من حادث سير إلى جريمة قتل.. كيف كشفت التحريات تورط زوجة وعشيقها في وفاة زوجها بأسيوط؟ 

أسيوط: عماد صابر العمدة

تحولت واقعة وفاة رجل أربعيني أعلى محور ديروط بمحافظة أسيوط من حادث سير قُيد في بدايته ضد مجهول، إلى قضية قتل عمد، بعدما أعادت الأجهزة الأمنية فحص ملابسات الواقعة بناءً على بلاغ تقدمت به أسرة المجني عليه، لتكشف التحريات، بحسب أوراق التحقيق، عن شبهة اتفاق مسبق بين زوجته وأحد معارفه للتخلص منه.

البداية.. حادث دهس أعلى محور ديروط

تعود الواقعة إلى شهر أغسطس الماضي، عندما تعرض «أ. ع. ع»، 40 عامًا، للدهس بواسطة سيارة أعلى محور ديروط العلوي، أثناء عودته من القاهرة برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة.

ونُقل المجني عليه إلى المستشفى في حالة حرجة، وظل داخل العناية المركزة لنحو 20 يومًا، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصاباته في 30 أغسطس 2026.

وفي بداية الأمر، قُيدت الواقعة باعتبارها حادث تصادم من سيارة مجهولة وفرار قائدها، قبل أن تتقدم أسرة المجني عليه ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية، طالبت فيه بإعادة فحص ظروف وملابسات الحادث، لوجود شكوك حول طبيعته.

إعادة الفحص تكشف مفاجآت

وبدأت الأجهزة الأمنية إعادة فحص تفاصيل الواقعة، من خلال مراجعة كاميرات المراقبة على خط سير المجني عليه، وفحص بيانات الهواتف المحمولة وسجلات الاتصالات، إلى جانب تتبع السيارات التي ظهرت في نطاق مسرح الحادث.

ووفقًا للتحريات، أسفرت عمليات الفحص عن وجود تحركات واتصالات متزامنة بين زوجة المجني عليه «آ. م. ف»، 35 عامًا، ومحامٍ تربطه بها علاقة، خلال الفترة السابقة على الواقعة.

كما جرى تتبع سيارة المتهم الثاني ومقارنتها بخط سير المجني عليه، وصولًا إلى موقع الحادث أعلى محور ديروط.

خلافات أسرية وراء الواقعة

وبحسب ما ورد في التحقيقات، كان المجني عليه يعمل ويمتلك دار نشر في المملكة العربية السعودية، وعاد إلى مصر عقب نشوب خلافات أسرية بينه وبين زوجته.

وأفادت التحريات بأن الخلافات تصاعدت عقب اكتشاف الزوج وجود علاقة بين زوجته وأحد معارفه، فضلًا عن وجود خلافات أخرى متعلقة بالأموال والمدخرات وبعض الممتلكات.

ووفقًا للتحريات، تطورت الخلافات إلى اتفاق للتخلص من المجني عليه.

استدراج الزوج إلى موقع الحادث

وكشفت التحريات، بحسب أوراق القضية، أن المجني عليه كان يستقل سيارته في طريق عودته من القاهرة، برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، عندما طلبت الزوجة التوقف أعلى محور ديروط بدعوى شعورها بالإعياء ورغبتها في القيء.

وأثناء توقف السيارة وترجل الزوج للاطمئنان عليها، كان المتهم الثاني، وفقًا للتحريات، يتابع تحركاتهما، قبل أن يصدم المجني عليه بسيارته ويفر من موقع الواقعة.

وأشارت أقوال الأسرة والتحريات إلى وجود أطفال المجني عليه الثلاثة داخل السيارة وقت وقوع الحادث.

الأدلة الفنية تقود إلى المتهمين

ومع استمرار الفحص، توصلت الأجهزة الأمنية إلى قرائن وأدلة فنية، من بينها تسجيلات كاميرات المراقبة وبيانات الاتصالات وتتبع تحركات السيارة، كشفت، بحسب التحقيقات، عن وجود صلة بين المتهمين والواقعة.

وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات والأدلة الفنية، أقرا، وفقًا لما ورد في التحقيقات، بوجود اتفاق مسبق للتخلص من المجني عليه باستخدام سيارة.

النيابة تحقق وتحبس المتهمين

وانتقلت النيابة العامة إلى موقع الواقعة لإجراء المعاينة التصويرية، حيث مثّل المتهمان، وفقًا للتحقيقات، كيفية تنفيذ الواقعة، بداية من استدراج المجني عليه والتوقف أعلى المحور، وصولًا إلى واقعة الدهس.

وقررت جهات التحقيق حبس المتهمين احتياطيًا على ذمة القضية، مع استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

محامي الأسرة ينفي شائعة «السم البطيء»

وفي سياق متصل، نفى إسماعيل محمد شحات، محامي أسرة المجني عليه، ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة المجني عليه نتيجة تناوله «سمًا بطيء المفعول».

وأوضح دفاع الأسرة أن هذه الرواية غير صحيحة، مؤكدًا أن الواقعة، وفقًا لما ورد في التحقيقات، تتعلق باتهام بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، باستخدام سيارة في تنفيذ الجريمة.

ولا تزال النيابة العامة تواصل تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات الجنائية، تمهيدًا للتصرف فيها قانونًا.

اترك رد