكة، على رأسها ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة، خاصة الذرة والصويا التي تشكل 70% من التكلفة، ومع اعتماد السوق المصري بشكل شبه كامل على الاستيراد، يصبح أي تغير عالمي أو تقلب في الأسواق الخارجية بمثابة صدمة مباشرة للقطاع المحلي.

وأضاف رؤوف أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل ساهم بشكل كبير في رفع تكاليف الإنتاج، حيث تضاعفت فاتورة الكهرباء والوقود على المزارع.

كما أشار إلى أن اختلال ميزان العرض والطلب يضاعف من الأزمة، فمع دخول مواسم الأعياد والمناسبات الدينية يرتفع الطلب على الدواجن بينما يظل المعروض محدودًا، والنتيجة حسب وصفه، هي سوق غير مستقر يتأرجح بين موجات غلاء مفاجئة وتراجعات حادة.

شعبة الدواجن: ارتفاعات غير مبررة

وكان رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، الدكتور عبد العزيز السيد، أكثر وضوحًا في تقييمه، حيث اعتبر أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها السوق قبل عيد الأضحى غير مبررة.

وقال: “أسعار الأعلاف كانت مستقرة ومتوفرة، وسعر الكتكوت تراجع إلى أقل من 30 جنيهًا، وهو ما كان يجب أن ينعكس بانخفاض أسعار الدواجن، لكن العكس هو ما حدث”.

وأشار السيد إلى أن الفترة الحالية تشهد أدنى مستوى لأسعار الكتكوت منذ بداية العام، مع تحسن الحالة الصحية للقطعان بعد انحسار الأمراض الوبائية، وهو ما يوفر بيئة إنتاجية آمنة.

وطالب بضرورة إقرار معادلة سعرية عادلة، تنظم العلاقة بين مدخلات الإنتاج وتكاليف التربية وأسعار البيع النهائية، لتفادي المضاربات والاضطرابات التي تضر بالمستهلك والمربي في آن واحد.

نقابة الفلاحين: الغلاء انتهى وأسعار الدواجن لن ترتفع مرة أخرى

أما نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام فقد اعتبر أن السوق يشهد تحولًا جذريًا، مؤكدًا أن موجة الغلاء قد انتهت بفضل زيادة حجم الإنتاج المحلي وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

نقيب الفلاحين
نقيب الفلاحين

وأوضح أن دخول عدد كبير من المربين الجدد إلى السوق ساهم في تعزيز المعروض، كما أن ضخ كميات كبيرة من الدواجن المستوردة عبر منافذ التموين والزراعة بأسعار أقل من السوق الحر بنحو 20% لعب دورًا أساسيًا في كسر موجة الغلاء.

وأضاف أن فصل الصيف عادة يشهد إقبالًا أكبر على اللحوم الحمراء مقارنة بالدواجن، وهو ما ساعد على تثبيت الأسعار عند مستويات منخفضة نسبيًا. وختم تصريحاته بالقول: “هذا التراجع ليس مؤقتًا، بل هو بداية لمرحلة استقرار طويلة تنعكس إيجابًا على باقي السلع الغذائية”.

المربون: تراجع أسعار الدواجن ليس في صالحنا ونريد توازن

في المقابل، يرى المربون أن التراجع الحاد في الأسعار لم يأت في صالحهم.، حيث أوضح إسلام محمد، مربي دواجن، أن الهبوط الأخير جعل الكثير من المزارع تعمل بخسائر، قائلاً: “الأعلاف والأدوية والعمالة كلها أسعارها ثابتة، لكن سعر بيع الفراخ هو اللي بينزل، وبالتالي إحنا بنخسر”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المربين خرجوا بالفعل من السوق.

وطالب بضرورة وجود سياسة تسعير عادلة تضمن تحقيق التوازن، بحيث لا يتحمل المربي الخسارة ولا يدفع المستهلك ثمنًا مبالغًا فيه.

انعكاسات اجتماعية واقتصادية

ولا شك أن تذبذب أسعار الدواجن المستمر، يجعل الأسر محدودة الدخل باتت في حيرة بين موجات الغلاء المفاجئة والتراجعات السريعة، ما أثر على معدلات استهلاكها للدواجن، وأيضًا تجعل المربي أمام احتمالية تكبد خسائر كبيرة بسبب التراجع المفاجئ للأسعار في ظل ثبات التكاليف، وهو ما يجعل الدولة تضطر للتدخل عبر دعم الأعلاف وضخ المستورد لتحقيق التوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى